تفكيك النظام.. الوجه الآخر للتمكين

تقرير: ندى محمد احمد
عمليات إحلال وإبدال واسعة تقوم بها قوى الحرية والتغيير، على مستوى الخدمة المدنية، والمؤسسات والإدارات بالدولة، وحل أعداد مقدرة من المنظمات، التي تصفها بالمحسوبة على النظام السابق، مما أثار تساؤلات عما اذا كانت قوى الحرية والتغيير تمارس نفس توجه التمكين السابق، الذي مارسته الإنقاذ، والتي عادت لتعترف بخطئها في وقت لاحق. فهل ما تقوم به قوى التغيير تمكين مماثل لتمكين الإنقاذ السابق، ام هو حالة تغيير تواكب الوضع الثوري الذي تمر به البلاد في الوقت الراهن؟
شددت قوى إعلان الحرية والتغيير، التحالف الحاكم، على أن عملية تفكيك ما تسميه مؤسسات النظام الإخواني واجب دستوري، وقطعت بأنها ستستمر حتى الفترة الانتقالية، ونفت بشدة أن تكون قرارات الحكومة الانتقالية بإبعاد رموز النظام السابق، هي محاولة لخلق تمكين جديد كالتمكين الذي مارسه نظام الإخوان سابقاً.
وقال وجدي صالح، الناطق الرسمي باسم قوى الحرية والتغيير، ووفقاً لموقع (البيان)، إن ما يحدث من إبعاد لعناصر النظام المخلوع من سدة قيادة المؤسسات العامة أمر طبيعي، باعتبار أنهم صعدوا لتلك المواقع من خلال سياسة التمكين التي انتهجها النظام المخلوع منذ استيلائه على السلطة، بإدخال عناصر ليست لديها الكفاءة أو الخبرة وتنصيبها على رأس مؤسسات الدولة. وأكد صالح أن الثورة السودانية قامت من أجل تصحيح تلك الأوضاع، ولا ينبغي الإبقاء على رموز النظام السابق. وأضاف “لا ينبغي لعناصر النظام الذي خرج الشعب السوداني ضده قيادة مؤسسات الدولة، ولا بد من استبدالهم بأصحاب الكفاءة”، نافياً أن يكون ذلك مشابهاً لسياسة الصالح العام الذي عمل به النظام المخلوع بفصل العاملين. وتابع “حتى الآن لم يفصل أحد للصالح العام.”
من جهته قال عضو القطاع السياسي بالمؤتمر الوطني ابي عز الدين إن الروح الاقصائية لدى هذه الأحزاب المتحالفة معلومة للجميع، ومعلوم نفاقهم السياسي، برفع شعارات ثورية، لإثارة تصفيق البسطاء فقط، واستغلالهم في الركوب للمناصب، ووصف في حديثه لـ «الإنتباهة» ذلك النهج بغير الغريب، فتلك الأحزاب المتحالفة تواصل بنفس نهج التمكين والإقصاء، وسقوط كل شعارات العدالة وحقوق الإنسان، واختفاء هتافات (حرية سلام وعدالة)، وقال على المسؤولين حالياً عدم تكرار اخطاء السابقين، بتلك الصورة الأكثر شراسة واندفاعاً. هذا النهج سيصنع مرارات جديدة وغبائن، قد لاتسلم منها الساحة بسهولة، مشيراً الى أن من رفعوا شعارات الكفاءات الحزبية لم يلتزموا بها، ودعاهم للالتزام بالمهنية، والعدل مع الناس، وتقديم نموذج للحكم الراشد، والمحترم والناضج. فمشاكل الدولة والمواطنين حالياً أكبر مما وصفه بالتصرفات الصبيانية والمتهورة، التي ينفذها بعض منسوبي المكون المدني في الحكومة. وقال عز الدين إنه لايتوقع أن يستمر صبر المواطنين والمظلومين كثيراً، في ظل الأزمات المتصاعدة، والتخبط الإداري الواضح لحكومة الناشطين وفقاً له، فالثورة لم تقم لمثل هذه الممارسات الانصرافية، والتكتيكات السياسية، التي يريد بها السياسيين ضمان جلوسهم ومعارفهم، على مقاعدهم لأطول فترة ممكنة. وأضاف يبدو لي أن استمرار هذا النهج للمبتدئين في عالم الإدارة العامة وشؤون الحكم، سيؤدي لانفجار ثورة مدنية، او انقلاب عسكري، او توترات لاتنتهي.
المحلل السياسي والباحث الأكاديمي محمد التجاني رد في حديثه (للإنتباهة)، بأن عمليات الإحلال والإبدال التي تمارسها قوى الحرية والتغيير والتي انتظمت البلاد عقب سقوط نظام الإنقاذ، فمن الطبيعي أن يصاحبها تغيير على مستوى هياكل السلطة، سواء في الخدمة المدنيية، والمؤسسات والمجالس والإدرات، ولكن السؤال القائم الآن، هل القيادات التي يتم تعيينها هل هي كفاءات ام مجرد مجاملات شخصية وسياسية، ومجرد (شلليات)؟
وبالإشارة الى أن هذا التغيير الثوري الذي تشير إليه هو نفس التمكين الذي مارسته الإنقاذ. وتحت شعار التغيير الثوري، وصف التجاني ذلك بالأمر الطبيعي، وفي رده على سؤال من أين يجد النظام الحالي كفاءات توازي الكم الكبير المبعد على كافة المستويات، هذا سؤال مفترض تتوفر أدوات الإجابة عنه، عن طريق الإعلان عن الوظائف، ووضع معايير مهنية للأفراد الذين يتم تعيينهم، لكن الواضح هو تمكين وامتداد للدولة العميقة نفسها، مشيراً الى أنه لا يوجد فرق يذكر بين قوى التغيير والمؤتمر الوطني، فالوجوه الجديدة من نفس الخلفيات الاجتماعية والسياسية السابقة، فهذه هي الدولة العميقة لعام 1956 جاءت بنفس الخلفيات، من تعيين جهات معينة في المواقع المهمة كالنفط والبنك المركزي على سبيل المثال .
الملاحظ أن بعض الحركات المسلحة تتحدث هي الأخرى عن ما تسميه التمكين الجغرافي، في التعيينات التي تجري في الوقت الراهن، وسبق لمدير مكتب حركة العدل والمساواة بالقاهرة المصرية محمد حسين شرف أن تحدث في وسائط التواصل الاجتماعي عن نواياهم في إعادة التعيين في كل الوظائف المفتاحية بالدولة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى