بلا رتوش

النور احمد النور
] عندما تلقيتُ دعوة لزيارة مشروع «الكفاءة « الزراعي المملوك لرجل الأعمال السعودي سليمان الراجحي الواقع في منطقة بربر بولاية نهر النيل، كنتُ متردداً، لكني حزمت أمري وقررت تلبية الدعوة للحصول على المعلومات من الواقع وليس عبر التصريحات الباردة عبر الهاتف، خصوصاً أن المرحلة السابقة شهدت تدفق معلومات عن المشروع لم يمكن التحقق من صحتها إلا بمشاهدة الواقع بلا رتوش.
] مساحة المشروع 40 ألف فدان،غير أن الصالح منها للزراعة 40%، كما شهد منازعات سببها تصديق الولاية لشخص آخر عشرة آلاف فدان في وسط المشروع مما عطل بداية العمل، وتم شق ترعة طولها 34 كيلومتراً، للري وتم استجلاب أحدث المعدات للزراعة والحصاد، وتم تدريب أبناء المنطقة على استخدامها، حيث تُمثِّل العمالة السودانية أكثر من 97%.
] يركز المشروع على القمح والأعلاف، وحقق نجاحات مقدرة لاتباعه الحزم التقنية والطرق العلمية. وقد تزامنت زيارتنا مع وصول نُخبة من أساتذة كلية الزراعة بجامعة الخرطوم الذين شهدوا بالطفرة في استخدام المعدات والآليات المتطورة.
] إدارة المشروع وقيادات الشركة الإقليمية أكدوا أنه لم يتم بيع حبة قمح أو حزمة أعلاف، حيث تم تسليم القمح قبل ثلاثة أعوام للمخزون الإستراتيجي والعامين الأخيرين لشركة «سيقا»، كما تباع الأعلاف لشركة «الاتجاهات» التي تعمل في تسمين الماشية وتصديرها، ومنطق مسؤولو الشركة أن بيع القمح بالداخل أفضل من تصديره، لأن سعره بالداخل أغلى من الخارج.
] البرامج المصاحبة للمشروع، أعتقد أن فائدتها لمواطني المنطقة ستكون أكبر ومنها مصنع التمور الذي لا يزال تجريبياً، حيث يستوعب عشرات الأيادي العاملة بعد تدريبهم، وشراء محصول التمر من المزارعين مما يعظم فوائدهم وتطوير الإنتاج بإدخال سلالات جديدة وإرشاد المزارعين، بجانب معمل الأنسجة الذي يعتبر الأفضل بالبلاد، الأمر الذي يساعد في إنتاج شتول جيدة من محصولات نقدية مثلما يحدث في الموز، وهي برامج تؤدي في النهاية الى نقل المعرفة والتجارب وتطوير الإنتاج.
] وثمة برنامج آخر سيساهم في خفض تكاليف الإنتاج بإدخال الطاقة الشمسية في تشغيل المحاور، مما يخفض الكلفة الى نسبة محدودة لا يمكن مقارنتها باستخدام الجازولين او حتى الكهرباء. ونرجو أن تشجِّع الحكومة المستثمرين للتوسُّع في استخدام الطاقة الشمسية، لأن ذلك من شأنه تحقيق اختراق كبير في خفض كلفة الإنتاج وتعزيز فرص منافسة الصادرات الزراعية وتحقيق الاكتفاء، خصوصاً من القمح، لأن ما ننتجه محلياً يزيد سعره عن المستورد.
] لقد نفذت شركة الراجحي مشروعات في الصحة والتعليم وآبار وسدود لمساعدة المزارعين والرعاة، بشهادة نائب والي نهر النيل، لكن ثمة خطوة مشجعة تتحمل وزارة الزراعة والبنك الزراعي مسؤولية تعطيلها حيث تكفلت الشركة بتوفير معدات وآليات وتقاوى أسمدة مجاناً لمشروع الحصا الذي يضم أكثر من ألفي مزارع، ولا يزال السؤال عالقاً.. من وقف ضد مصلحة المزارعين؟، فقد حُرموا ليس من فائدة مادية، بل معرفة وتطويراً وزيادة في الإنتاج كماً ونوعاً»؟.
شهدت الفترة الأخيرة حملات ظالمة على مشروعات استثمارية وطنية وأجنبية من فئات محدودة بعضها تم شحنها بمعلومات خاطئة ومضللة وأيضاً أصحاب مصالح وأجندة خبيثة، الأمر الذي أشاع مناخاً معادياً للاستثمار بينما رئيس الوزراء عبد الله حمدوك يجوب العالم لدعوة رجال المال والأعمال للاستثمار في السودان مما يتطلب حملة من مؤسسات الدولة المعنية لحماية الاستثمار من هجمة مخيفة ستجعل البلاد طاردة وليس جاذبة للمستثمرين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى