كلمة السر لحل أزمة المواصلات

] استبشر المواطنون خيراً بتدشين قطار الخرطوم للمواصلات، وتابع قطاع عريض منهم أدق التفاصيل عنه حتى صار الحلم حقيقة.
] درجة الاهتمام بتوفير البدائل الناجعة للمواعين التقليدية، تنبع من المعاناة الكبيرة التي عاشها سكان الخرطوم طوال السنوات الماضية من صعوبة المواصلات وانعدامها في كثير من الأحيان، ولا زالت الأزمة تطل برأسها رغم الجهود المبذولة لمعالجتها.
] معلوم أن القطار لا يغطي مدينة أم درمان، ويقدم الخدمة لفئات قليلة من المواطنين برحلتين صباحية ومسائية تنتهي في كل من الشجرة بالخرطوم، والكدرو في بحري، وهذا بالطبع لا يفي بمتطلبات حراك المواطنين الكبير طوال اليوم.
] سأركز بصورة أساسية في هذا المقال على اختفاء كثير من السيارات والبصات الناقلة في ساعات الذروة مما يخلق تكدساً في المواقف وتمتلئ الشوارع بالمنتظرين الذين يقفون بمجموعات ضخمة بالساعات انتظاراً لوسيلة تقلهم لوجهتهم.
] لماذا يحدث ذلك؟ السؤال سأجيب عنه وأرجو أن تسمعني جهات الاختصاص.
] لاحظت خلال جولة امتدت لأشهر أن عدداً من طلمبات الوقود تظل خاوية منذ الصباح الباكر، حتى منتصف النهار موعد وصول الإمداد من مصفاة الجيلي، وتبدأ حاملات المحروقات في تفريغ عبواتها في توقيت حرج، تظل فيه الحافلات ومعظم الوسائل مصطفة في طابور مد البصر، مما يستهلك الكثير من الوقت وربما لا يصل السائق إلى الماكينة إلا في ساعة متأخرة من الليل.
] بالطبع لا نلوم أصحاب المركبات لأنه من المستحيل أن يتحركوا وخزانات وقودهم خاوية، هذا إلى جانب شكواهم المستمرة من رداءة الطرق والحفر والمطبات التي تلحق أضراراً بمركباتهم وتجبرهم على التحرك ببطء ليستغرق زمن الرحلة وقتاً أطول.
] يضطر أصحاب السيارات العامة والخاصة لصيانة سياراتهم بصورة دورية بتكلفة باهظة نتيجة الإهمال والتردي الذي وصل إليه حال الطرق الرئيسة والداخلية، فيخرج بعضها عن الخدمة لضيق ذات اليد، وهذه معضلة أخرى سنعود لها بالتفصيل في أعداد قادمة إن شاء الله.
] أقول إن الزمن الخاطئ الذي تتحرك فيه تناكر الوقود لتمد الطلمبات بحصصها، هو السبب الرئيس في أزمة المواصلات وما نراه من اختناقات غريبة أمام كل محطة، حيث تُغلق الصفوف المتراصة الشوارع، ويقف بعضهم في الأسفلت نتيجة الزحام.
] هذه المعضلة الكبيرة يجب أن تُحل بصورة عاجلة بتغيير زمن وصول الإمداد من مناطق الإنتاج إلى المستهلك، وتحريك السيارات الناقلة في الواحدة صباحاً مثلاً من الجيلي لتصل في الثالثة أو الرابعة صباحاً ويبدأ التفريغ حتى الخامسة لتستقبل الطلمبات السيارات في توقيت جيد وتعمل بطاقتها القصوى طوال اليوم.
] يبدأ تحرك الدفعة الثانية بعد ساعتين أو ثلاث حتى لا تنفد الكميات وبذلك نغطي ولاية الخرطوم بأكملها دون إشكالات تذكر.
] جربوا هذه الوصفة عسى ولعل أن تنتهي هذه المأساة التي لن تزول عنا إلا باكتمال مشروع المترو، ذلكم العملاق الذي قضى تماماً على زحام الطرق وصعوبة المواصلات في مدن وعواصم مكتظة بالسكان كالصين والقاهرة وأديس أبابا وغيرها.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى