نعم.. لستُ محايداً

نتيح هذه المساحة اليوم للأخ الكريم ناصر كبر حبيب، للتعقيب على مقالتي التي جاءت تحت عنوان «الباشمهندس الطيب مصطفى»، وعملاً بحرية التعبير، والرأي والرأي الآخر، ننشر رده كاملاً ثم نعقب عليه ما لزم الأمر..
الأخ أحمد يوسف التاي
السلام عليكم ورحمة الله
لقد قرأتُ مقالك بصحيفة «الإنتباهة» بتاريخ 15 / 11/ 2019 والذي ذكرت فيه أنك لاتنتمي إلى أي حزب سياسي، ووجهت حديثك للمهندس الطيب مصطفى وقلت: (فما أنا معكم ياباشا ولا معهم ولكني أنطلق من أجندتي الوطنية وضميري وحسب، وقلمي الحُر هو سيفي ورمحي وقوسي أرمي به حيث يتراءى لي الصواب، ولن أدعي امتلاك الحق والحقيقة كما تفعل، فإن أصبتُ فذاك توفيق من الله، وإن أخطأتُ فتلك من سجايا البشر).
ولكنك يا أخي أحمد يوسف التاي، أنت من مجموعة الحرية والتغيير، وأنت أحد الأقلام التي تدافع عنهم. صحيح أنك كنت تكتب ضد الإنقاذ وممارساتها الفاشلة، وأخطائها، وكنتُ أنا من الذين يحترمونك لذلك، ولكنك الآن رأيناك تصمت عن ممارسات هذا النظام الذي يشبه في ممارساته النظام السابق، فجماعة قوى الحرية والتغيير قد حاربوا تمكين نظام الإنقاذ والآن هم يمارسون ذات التمكين لمنسوبيهم..ويتحدثون عن الفصل السياسي في الخدمة المدنية، والآن يسعون للفصل بذات الأسباب والمبررات التي دفع بها من سبقوهم، وهم الآن يتحدثون عن نظام الإنقاذ الذي كان يحتجز السياسيين دون أسباب وهم الآن يحتجزون السياسيين وبعض المسؤولين في النظام السابق دون أية جرائم أو تهم تُقدم ضدهم..
أخي أحمد يوسف التاي، فأنت لستَ محايداً، فإن كنتَ محايداً هذا يعني أنك مع الحق، وأنك لا ترضى استبدال نظام بنظام أبشع منه.
ناصر كبر حبيب
تـ 0122517733
] من المحرر:
وإن كان ثمة ما يقال في الرد على الأخ ناصر فأقول ليس هناك وجهٌ للمقارنة بين النظام الديكتاتوري المخلوع الذي سام شعب السودان العذاب والذل وأهدر كرامته وكمم الأفواه وقتل وشرد ونهب على مدى ثلاثين عاماً، وبين حكومة مهام وطنية مهمتها الأساسية العبور بالبلاد إلى بر الأمان وانتشال سفينة الوطن من الوحل الذي زُجت فيه بفعل التمكين والتكريس للذات الحزبية، وهي حكومة محددة الأجل والمهام، أتى بها الشعب ولم تأتِ بدبابة في ليل بهيم، أرأيت فهل من سبيل للمقارنة، وما نراه اليوم من «تمكين» فهو تمكين لدولة القانون والعدالة والحرية والسلام وبناء مؤسسات الدولة المدنية، وليس تمكيناً لحزب أو ملة أو طائفة، فهل كان على حمدوك أن يأتي بكوادر النظام المخلوع؟ نعم.. هناك «تمكين» جديد، وعزل سياسي جديد لكنها لصالح الدولة المدنية وبناء مؤسساتها وليست لصالح حزب بعينه، ومتى ما بدا الأمر تمكيناً حزبياً فلي ولك الحقُّ في أن نقف في وجه حمدوك بذات الصلابة و»العناد» الذي قابلنا به نظام المؤتمر الوطني، ونخلعه كما فعلنا بالبشير..
ثمة أمر آخر، فليس من العدل أوالموضوعية أن نهاجم حكومة حمدوك ونصبُّ عليها جام غضبنا وهي لم تتجاوز الشهرين، فكيف نطلب منها أية إنجازات أو حل لكل لمشاكلنا المستعصية التي تراكمت واستفحلت خلال الثلاثة عقود الماضية، فأي عدل وأي منطق يجعلنا نساوي بين نظام مزّق الوطن وألقاه في الجُب ثم جلس على تلّةٍ يتفرج على موته ،وآخر يحاول إنتشاله ولم يتجاوز عمره الشهرين، فإذا كان المطلوب مني الوقوف في مسافة واحدة بين «الإثنين» فتلك دعوة فيها الهلاك،وإن كان وقوفي مع أهداف ثورة الشعب السوداني هو انحياز لغير الحق فأنا كذلك ومما يزيدني ذاك إلا شرفاً وتيهاً.. اللهم هذا قسمي فيما املك…
نبضة أخيرة
ضع نفسك دائما في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق