التعايشي بين انفصال الجنوب والثور الأسود!

الطيب مصطفى
] ومن العجائب والغرائب حشر عضو المجلس السيادي محمد الحسن التعايشي أنفه في الفرية التي ملأت الدنيا وشغلت الناس والتي تتهمني بأني ذبحت ثوراً (اسود) احتفالاً بانفصال الجنوب!
] ظل المتربصون من الشانئين منذ ايام صحيفة الحركة الشعبية (اجراس الحرية) يرددون تلك الكذبة ويلوكونها آناء الليل واطراف النهار للنيل مني والصاق تهمة العنصرية بي بالرغم من اني رددت عليها ربما مئات المرات عبر الكتابة الصحفية والاسافير!
] التعايشي انساق وراء تخرصات اولئك المبغضين وهرف بذلك الكلام، بينما كان يتحدث عن مجريات التفاوض مع الحركات المسلحة، فقال تحديداً، وفق خبر صحيفة (اليوم التالي)، إنهم (لن يسمحوا بتمرير مخططات الانفصاليين) مضيفاً: (للذين ذبحوا الثيران السوداء لانفصال الجنوب، لا لعودة افكارهم الى الواجهة من جديد)!
] اقول للتعايشي إننا ذبحنا ثيراناً ونياقاً احتفالاً بانفصال الجنوب لكنها لم تكن سوداء لأن اللون الاسود جزء مني ومن اسرتي وابنائي واخواني واخواتي وعشيرتي وبني وطني، فضلاً عن ان نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم يصم العنصريين المستعلين بالوانهم واعراقهم بالجاهلية ويصفهم بالجاهليين، فكيف افعل ذلك واعرض نفسي الى الهلكة والخسران المبين؟!
] لكن بالله عليكم .. أليس من حقنا ــ نحن الشماليين ــ ان نفرح كما فرح الجنوبيون وابتهجوا ورقصوا وطربوا بانفصالهم عنا والذي سموه (استقلالاً) من (الاستعمار) الشمالي .. اليس من حقنا ان نذبح الذبائح احتفالاً بانفصال الجنوب وتوقف الحرب بين الشعبين المتشاكسين والتي اشتعلت منذ ما قبل الاستقلال واستمرت زهاء نصف قرن من الزمان أكلت خلالها الأخضر واليابس واهلكت الحرث والنسل وتسببت في تخلف السودان الذي كان موعوداً ببلوغ الثريا تقدماً وعزاً عشية الاستقلال؟!
] لا اريد ان احكي وافصل حول تلك التهمة فلذلك مقام آخر، ولكني اود ان اناصح التعايشي ان يكون كبيراً ويتسامى الى مقام منصبه الرفيع والا يكون (أضينة) يتلقى احاديث الافاكين ويصدقها ثم يتقيأها من جوفه للاعلام!
] ظللنا نقول إنه لا مقارنة بين مشكلة الجنوب وكل مشكلات اقاليم السودان الأخرى، ذلك ان المقارنة بين حرب الجنوب وحروب الاقاليم الاخرى كالمقارنة بين السرطان والصداع، سيما ان الجنوب ظل يطالب بالانفصال منذ مؤتمر جوبا عام (1947م) ، ذلك ان الجنوب لم يتوحد مع الشمال بارادة مواطنيه انما بقرار من الاستعمار البريطاني، فلماذا تفرضون الوحدة على الجنوبيين بالاكراه يا دعاة الحريات؟!
] اقول للتعايشي إننا في منبر السلام العادل كنا الوحيدين بين احزب السودان الذين طرحنا مقترح توافق القوى السياسية على ترشيح شخصية دارفورية ليتولى رئاسة الجمهورية، وذلك حتى نسحب البساط من تحت ارجل الحركات المسلحة التي تشكو التهميش، وحتى ندمر تلك الحجة التي ظلوا يرفعونها لتسعير الحرب واهلاك السودان وانهاكه بالحروب التي جعلت منه رجل افريقيا المريض، بل اننا طرحنا بروف محمد احمد علي الشيخ ــ اول الشهادة السودانية ومدير جامعة الخرطوم الاسبق ــ رئيساً لوزراء الفترة الانتقالية الحالية فمن غيرنا فعل ذلك؟!
] ليت التعايشي يترك تلك الاتهامات الصغيرة ويهتم بالاهم الا وهو قضية السلام، ويعمل على انهاء الفوضى التي تضرب باطنابها في جهازيهم السيادي والتنفيذي.
] اقول هذا بين يدي حديث القحاتي وجدي صالح الذي ادلى بتصريحات مؤذية حول تعيين وشيك للولاة وللمجلس التشريعي توشك ان تشعل النيران في جسد البلاد المحتقن بالنتوءات والدمامل، فقد اعترضت الجبهة الثورية على تصريح قحت، وهددت وتوعدت وارغت وازبدت واحتجت بأن ذلك يمثل نكوصاً عن اتفاق جوبا، وحذرت من المضي في ذلك الطريق الوعر المهدد لمسيرة السلام.
] اقول للتعايشي بدلاً من هذه (العنتريات التي ما قتلت ذبابة) كما قال الشاعر نزار قباني، انصحكم بالاتي:
] اولاً: سكتوا رفاقكم في قحت والزموهم بالكف عن التدخل في ما لا يعنيهم حتى لا يفسدوا عمل الجهازين التنفيذي والسيادي.
] ثانياً: ليتكم تعلمون انتم في السلطتين السيادية والتنفيذية ان ملف السلام ينبغي، حسب وثيقتكم الدستورية، ان تتولاه مفوضية السلام التي عين على رأسها الاكاديمي البارز البروف سليمان الدبيلو، وهو رجل بحاثة له مؤلفات في عدد من القضايا مثل مشكلة ابيي التي يمت اليها بصلة دم ورحم، وليتكم وقحت تتركون القوس لباريها فهو الاحق بها، احتراماً لوثيقتكم الدستورية.
] ثالثاً: ليتكم تتواضعون قليلاً وأنتم تطرقون ابواب السلام لتجلسوا الى بني وطنكم من سابقيكم في التفاوض بعيداً عن مداخل (العزة بالإثم) الشيطانية، وأوقن أن جلوس القرفصاء تأدباً أمام رجل مثل بروف غندور خبر دروب التفاوض وتضاريسه ومطباته، سيجنبكم الكثير من الأخطاء ويختصر الكثير من الزمن، سيما أن (خرمجات) زملائكم في الجهازين السيادي والتنفيذي كشفت هزال القادمين من الخارج، ذلك ان سلوك الصغار الذي قال الله تعالى فيه : (كُلَّمَا دَخَلَت أُمَّة? لَّعَنَت أُختَهَاۖ) لا يخسر منه سوى الوطن والمواطن الذي لطالما عانى من نزق السياسة والسياسيين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق