طـائـرات (المـوت)..! (2)

تم وضع (نشرة) تحدد عمر أي طائرة بالسودان بـ(....) سنة

تحقيق: نجلاء عباس
ظلت شماعة العقوبات الأمريكية تسيطر على ذهنية المسؤولين الحكوميين في البلاد كلما سقطت طائرة أو انقلبت عربة أو حدث أي شيء، وظل الطيران في السودان أسيراً لتلك العبارات التبريرية لأي حادثة تقع حتى وإن كان السبب فيها خطأ بشري، فعقلية الردود (المعلبة) موجودة في الذهنية، بالإضافة إلى تعليق أخطاء البشر بمسميات لا علاقة لها بالأمر كالحرب على الإسلام وغيرها من المسميات التي دمغت بها الحكومة البائدة عقولنا . (الانتباهة) من خلال هذا التحقيق ستفتح صفحاتها لتقف على إشكالات الطيران والطائرات خاصة الطيران الوطني التابع لشركات خاصة والتي جعلت الاستثمار في قائمة أولوياتها بعيداً عن الرقابة أو تحقيق السلامة الجوية .
أصل الحكاية
وبما أن كافة الإشكالات والاتهامات التي رمى بها البعض في الحلقة السابقة على سلطة الطيران المدني كانت في عهد المدير السابق أحمد ساتي باجوري، كان لابد لـ(الانتباهة) أن تقف معه لمعرفة الحقائق وما يدور من اتهامات ليقول ساتي موضحاً للصحيفة، أنه عندما كان مديراً للطيران المدني جمع غرفة النقل الجوي المكونة من كافة شركات الطيران الخاصة واطلعت على القرار الجمهوري الذي يتضمن إيقاف أنواع معينة من الطائرات الأجنبية نسبة لكثرة الحوادث في ذاك الوقت لنضع نحن كسلطة للطيران المدني مقترح (نشرة ) للصلاحيات تحدد عمر «20» عاماً لتسجيل الطائرة أسوة بكثير من الدول التي تضع عمراً للتسجيل، كما أن هناك دولاً لا تحكم على الطائرة بعمرها وإنما بجودتها والصيانة التي تخضع لها كما الحال في أمريكا. وما صدر هو نشرة لصلاحية الطائرات وليست لائحة او قانون كما زعمت بعض الجهات . وقال جمعت مديري شركات الطيران وعرضت عليهم نص النشرة فمنهم من ساند ومنهم من عارض، وقال إن مدير شركة «صن اير» كابتن سيف مرزوق هو من خالف واعترض على بنود النشرة نسبة لتعارضها مع مصالحه.
تقديم تنازلات
ولفت المدير السابق بالطيران المدني باجوري، الى تقديم بعض التنازلات فيما يتعلق بالنشرة خاصة إن كانت تصب في مصلحة البلاد، وقال كل ما يرفع من شأن البلاد نقدمه وضرب مثلاً بتصدير الابل والتي يتم شحنها بواسطة طائرات تسمى (اليوشن) وحمولتها تقدر بحوالي «90» من الابل ولتدخل وزير الثروة الحيوانية تم ادخال طائرات «الايربص» وتسع حمولة «110» من الابل . وقال بالتالي جمعت غرفة النقل الجوي واخطرتهم جميعاً بالسماح لهم بادخال طائرات «كارقو» من الدول الغربية وان زاد عمرها عن الـ»20» عاماً ولم يكن السماح حصرياً على شركة ولكن كل من توافرت لها امكانية ادخال طائرات تم التصديق لها .
وقال ان من ميزات الطيران المدني انه يقف بجانب الشركات الخاصة لتطوير الناقل الوطني ومنحه فرصة المشاركة دون الطائرات الاجنبية، وقال انه في موسم الحج يمد الطيران المدني عدداً من الشركات الخاصة بطائرات اكبر سعة ولفت الى انه سبق وان سمحنا لشركة «نوفا» باستخدام طائرة تفوق عمر «20» عاماً نسبة ان طائراتهم في الصيانة والتي تستغرق 6 اشهر وتابع ان التجاوز والسماح لا يكون على حساب القانون او السلامة الجوية، وانما تفرضه ظروف يقدرها المدير وتتم وفقاً لمعايير الجودة والصلاحية للطائرة، واضاف لا نتعامل بالمحسوبية في مجال الطيران وانما سلامة وارواح المواطنين هي الهم الاكبر .
حق الاستثناء
طرقت (الانتباهة) ابواب عدد من شركات الطيران الخاصة لتلتقي بالمدير العام لشركة «تاركو» سعد بابكر محمد نور ليقول إن ما ورد في النشرة يتعلق بعدم السماح بتشغيل الطائرات الأجنبية اذا تجاوز عمرها العشرين عاماً، ولا يسمح لها بالتسجيل في السودان . واضاف ان اول شركة منحت استثناءً كانت شركة طيران «صن اير» بتسجيل طايرة A310 وعمرها 23 عاماً، وتم ذلك في فترة مدير الطيران المدني محمد عبد العزيز وفقاً لصلاحياته في ان يستثنى لمصلحة تطوير الصناعة .
وقال سعد الان شركتا «بدر» و»تاركو» لديهما طائرات اجنبية التسجيل وعمرها تجاوز العشرين عاماً، كما لديهما استثناء بتسجيل الطائرات بعد رفع الحصار، لافتاً الى انه يعني متى ما تم رفع الحصار سيتم التسجيل بموجب استثناء للمنشور، باعتبار ان مدير الطيران المدني الاسبق راعى فيه مصلحة الصناعة وهذا من حقه . بجانب الاستثناء الذي منح لشركة «نوفا» للطيران في تسجيل لطائرتين F100 وعمرها اكثر من عشرين عاماً.
سماح مشروط
ويواصل مدير «تاركو» حديثه لـ»الانتباهة» وقال ان شركة «تاركو» تم استثناؤها في ثلاث طايرات بوينج 737.400 بشروط ومواصفات معينة ، ولا يسمح لها ان تستمر في التسجيل الأجنبي، مشيراً الى ان الطيران المدني رأى ترفيع سجله بدلاً من الطائرات الروسية ليصبح السجل فيه طائرات غربية وفي هذا ترتفع معايير سجل الطيران المدني .
طائرات معدّلة
دارت كثير من الاتهامات حول اتجاه شركة «تاركو» لتعديل الطائرات من «كارقو» (شحن) الى «ركاب» لتضع «الانتباهة» كافة تلك الاتهامات امام مدير «تاركو» ليوضح أن الطائرات ليست «كارقو» كما اتُهمت الشركة وهي طائرات من المصنع للركاب، وقال سبق ان كانت رغبة الشركة تحويلها الى «كارقو» وأخذت موافقة مبدئية وليست نهائية ، ولكن عندما اجريت لها «العَمرة» الكاملة ، كانت هناك حاجة الى اضافة طائرات ركاب الى أسطولها وصرفت النظر عن تحويلها الى «كارقو»، حينها اشترط عليهم الطيران المدني بان تكون الصيانة كاملة، والمحركات تخدع لصيانة كاملة يعني بمواصفات عالية جداً ونفذت الشركة ذلك وسجلتها في السجل الغامبي لتتحصل على الصيانة من ماليزيا وكان دخولها اضافة الى السجل السوداني .
حبل المشنقة
ويواصل مدير «تاركو» حديثه ويقول انه لا يمكن ان اسجل طائرات باسم السودان مباشرة نسبة للحصار المفروض على الاسبيرات وقطع غيار الطائرات ووصف بأن تسجيلها بمثابة تعليق حبل المشنقة على اعناقهم لصوعبة الصيانة وتوفر الاسبير، الامر الذي جعل تسجيلها بالخارج يوفر لها الصيانة الدورية من شركات خارجية ومعتمدة تحقق السلامة الجوية، واستنكر ما دار حول عدم صلاحية طائرات «تاركو» والتهديدات الميكانيكية المصاحبة لها وقال كيف يكون هناك خلل او تجاوز لطائرات تعمل في اكثر من 14 خطاً دولياً ولها شهادة « FOC « فكيف لكل هذه الدول ان تمنح تصريحاً لهذه الطائرات بتسيير رحلات يومياً في اجوائها واضاف ان هذه الطائرات تخضع الى تفتيش دوري الـ» SAFA» من كل هذه الدول بالاضافة الى ان تاريخها خال من الحوادث والطائرات عالية الكفاءة.
أين الخلل؟
وقال سعد ان الخلل لا يقاس بتجاوز العمر إنما في سلامة وصيانة الطائرات لان الطائرات عالمياً لا تقاس بأعمارها بل تقاس بمعايير السلامة والصيانة ولفت الى ان تقارير الحوادث بالطيران المدني منذ العام 2012 حتى تاريخه انه خال من الحوادث .
تجاوزات
ويقول الناطق الرسمي باسم سلطة الطيران المدني عبد الحافظ عبد الرحيم لـ(الانتباهة) ليس هناك جهة لا توجد بها تجاوزات ولكنها تحسب لتصرف اشخاص وليس المؤسسات ككل، ويسمى بفساد الذمة وقال أما بالطيران المدني فليس هناك تجاوزات بقدر ما اتهمت به ولم يكن التجاوز للائحة او قانون وما تم يقع في طائلة الاستثناء للنشرة الداخلية الخاصة بالادارة، والمتعلق بدخول طائرات عمرها فوق الـ»20» عاماً لضمان صلاحيتها التشغيلية ولفت الى ان هناك العديد من الطائرات تفوق الـ»20» عاماً وفي جودة عالية ولها شهادة صيانة وصلاحية معتمدة من شركات عالمية .
واضاف لا نعلق الحوادث اوالإخفاقات في شماعة الحصار ولكن تواجهنا مشكلة دخول الاسبيرات وقطع الغيار، لذا تلجأ كثير من الشركات لتسجيل طائراتها بدول مجاورة لسهولة الحصول على الاسبير والصيانة اما اذا تم تسجيل طائرة باسم السودان واحتاجت لاسبير فإن الكثير من المعوقات تواجهها لتفضل موجودة كخردة ولا تصلح للطيران مهما كلف الامر، وقال الحافظ لا نغامر بحياة المواطنين وإن سحب ترخيص الطائرة فإن لم تتوافر شهادات الاعتماد والصلاحية فلا نسمح لها بالسفر او التحرك لا خارجياً ولا داخلياً، واضاف تشدد الرقابة من قبل مهندسين مختصين لتفتيش الطائرة و تتم اعادة التفتيش بطريقة مفاجئة بعد يومين او اكثر للتأكد من التقارير التي يكتبها المهندس وتفادياً لاي تأثيرات عليه .
غموض التحقيقات
أما ادارة التحقيقات الدولية بسلطة الطيران المدني توضح دورها في الكتمان والتحفظ على نشر التحقيقات حول حوادث الطيران لاعتبارات انسانية، كما انه لا يتم نشر المعلومات الا بموافقة لاعضاء لجنة التحقيق لتتكتم عن المتسبب الرئيس للحادث ان كان من الكوادر البشرية خوفاً من اندلاع الفتن واثارة الضغائن بين العاملين والمواطنين ويتلخص تقرير التحقيق حول المسببات الرئيسية للحادث والمتمثلة في نسبة 85% من الحوادث بشرية و10% عوامل البيئة بينما 5% يتعلق بالعوامل الميكانيكية للطائرة . ويقول عبدالحافظ ان لجنة التحقيق تخرج دائماً بتوصيات تتناسب مع نتائج التحقيق واضاف ليس هناك ما يخفى او شيء فيه غموض وليس هناك ما يتم اخفاؤه عن الراي العام وقال لو اي شخص تابع او اراد معرفة ما توصلت اليه اللجنة لنال ما اراد ولكن ليس علينا ان ننشر تفاصيل في الهواء . مشيراً الى ان العقوبات تُحدد بحسب وقوع الضرر وتصل الى سحب الرخصة او ايقاف الطائرات .
السلامة الجوية
ويؤكد الناطق الرسمي لسلطة الطيران المدني على وجود معايير لضمان السلامة الجوية بداية بالتفتيش الدوري للطائرات لكافة الشركات الخاصة، بجانب صلاحية الطائرات الموثقة بشهادات معتمدة من دولة التصنيع والدولة التي تمت فيها الصيانة الدورية ولا توجد استثناءات لتمرير اي مخالفات فيما يتعلق بالصلاحية مهما بلغ الامر، وقال ان ادارة المطارات تشرف على السلامة بداية بتفتيش دوري للمدرج الذي يتم فيه الاقلاع والهبوط وقال انه قبل ايام تم ارجاع الطائرة السعودية لوجود «حفرة صغيرة» بالمدرج تبعد حوالي «60» متراً من موقع الهبوط وبالتواصل مع الكابتن ومقدرته على تجاوز «الحفرة» او الرجوع الى مطار جدة اختار ان يرجع الى حين اصلاح المدرج بشكل اكثر تأميناً ضماناً لسلامة ارواح الركاب .
وقال عبدالحافظ ان ادارة المطارات يحق لها ان توقف او تؤجل كافة الرحلات لساعات او الى حين صيانة المدرج وازالة العثرات، واضاف انه في مثل هذه المواقف لا ننظر الى المصلحة او المنفعة او حتى الموقف المحرج ولكن همنا يكون في سلامة الركاب وهبوط الطائرة بسلام، ولفت الى انه بعد ضمان سلامة المواطنين يمكن ان ينظر في العواقب إن كانت ايجابية او سلبية.
انفصال المطار
وأرجع عبدالحافظ اسباب انفصال المطار من سلطة الطيران المدني وتسليمه الى شركة المطارات القابضة حتى يكون في موضع رقابة من قبلة سلطة الطيران، ويتلقى التوجيهات ويخضع للعقوبات حال وجود مخالفات تضر بالسلامة الجوية وقال ان قرار فصل المطار جعل الرقابة اكبر على شركة المطارات ومتابعة دورية من قبل الطيران المدني، ولفت الى انه في السابق كان من ضمن الادارات ويسير بوتيرة واحدة حيث لم يحدث تقدم ولم يُلتفت الى الاخطاء مما جعل الانفصال هو القرار الافضل.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق