باعتزاله للشعر.. هل شاخت خواطر الحلنقي فنضب معينه؟

الخرطوم: هادية قاسم
قال الشاعر إسحق الحلنقي- مؤخراً- في إحدى تصريحاته إنه ينوي مقاطعة الشعر وترك الراية لتحملها عنه الأجيال اللاحقة .وقد وجد هذا القول ردود أفعال كثيرة من قبيلة الشعراء والمهتمين، حتى أصبح مثار جدل. فما الذي جعل الحلنقي يخرج بهذا التصريح الذي اعتبره كثيرون بغير المنطقي ،وهل يمكن لخواطر الشعراء ان تشيخ بمرور الزمن أو أن تضن قريحتهم الشعرية فيتوقفون عن الكتابة، أم ان الحلنقي أفرغ ما في جرابه ولم يعد قادراً على العطاء، جملة من الأسئلة يتم طرحها عبر المحاور التالية:
للشاعر إسحق الحلنقي مسيرة حافلة بالعطاء والإبداع ،وقد عُرفت كتاباته وأشعاره من خلال طابعها الذي يتسم بالرومانسية وربما هي التي أهّلته لأن يحمل اللقب الرقيق (رئيس جمهورية الحب)، فقد كتب الحلنقي :هجرة عصافير الخريف وكان قد أبدع في كتابتها ،وفقد تغنّى بها الفنان الكبير محمد وردي:
هجرة عـصافير الـخريف
فـى مـوسم الـشوق الحلو
وأيضاً رائعته (الأبيض ضميرك) التي تغنى بها الطيب عبدالله:
إنت يا الأبيض ضميرك
صافي زي قلب الرضيع
في كلامك وابتسامك
أندى من زهر الربيع
وكذلك كتب: (قطر الندى – الكروان – عيش معاي الحب – اسمعنا مرة وغيرها من الأشعار الرومانسية الشفيفة.
لا يشيخون
أكد الشاعر محمد نجيب محمد علي لـ(براحات ) أنه لا يعتقد أن الشعراء لا يشيخون، فالشعر هو رزق من الله يولد مع الإنسان الشاعر دون غيره ولا يرحل عنه الا يرحل هو عن الحياة . موضحاً ان الحلنقي يعبر بتركه للشعر عن الأحوال المأساوية التي يعيشها الشعراء في زماننا ،مشيراً أيضاً الى أن الشعراء هم أفقر خلق الله في الأرض، مقدماً مقولة للشاعر التجاني سعيد والتي يقول فيها :(إذا رأيت شاعراً سعيداً في حياته فأعلم انه ليس بشاعر). وذهب نجيب الى أنّ حديث الحلنقي هو تعبير حقيقي عن مأساة الشعراء خاصة في السودان وهم يحتملون ما لا يحتمله أحد غيرهم، بل إن كل ما يكتبونه يكتبونه دون ثمن لإرضاء الآخرين ،فبينما يصفّق الآخرون يتعذّب الشاعر في كتابته.
ونفى نجيب محمد علي أن يكون اعتزال الحلنقي للشعر إفلاس موضحاً أن الحلنقي شاعر كبير وأن الشعر اساساً يجمع بيين الموهبة والصناعة وقد تمكّن هو من الجمع بين الخاصيتين.
إحباط
يرى مراقبون أن الحلنقي ظلّ لفترة طويلة بعيداً عن الساحة الشعرية الأمر الذي دفع بعضهم بأن يذهب الى أن الحلنقي قدّم كل ما بوسعه في العقود الماضية وبالتالي وجد نفسه لا يستطيع تقديم المزيد .فيما يرى آخرون أن رئيس جمهورية الحب قد تأثر بالظروف الاقتصادية والسياسية التي تشعل الساحة اليوم ،أو ربما كان محبطاً بعض الشيء لذا أعلن توقفه عن كتابة الشعر معتبرين أن القرار ما هو إلا سحابة صيف عابرة.
إذاً هل سيستأنف الشاعر الكبير رحلته من جديد ويعود لمعانقة خواطره وإلهاماته ، أم أن معين إبداعه قد نضب بالفعل.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق