من أمريكا والعملاء إلى الدولة العميقة!

كمال عوض
] أدلف مباشرة لتصريح وزير المالية إبراهيم البدوي لـ (رويترز) الذي جاء فيه أن السودان يحتاج إلى (5) مليارات دولار دعماً للميزانية لمنع انهيار الاقتصاد، وأن احتياطي النقد الأجنبي يكفي لتمويل الواردات لعدة أسابيع.
] حديث مخيف يشي بأن الأزمة الاقتصادية مستمرة، رغم التطمينات التي تم بثها طوال الأشهر الماضية بأن مدخرات المغتربين ستتدفق على الخزانة العامة، وهناك دعومات من الأصدقاء العرب والأجانب، وأن سياسة البنك الدولي لانت تجاه السودان وغيرها.
] الغريب في تصريح وزير المالية أنه جاء مختلفاً في الأرقام مع حديث رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك الذي أكد في وقت سابق أن الاقتصاد السوداني يحتاج إلى ثمانية مليارات دولار مساعدة أجنبية خلال العامين المقبلين، لتغطية الواردات والمساعدة في إعادة بناء الاقتصاد.
] بسبب هذا التصريح أتوقع أن تصل أسعار العملات الأجنبية إلى مستوى غير مسبوق في السوق السوداء.
] هذا لأن سماسرة الدولار ينتظرون مثل هذه الإفادات، فتشتعل هواتفهم بالمكالمات، ويدخل المواطن البسيط في دوامة الديون والارتفاع الجنوني للسلع الاستهلاكية وبقية احتياجات الحياة اليومية.
] تفرغت الحكومة لتصفية المنتمين للنظام السابق في الوزارات والمؤسسات، وتركت (السوق يسوق) حتى حاصرنا الغلاء من كل الاتجاهات.
] لم يتخذ قادتنا خطوات عملية ملموسة تصب في مصلحة تعافي الاقتصاد وتحسين معاش الناس، لكنها لجأت إلى خطة (تبييض الوجه) أمام الشعب السوداني، عندما طرحت مصطلح (الدولة العميقة) و (مؤامرات الكيزان)، لتبرير الأزمات التي تحدث بصورة مستمرة في الخبز والمحروقات وارتفاع الدولار.
] لن أورد نماذج لتصريحات المسؤولين لأنها تملأ صفحات الصحف والأسافير، فقط أذكِّر في هذا الصدد بقصيدة ساخرة للشاعر الكبير الأستاذ هاشم صديق قرأها في تأبين الموسيقار بدر الدين عجاج، وانتقد فيها سياسات النظام السابق وضيق المعيشة.
] تلك القصيدة التي أحدثت ضجة كبرى لأنها بُثت مباشرةً على قناة النيل الأزرق، في أيام كانت فيها القبضة حديدية على وسائل الإعلام المختلفة.
] يقول هاشم صديق:
دحين يا وليد هو ديل ما لهم ومال الدين
وكت قولهم كلام الله وفعالهم ما فعال صالحين
كتير فيهم عديل حقار وبالقرآن كمان تجار
وكضابين
أكان بنزين عدم .. أو جاز
وتعبوُ الناس وضاقو خلاص
صفوف واقفين
يقولولك إرادة الله
وكان عدم الرخيص والغالي في التموين
يقولولك ده غضب الله
وكان الموية صبحت طين
يقولولك ده من أمريكا .. والعملا
حمونا الشب ولاد الكــب
عشان الشعب يحرن تب
يقبّل من صراط الدين
] لا أرى اختلافاً كبيراً بين تصريحات وتبريرات قيادات حكومة الفترة الانتقالية ووزراء النظام السابق، ليظل الحال كما هو، إلى أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق