الوالي الذي نريد

الكباشي محمد احمد
معلوم أنه عند كل تغيير يمس منصب الوالي بالولايات ، تجد المطبلين المستبشرين كما تجد المتذمرين فهنالك مصالح بكل ولاية تخص جماعات النفعيين الذين يأكلون في كل الموائد والمهم  عندهم المحافظة على مصالحهم ولا يهم من يكون الوالي أو شخصيته، وقد رأينا نماذجاً كثيرة في ولايات شهدت أحداثاً وصنع ولاتها الحدث إن كان في الجانب السلبي أو الايجابي.. كما الأصابع تشير إليهم والأعين موجهة ترصد تحركاتهم، ولم تترك ألسنة العامة الوالي في حاله، منهم من ركبت حوله الأساطير ومنهم من غادر المنصب في صمت ومنهم من اجتهد وبذل الجهد والعرق ونقش اسمه فى قلوب المواطنين ..
الشعب يريد والي قريب من قضاياه وهمومه ومتطلباته فسماع شكاوى ومعاناة المواطنين أولى خطوات رفع الأمم ومعاناتهم وأن يشعر الناس بأن هناك أذن تسمع وقلب  يشاركهم الاحساس بالمشكلة..، وان يكون مسؤولاً عن رعيته، ينزل من برجه العاجي لتفقد أحوال الناس ويلتحموا مع المواطن ومن صفاته التواضع وتفقد الرعية ، ولايريد ولاة يحيطون أنفسهم بحراس يمنعون المواطن من الإلتقاء والاحتكاك بهم، أما التحدث مع الوالي فهو من المستحيلات، لأنهم يخافون مواجهة من هم تحت وصايته وهو عين الفشل، فكم من والي كان ضحية للمحيطين به ..
المواطن لايريد ولاة يتخلوا عن مهامهم الدستورية ويقعوا في فخ النعرات والمحسوبية والفوضى الخلاقة،  ويقربوهم ليكونوا هم الأعوان والأعيان، ويجعلونهم الصاحب والمستشار ويرفعون بعضهم درجات ..
المواطن يريد من الولاة أبعاد و محاسبة كل فاسد أوكلت له المسؤولية والأمانة وخانها ؛كل من عاث في الأرض نهباً وسلباً وفي الناس إفساداً، واغترف من المال العام بدون حق، فملئت جيوبهم وبطونهم قدر ما أتيح لهم من السحت والربا وأكل الجيفة وما أُهل به لغير الله، وبسببهم ازداد الوضع سوءاً ودفعوا البلد نحو التعفن ..
ثمة أمر عند كل تغيير أو تعديل حكومي فى ولاة الولايات تتردد أسئلة باتت من الثوابت، تتعلق أساساً بالمعايير التي يعتمد عليها الوالي القادم في انتقاء الأسماء التي تكلف بالحقائب الوزارية، سواء الجدد أم أولئك الذين سيثبتون في مناصبهم أم الذين سيغادرون..
ما يجب أن يكون هو أن مديري الوزارات وهم مكلفون الان الذين نجحوا في إدارة مهامهم كما يجب، يفترض استمرارهم في  وزاراتهم أو تدويرهم بناء على ما أبرزوه من إمكانات قد تفيد إدارات أخرى، أما المغادرون فيفترض أن يكونوا أولئك الذين فشلوا في امتحان النهوض بوزاراتهم.. هذه قاعدة عامة يجب ألا يختلف فيها اثنان. غير أن المسألة ليست كذلك، فبعض التعديلات أو التغييرات ، لن تتم وفق هذا المنطق أو هكذا تبدو.. فهل تتم التعيينات في الحكومة بناء على تقييم جاد ومحايد؟ وما هي المعايير التي يتم الاعتماد عليها في تقلد الحقائب الوزارية؟ وهل المعايير واحدة عند الجميع؟ وهل الوزير الذي يعتبره المتابع فاشلاً هو بالضرورة فاشل؟
، فالمقاييس التي يجب أن تتوفر في الشخص الذي يختار لمنصب الوالي أو الوزارة، هي الكفاءة والإلتزام والمسؤولية وحب الوطن والتفاني في العمل، وكذا المبادرة والتنافس في الميدان فضلاً عن الأخلاق والسمعة
فيما أهم معيار يجب أن يُحتكم إليه لإختيار الوزراء هو أن يكون المرشح للمنصب رزيناً ورصيناً وصارماً وثقيلاً وله قدرة واسعة على العمل، ويلتزم بروح الفريق، ويعمل في مسار واضح ولا يصادم الرأي العام، وحبذا لو يكون من أهل التخصص ، مع العلم أن الوزير منصب سياسي بمن الدرجة الأولى، فهو لن يكون الناهي الآمر ولكنه مجرد منسق لفريق عمل ومنفذ لبرنامج وزارته بمنهج تراكمي، لذلك فعنصر التخصص ليس إلزامي ولكنه مستحب.
أخيراً بدات تلوح في الأفق بوادر خلافات بين قوى الحرية والتغيير والجبهة الثورية أو قل عدد  الحركات المسلحة حول ملف اختيار الولاة وحتى التوصل للإتفاق تبقى المهمة بيد العسكر وهنا ننتظر فقط أن نرد لهم التحية بأفضل منها أن لم تتطلب الظروف الراهنة وتعقيداتها لاستمرارهم حتى استقرار الأوضاع ولا شك أن المهمة تبدو عسيرة أمام المدنيين

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق