سد ﺍﻟﻨﻬﻀﺔ.. تفاصيل مثيرة

] يلتئم اليوم بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا اجتماع وزراء مياه (السودان، مصر وإثيوبيا) بشأن سد النهضة.
] يأتي الاجتماع على ضوء مخرجات لقاء وزراء خارجية الدول الثلاث الأخير في العاصمة الأميركية واشنطون يوم (6) نوفمبر الجاري، برعاية وزير الخزانة الأميركية وحضور رئيس البنك الدولي.
] وتفيد الأنباء بأن مصر تسعى لإبعاد السودان من المفاوضات وإدخال البنك الدولي لضمان وقوف البنك إلى جانبها حتى تحوذ على حصتها (55،5) مليار متر مكعب كحد أدنى.
] تحاول مصر تغييب السودان بعد مواقفه الأخيرة ومطالبته بحصته كاملة أو بالعدم بيع الفائض الذي يقدر بأكثر من (7) مليارات متر مكعب لإثيوبيا نظير إمداده بالكهرباء من السد. ولسبب آخر هو أن مصر مدينة للبنك الدولي بأموال ضخمة، وتقول إن نقصت حصتها فإنها لن تستطيع سداد ما عليها من ديون، لذلك ستضمن البنك الدولي أكثر من السودان.
] ﻟﻤﺎﺫﺍ كل ﻫﺬﺍ الحذر ﻭﺍﻟﺘﺮﻗﺐ ﻭﺍﻟﺨﻮﻑ ﻣﻦ ﺑﻨﺎﺀ ﺳﺪ ﺍﻟﻨﻬﻀﺔ ﻣﻦ ﻗﺒﻞ ﺍﻟﺠﺎﻧﺐ ﺍﻟﻤﺼﺮﻱ؟ ﺍﻹﺟﺎﺑﺔ ﻗﺪﻣﻬﺎ ﺧﺒﺮﺍﺀ ﺑﺄﻥ ﻣﺼﺮ ﺳﺘﺼﺎﺏ ﺑﻌﺠﺰ ﻣﺎﺋﻲ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻻﺳﺘﺨﺪﺍﻡ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﻓﻲ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﺔ ﺑﺪﻭﻟﺔ ﺍﻟﺴﺪ ﻣﻤﺎ ﻳﻘﻠﻞ ﻛﻤﻴﺔ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ، ﺇﻟﻰ ﺟﺎﻧﺐ ﺍﻧﺨﻔﺎﺽ ﺩﺭﺟﺔ ﺧﺼﻮﺑﺔ ﺍﻷﺭﺍﺿﻲ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﻴﺔ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﺔ ﻟﻌﺪﻡ ﻭﺻﻮﻝ ﺍﻟﻄﻤﻲ، ﻭﺍﻧﺤﺴﺎﺭ ﺍﻟﻤﺴﺎﺣﺎﺕ ﺍﻟﻤﺰﺭﻭﻋﺔ ﺑﺎﻟﺮﻱ ﺍﻟﺤﻮﺿﻲ.
] ﺃﻣﺎ ﺍﻟﺴﺒﺐ ﺍﻷﺑﺮﺯ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﻤﺨﺎﻭﻑ فيتمثل ﻓﻲ ﻋﺪﻡ ﺣﺼﻮﻝ ﺍﻟﻤﺼﺮﻳﻴﻦ ﻣﺠﺪﺩﺍً ﻋﻠﻰ ﺣﺼﺔ ﻣﻴﺎﻩ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﺍﻟﻀﺎﺋﻌﺔ ﻃﻴﻠﺔ ﺍﻟﺴﻨﻮﺍﺕ ﺍﻟﻤﺎﺿﻴﺔ، ﻭﻛﺎﻧﺖ ﺗﺴﺘﻔﻴﺪ ﻣﻨﻬﺎ ‏(ﺃﺧﺖ ﺑﻼﺩﻱ‏) ﺑﺪﺭﺟﺔ ﻛﺒﻴﺮﺓ ﺪﻭﻥ ﻣﻘﺎﺑﻞ.
] ﻳﻘﻮﻝ ﺃﺣﺪ ﺍﻟﺒﺤﻮﺙ ﺍﻟﻤﻬﻤﺔ: ‏(ﺇﻥ ﺍﻟﺴﺪ ﺳﻴﺤﻘﻖ ﻓﻮﺍﺋﺪ ﻋﻈﻴﻤﺔ ﻟﻠﺴﻮﺩﺍﻥ ﺗﺘﻤﺜﻞ ﻓﻲ ﺯﻳﺎﺩﺓ ﺗﺨﺰﻳﻦ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ ﻟﻠﺴﻮﺩﺍﻥ ﻋﺒﺮ ﺗﻨﻈﻴﻢ ﺍﻧﺴﻴﺎﺑﻬﺎ ﻃﻮﺍﻝ ﺍﻟﻌﺎﻡ ﻣﻤﺎ ﻳﺤﻤﻴﻬﺎ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﺴﺮﺏ ﺃﻭ ﺍﻟﺘﺒﺨﺮ. ﻭﺳﻴﺘﻤﻜﻦ ﺍﻟﺴﻮﺩﺍﻥ ﻋﺒﺮ ﺍﻻﻧﺴﻴﺎﺏ ﺍﻟﻤﻨﺘﻈﻢ ﻣﻦ ﺍﻟﺘﻮﺳﻊ ﻓﻲ ﻋﻤﻠﻴﺎﺕ ﺍﻟﺮﻱ ﺩﻭﻥ ﺍﻟﺤﺎﺟﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﺳﺘﺜﻤﺎﺭ ﺇﺿﺎﻓﻲ ﻓﻲ ﺗﺨﺰﻳﻦ ﺍﻟﻤﻴﺎﻩ، ﻭﺳﻴﺆﺩﻱ ﺍﻟﺴﺪ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻮﺳﻊ ﻓﻲ ﺍﻟﻤﺸﺮﻭﻋﺎﺕ ﺍﻟﺰﺭﺍﻋﻴﺔ.
] وﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺘﻮﻟﻴﺪ ﺍﻟﻜﻬﺮﺑﺎﺋﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻴﺴﻬﻢ ﻓﻲ ﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﺍﻹﻣﺪﺍﺩ ﺑﺎﻟﻤﻨﺎﻃﻖ ﺍﻟﺤﺪﻭﺩﻳﺔ ﻭﺍﻟﻤﺪﻥ ﺍﻟﻘﺮﻳﺒﺔ، ﻓﺈﻥ ﺍﻟﺴﺪ ﺳﻴﻘﻠﻞ ﻣﻦ ﺧﻄﺮ ﺍﻟﻔﻴﻀﺎﻧﺎﺕ ﺍﻟﺘﻲ ﺩﻣﺮﺕ ﺁﻻﻑ ﺍﻟﻤﻨﺎﺯﻝ ﻭﺃﻭﺩﺕ ﺑﺤﻴﺎﺓ ﺍﻟﻌﺸﺮﺍﺕ، ﻭﻛﻠﻔﺖ ﺍﻟﺨﺰاﻨﺔ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻣﻼﻳﻴﻦ ﺍﻟﺪﻭﻻﺭﺍﺕ.
] الخطوة المخيفة التي لوحت بها الخرطوم في السابق هي التوقيع على اتفاقية عنتبي التي توافقت عليها دول حوض النيل في عام 2010م، ونصت على الاستخدام المنصف والمعقول بين دول الحوض لمياه النيل.
] رفض السودان التوقيع في ذلك الوقت تضامناً مع مصر لأنها المتضرر الأكبر بحيث ينهي سريان الاتفاقية الحصة التاريخية لها (55٫5) مليار متر مكعب، بينما لن يتأثر السودان إطلاقاً لأنه أصلاً لا يستهلك حصته المقررة (18٫5) مليار متر مكعب، وحتى لو لم يتم تحديد حصة للسودان فإنه لن يتأثر أيضاً لأن دول المنبع لن تستطيع حجز كل مياه النيل خلف حدودها.
] إذن تنتظر إثيوبيا ويوغندا ورواندا وتنزانيا وكينيا توقيع السودان لتدخل «عنتبي» حيز التنفيذ، خاصة أن تحفظاته ليست كثيرة على الاتفاقية ويمكن مراعاتها وتجاوز أسباب عدم التوقيع بسرعة شديدة.
] ولأن اجتماع اليوم ربما تجاوز كل النقاط التي ذكرناها عاليه، فإننا سننتظر ما سيسفر عنه، وبعدها نعود لتكملة الحديث عن هذا الملف الخطير المثير.
] أسخن الملفات التي سنقترب منها في الحلقات المقبلة، هي التحركات السياسية ومحاولات الضغط باستخدام عدد من الكروت الحمراء والأحجار الضخمة التي تم إلقاؤها بالفعل في بركة ساكنة لتقلب الموازين رأساً على عقب.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق