الطيب مصطفى عاوز يعرف الطفأ النور منو؟

محمد عبد الماجد
(1)
] منذ 11 أبريل 2019 ، أي قبل أكثر من 6 أشهر كان الباشمهندس الطيب مصطفى يكتب عن (قحت) التي أطلق عليها (بني قحتان)، وأطلق على قيادات حكومتها العليا التي جاءت بعد الثورة المجيدة، أوصاف مثل (ديكة العدة) على وزيرة في حجم البروفيسور انتصار صغيرون، وتعدى الطيب مصطفى أبعد من ذلك وأطلق عليهم جميعاً (ديوك العدة) متجاهلاً شهاداتهم العلمية الرفيعة وخبراتهم التي اكتسبوها من منظمات دولية ومؤسسات معترف بها.
] كان وزير العدل السوداني عند الطيب مصطفى (مدعى)، وكان وزير الشئون الدينية عنده (المدعو)..وما بين هذا وذاك، يُطلق لفظة (الجهلول) على الكثير من قيادات الحرية والتغيير، دون تحسُّب او استثناء، وقد أصاب منهم الرشيد سعيد والدكتور عمر القراي ومولانا إسماعيل التاج.
] مثل هذه الكلمات كانت لو أطلقت على عضو لجنة شعبية في حي طرفي، كانت كفيلة لإدخالك بيوت الأشباح – (لتعلم من الذي طفأ النور)..إن لم ترمِ بك خلف الشمس!!.
] الطيب مصطفى وصل في مغالاته أن وصفهم بالكفرة، ومنح غيرهم من قيادات النظام البائد حق التحدث عن الإسلام والدفاع عنه، رغم كل ما كشف من (فساد) وما شاع من (خراب) النظام السابق.
] يكتب الطيب مصطفى ذلك، ويسأل عن (الحرية) ويتحسر عليها – وأعجب أن يفعل الطيب مصطفى كل ذلك متجاوزاً المهنية والقوانين، ثم يسأل بعد ذلك عن (الحرية) ويتأسف عليها..ولا حرية أعظم من هذا الذي يأتي به الطيب..وقد كانت تسعدنا كتابات الطيب مصطفى رغم جورها، لأنها فقط كانت تؤكد لنا الحرية التي ننشدها.
] وقد جرب الطيب مصطفى أن قدم انتقادات للنظام السابق لا تقارن بما يقدمه الآن من انتقادات للسلطة، مع ذلك لا يسأله أحد الآن ولا توقفه جهة، وهو قد جرب الإيقاف والمصادرة والإجبار على خروجه من (الإنتباهة) وبيعه لأسمهه فيها وبيعه من بعد ذلك لصحيفته (الصيحة) بالكامل التي أوقفت مراراً وتكراراً بسبب انتقادات محدودة وجهت لقيادات النظام السابق.
] حدث ذلك رغم المناصب الرفيعة التي شغلها الطيب مصطفى في العهد البائد ورغم القربى التي تجمعه بالرئيس المخلوع والعزوة السياسية التي كان يشغلها حزب منبر السلام العادل والمنصب الرفيع الذي كان يتواجد فيه الطيب مصطفى في البرلمان عندما كان رئيساً للجنة الإعلام، ومع ذلك كانت تصادر الصحف وتمنع، حد مصادرة جميع الصحف الصادرة (جملة)، وربطة واحدة مثل (الفجل)، في أحد الأيام بسبب غضب البشير عليها.
] كل الأشياء التي كان يستقوى بها الطيب مصطفى وقتها، لم تعصمه من التعرض للإيقاف بغير حق والإكراه بدون سند..وقد كان يحدث ذلك بدون قانون او لائحة.
] الطيب مصطفى الآن، يحسب من قيادات النظام السابق مع ذلك يكتب ويهاجم ويطلق ألقابه على عواهنها لقيادات النظام الجديد، دون أن يتعرض لمحاسبة او مساءلة او حتى لفت نظر.
] ألا يجد الطيب مصطفى بعد كل هذه (المعايشة) والأمثلة الحية ما يغنيه عن السؤال عن (الحرية) او البكاء عليها؟!.
(2)
] كتب الطيب مصطفى يسأل عن الحرية: (أود أن أسأل المهتمين برعاية حقوق الإنسان: هل هؤلاء القحتاويون هم ذات الرجال الذين كانوا يتهمون النظام السابق بإقامة ما سموها زوراً ببيوت الأشباح، وهم ذاتهم من يرفعون عقائرهم اليوم بشعار حرية سلام وعدالة)؟!.
] وهل هناك حرية أكثر من هذا الذي يجسده الطيب مصطفى في كتاباته تلك؟.
] أسرة أحمد هارون أصدرت بياناً يؤكد سمو الحريات والحقوق في العهد الجديد، فقد كان الشعب في العهد السابق محروم حتى من إصدار (آنة) ناهيك عن (بيان)..وكانت الصحف لا تستطيع أن تنشر أي خبر يشير او يوحي لاعتراض على الحكومة او شكوى منها.
] كل ما كان يصدر في الصحف كان يسبّح بحمد الحكومة – ومن يخالف ذلك يُعرِّض نفسه للإيقاف والفصل، وتصادر الصحف وتُغلق بعد ذلك.
] مات الناس ظلماً وجوراً في دارفور وفي منطقة المناصير وفي الجزيرة بالقمع والقهر والذخيرة الحية، وكانت حتى أخبار السرطانات والفيضانات يُحظر نشرها.
(3)
] بِغِم /
] ما يحدث الآن من كتابات تهاجم الحكومة ومن وقفات احتجاجية من أسر المعتقلين ومن بيانات بكائية تؤكد (الحرية) التي تعيش فيها البلاد.
] الطيب مصطفى أكثر المستفدين من (المدنية) التي نادى بها الثوّار..وهو أكثر المنتفعين من (الحرية) التي جاءت بها الثورة المجيدة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى