المال والحب.. أين اختفت الحلقة الخامسة؟!

(1)
] ظهر مدير البرامج في تلفزيون السودان القومي السر السيد امسية الخميس الماضي على شاشة تلفزيون السودان، في الوقت الذي يترقب فيه المشاهد حلقة جديدة من المسلسل السوداني (المال والحب)، ليقول للسادة المشاهدين إن التلفزيون سوف يعرض في هذا اليوم (الحلقة السادسة) بدلاً من (الحلقة الخامسة) من المسلسل السوداني، وذلك لأنهم فشلوا في وجود الحلقة الخامسة في ارشيف تسجيلات التلفزيون السوداني.
] قال السر السيد ذلك وهو يظهر في مكتب او مخزن مليء باشرطة الفيديو والتسجيلات القديمة (السائبة) التى يبدو ان بعضها كان بالياً.
] لم يكن السر السيد في حاجة للاعتذار عن عدم عرض الحلقة الخامسة التى سوف يتجاوزها التلفزيون لعرض الحلقة السادسة، لأن المخزن الذى ظهر فيه السر السيد يجعلك على يقين ان وجود الحلقة السادسة في هذا المخزن نفسه انجاز او اعجاز  يستحقون عليه في ادارة البرامج التكريم والتقدير، اذ يبدو كأنهم يبحثون عن (فضولي) في رسومات مجلة (ماجد)، أو كأنهم في ليلة حالكة السواد يبحثون عن (شليل).
]  وقد تجد (فضولي) وتجد (شليل) لكن لن تجد المادة التلفزيونية التى سوف تبحث عنها في ذلك المخزن الاشعث والاغبر الذى كأنه يقع في (قندهار) التى تسقط عليها الصواريخ والقنابل من كل صوب.
(2)
] اولاً اقول ان التلفزيون السوداني اعاد على المشاهد الكريم ارثاً درامياً عظيماً ومسلسلات خالدة في الوجدان السوداني، وهو يعرض في الفترة الاخيرة تباعاً من مكتبة ارشيف تلفزيون السودان مسلسل (اقمار الضواحي) لقاسم ابو زيد ومسلسل (سكة الخطر) واخيراً مسلسل (المال والحب)، وكلاهما للمخرج العبقري رحمة الله عليه فاروق سليمان.
]  كذلك لا بد من القول ان الحبكة الدرامية والتجسيد والتشخيص والاخراج والقصة في هذه المسلسلات تتميز بمستوى عالٍ وراقٍ، اذ تعجب كيف نبلغ هذا التدهور والتراجع ان كنا قبل عشرات السنوات نقدم مسلسلات سودانية بتلك القيمة والمضمون والابداع.
] لو تواصل العمل الدرامي على ذلك النسق ولم يحدث انقطاع في فترة الانقاذ، لكان لنا الآن موقع ريادي في عالم الدراما التلفزيونية في الوطن العربي والقارة الافريقية التى تتابع دول كثيرة منها الدراما السودانية بشغف وحب.
]  لكن كيف لنا أن نبحث عن ذلك التقدم ان كانت الدراما تقوم على التلقائية وطبيعة الحال والسجية العادية، وتلفزيون السودان كان يضع (شبكة مظللة) تحجب رؤية المشاهد عن جسد الممثلة وتمنع صدرها من الشاشة  لتبدو الممثلة وكأنها تقدم عملها من خلال (الاذاعة) بعد منع الصورة، ليفتقد التلفزيون اهم مقوماته بسبب (الرقابة) المفروضة على الدراما المصرية والعربية في تلفزيون السودان.
] ان كانوا يفعلون ذلك في مسلسل من اخراج نور الدمرداش او اسماعيل عبد الحافظ  او يحيى العلمي او مجدي ابو عميرة ومن قصة اسامة انور عكاشة او جلال عبد القوي او محمد صفاء عامر، كيف سوف يفعلون في الدراما السودانية التى ينتجونها ويقدمونها في تلفزيون الدولة الرسمي.
(3)
]  قناة ماسبيرو زمان في شبكة التلفزيون المصري تقدم مسلسلات مصرية انتجت في الستينيات مع بداية ظهور التلفزيون في مصر والقارة الافريقية قاطبة، وتحفظ مكتبة ارشيف التلفزيون المصري تسجيلات سينمائية انتجت في الثلاثينيات مع تسجيلات نادرة لتوفيق الحكيم وام كلثوم، وتلفزيون السودان تتلف فيه تسجيلات انتجت في فترة الثمانينيات والتسعينيات، وتفقد من المكتبة حلقة من مسلسل (المال والحب) الشهير الذي قدم مبكراً الصراع بين العلم والمال وبين الحب والجاه، وعرج لحالة الموظف ووضعه الاقتصادي المخيف الذي يجبره على الاغتراب وترك زوجته وطفلته بعد ان فشل (المرتب) في إعاشته.
]  هذه الأزمات ناقشها مسلسل (المال والحب) قبل عشرات السنوات لتثبت الفنون انها كانت متقدمة على السياسة. ولكن كيف لنا ان نستفيد من ذلك وان نتعلم من الدراما، ان كانت نظرتنا لها على ذلك النحو الذي يقضي بتلف اشرطة وحلقات من مسلسل سوداني شهير جمع بين عوض صديق وعيسى تيراب وجلال البلال وحياة حسين  ومحمود الصباغ (جدو شعبان) رحمة الله عليهم جميعاً، الى جانب تحية زروق وفائزة عمسيب ومحمد شريف علي وعبد الحكيم الطاهر وموسى الامير ورجاء ميرغني واسرار مصطفى.
] تلفزيون السودان في الفترة الماضية كان يتحدث اهله عن الارشفة الالكترونية وعن نشاطهم الكبير في ذلك الجانب. فما قيمة تلك الارشفة ان اكتشفنا الآن تلف او فقدان حلقة من مسلسل (المال والحب)؟
]  الاكيد ان هناك اشرطة تاريخية وقيِّمة اخرى تلفت او فقدت، والأمر لن يكون قاصراً على الحلقة الخامسة من مسلسل (المال والحب).
] إن كان هذا هو حال (المال والحب) ترى كيف يكون حال مسلسلات هاشم صديق التى كتبها للتلفزيون السوداني الى جانب مسرحياته الخالدة التى سجلها التلفزيون في وقت مضى؟… وما هو مصير الاعمال  الدرامية الراسخة والعبقرية لعبد القادر حمدنا الله في المسرح وفي الاذاعة والتلفزيون؟
] هذه إشارة تستوجب التحقيق او على الاقل الاسراع في انقاذ مكتبة الارشيف في تلفزيون السودان، لتحفظ تلك المواد كافة بصورة سلمية وعلمية تجعلنا نخرج باقل الاضرار.
(4)
]  بغم/
]  في مسلسل (المال والحب) كانت جامعة الخرطوم تبدو مثل (العروسة)، وكنا على مقربة أن نقول عند مشاهدة جامعة الخرطوم في مسلسل (المال والحب) هذه الجامعة توجد الآن في سوبا.
] إن كانت الرقابة (الإنقاذية) في ذلك الوقت قد وضعت شبكة مظللة على (الصدر) في الدراما المصرية، فهي قد وضعت الشبكة نفسها في الدراما السودانية ولكن على (العقل)!!

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى