مسابقة عيون الشباب على التنمية

للذين يقولون تنتهي الحرب ثم ننظر في الفريق البرهان.

محجوب مدني محجوب يكتب:
إن أريد إلا الإصلاح.

كلما مضى هذا الرجل الذى يدعى الفريق البرهان في سياسته كلما أثبت أنه هو محرك السياسة منذ ٢٠١٨م تاريخ اندلاع ثورة ديسمبر.
كلما مضت الأيام وتوالت الأحداث تثبت أن المتفائلين أو أصحاب الغرض يعطون صفة لهذا الرجل بعيدة عنه كل البعد.
ويظل هؤلاء يدافعون عنه، ويهاجمون كل من يهاجمه.
فإذا بهذا الرجل يخذلهم ويأتي في الخطوة التالية مباشرة مخيبا لآمالهم وفي ذات الوقت مدللا على أنه شخصية أخطبوطية لا هم لها سوى استيلائها على السلطة.
كل المحاور ضد الرجل وبالرغم من ذلك لم ييأس إطلاقا من السعي وراء تحقيق هدفه هذا.
من أين جاء هذا الإصرار؟
لا أحد يعلم.
فهو ليس سليل ملوك وزعماء.
إذ أن أسرته أبسط من بسيطة.
كما أنه لا فضل له على أهل السودان بأن حررهم من الطليان مثلا أو الإنجليز أو الأحباش.
من أين جاء بهذا الإصرار بأن جعل كل الخيوط تصب في تحقيق استيلائه على السلطة؟
لا أحد يعلم.
اللهم إلا إذا أراد الله برغبته هذه أن تتفرق الأمة السودانية بسببه أيدي سبأ.
فالرجل لا يملك محورا واحدا في صالحه؛ ليكون رئيسا للسودان:
* فإن كان يريد أن يمثل الرجل محورا للجيش، فما قامت الثورة إلا لتبعد الجيش عن السلطة.
ما قامت الثورة إلا لتبعد نسق عمر البشير عن السلطة.
* وإن كان يريد الرجل أن يمثل محورا للنظام البائد بحيث يعقد اتفاقا معه بأن يستلم هو السلطة على أن يعود النظام البائد لسابق عهده، فالنظام البائد يعجز عن تحقيق هذه المساومة؛ لأنه أصبح لا حول له ولا قوة، فهو أصبح بلا تاريخ ولا حاضر ولا مستقبل.
التاريخ:
يمثله ثلاثين سنة عجافا.
الحاضر:
تمثله ثورة تقف له بالمرصاد.
مستقبل:
يمثله لا أحد يريد أن يثبت ارتباط الدين بالسياسة سواه، وبالتالي فشله أثبت علمانية الآخرين ونفى إسلامويته.
* وإن كان يريد أن  يمثل محورا للثوار، فلا أحد من الثوار يريد أن يجعل أيقونة ثورته عسكريا.
* وإن كان يريد الرجل أن يمثل محورا لقوى الحرية والتغيير، فإن البطاقة الوحيدة التي تلعب بها هذه القوى في خوض معركتها السياسية هو التأسيس لمدنية الدولة، وهذه البطاقة لا علاقة لها بالبرهان.
* وإن كان يريد أن يكون محورا لمصالح خارجية، فهذه تحتاج لإثبات وأدلة قاطعة تجعل هذا العالم الخارجي يضحي بقناعاته الديمقراطية من أجل تحقيق مصالحه بحيث يجعل هذه المصالح تعمل على فرض الرجل فرضا على الواقع السياسي السوداني، وهذا المحور وإن كان ممكنا إلا أن عناصر تكوينه لم تتكون بعد.
* وطبعا لا أحد يلوح بمحور عنصري كون الرجل ينتسب لقبائل النيل.
كل المحاور ضد الرجل، وبالرغم من ذلك يصر على أن يكون على رأس المشهد.
هذا الإصرار مع عدم وجود مسوغ له سوى أن الرجل ترأس مجلس السيادة على حين غفلة من الناس.
هذا الإصرار مقابل الفرص الصفرية لتحقيقه هو الذي جعل المشهد معقدا غاية التعقيد للدرجة التي أحالته لحرب دامية قضت وما زالت تقضي على الأخضر واليابس.
حرب ما زالت تكوي أهل السودان دون مبرر لوجودها سوى هذا الإصرار العدمي للحصول على السلطة.
يرى البعض لسذاجة أو جهل أو خبث وسط هذا الإصرار للحصول على السلطة دون وجود أي مسوغ لتحقيقه أن يرحل هذا الصراع صراع الفريق البرهان حول السلطة إلى ما بعد انتهاء الحرب، وذلك بحجة أن تحقيق السلام أولوية.
بحجة أن حفظ الأرواح أولوية.
بحجة أن حفظ الأعراض أولوية.
بحجة أن حفظ السودان أولوية.
وما علم هؤلاء أن من تسبب في الحرب لا تهمه كل هذه الأولويات إلا بالقدر الذي توصله به للسلطة.
والدليل هو جولة الرجل السياسية اليوم لخارج السودان لا لوقف الحرب، فوقف الحرب يتم من داخل الخرطوم لا من خارجها.
جولة كل الغرض منها هو تثبيت الرجل على سدة الحكم.
فجولة الفريق البرهان الخارجية رسالة لكل من ظل ينادي بأن تقييم الفريق البرهان ينبغي أن يكون بعد انتهاء الحرب.
فها هو الرجل يقوم بجولته السياسية قبل انتهاء الحرب مما يعني أنه هو نفسه غير مقتنع بأن هذه الحرب حرب على العرض والأرض والمال.
ما يقتنع به هو أنها حرب على السلطة.
ها هو ذا قائدكم وظف الحرب نفسها لأهدافه السياسية لم ينتظرها حتى تنتهي.
مما يعني أنه فعلا يسير نحو تحقيق هدفه، ولا علاقة له بما يقال من أن حسم الحرب أهم من تقييم البرهان اليوم.
ها هو ذا الرجل ليس فقط يسبق جهده السياسي حسم الحرب بل يستغلها هي نفسها من أجل تحقيق أهدافه السياسية.
فيا هؤلاء بدلا من أن تلوموا وتخطئوا من ينادي بتقييم الفريق البرهان أثناء الحرب.
لوموا وخطئوا الرجل الذي لم ينتظر انتهاء الحرب بل قام بعمل سياسي كل الغرض منه هو أن يظل على السلطة.
فيا هؤلاء أيهما أسوأ:
من ينادي بتقييم الرجل أثناء الحرب.
أم من يعمل على تثبيت نفسه في السلطة على رأس نيران الحرب؟
عرفتم رمزية تناول الفريق البرهان للقهوة وسط أشلاء تحطم الخرطوم؟
عرفتم الفرق بين عجز الإنسان من مجرد أن يلتقط أنفاسه وسط هذه الأجواء المفجعة التي يشير كل ركن أو جزء منها لوجود ضحية به.
ضحية في روحها أو في عرضها أو في مالها.
لا يستطيع الرجل وسط هذه الأشلاء أن يلتقط أنفاسه فيها دعكم من أن يجلس ويتناول القهوة.
تأتي القدرة على تناول القهوة وسط هذه الأجواء المفزعة إن كانت هذه الأجواء تقود إلى منح السلطة.
إلا إن كانت هذه الأجواء المفجعة هي التي تمنح تحقيق الغاية التي ما قامت كل هذه الأحداث إلا من أجلها.
حينئذ وحينئذ فقط يمكن أن يتم تناول القهوة على أشلائها وبالمزاج!!!

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى