انتو الزول ده بوم؟

الفريق ركن إبراهيم الرشيد
الدكتور علي محمد سعيد الأعمى العالم الجليل رحمة الله عليه، كان رجلاً عصامياً يتمتع بذكاء ثاقب وحضور ذهني مدهش، فقد البصر وهو صبي في سن مبكرة ولم يمنعه ذلك من تحصيل العلم من الخلوة إلى المدرسة إلى المعاهد العلمية.
كان يقرأ له الدرس فيحفظه. تحصل على شهادة البكالريوس ثم الماجستير وختم تحصيله للعلم بشهادة الدكتوراه في علوم القرآن والفقه من الأزهر الشريف.
الدكتور علي محمد سعيد عليه الرحمة رجل سريع البديهة صائب التعليق، كان إذا سمع قولاً مشاتراً أو حديثاً غير منطقي كان يصف صاحب الحديث بعبارة: (انتو الزول ده بوم؟)
جملة يقولها بعفوية وأريحية في صيغة سؤال دليل قاطع على أن صاحب الحديث في نظره، جاهل في تقديره مشاتر في قوله غير منطقي في حديثه، حتى أصبحت عبارته تلك قولاً سارت به الركبان وقول أصبح مأثوراً يوصف به كل من جاء بقول جهول، وأصبحت عبارته عندما تذكر في موضعها يذكر صاحبها فنترحم عليه.
تذكرت ذلك وأنا أقرأ وأسمع من بعض الذين نعتبرهم من العلماء والمثقفين الذين لا يقولون إلا صائب ولا يتحدثون إلا بعلم، تذكرت حبيبنا دكتور علي محمد سعيد الأعمى رحمة الله عليه وقوله المأثور، انتو الزول ده بوم؟ عندما قرأت وسمعت حديث الدكتور حيدر إبراهيم يصف القوات المسلحة (بالزائدة الدودية) ويطالب بحلها والتخلص منها. ويصر على ذلك أمام جمع من الناس، بل يذهب إلى تبرير غثاء حديثه ببعض المبررات التي لا تصدر إلا عن جاهل و(بوم) على غرار قول دكتور علي الأعمى، ولا شك أن دكتور حيدر ليس بجاهل ولا أظنه (بوم) فما سر وسبب أن يقدح رجل عالم في قوات بلده المسلحة، وأي قوات هي في التاريخ عزة وشموخاً؟
كثير هم الذين يشتمون القوات المسلحة من الساسة والكتاب ويطعنون في وطنيتها وقوميتها.
فهل أتاك أخي القارئ الكريم قول أحدهم نكرة يدعى هشام عباس الذي وصف رجال القوات المسلحة بأنهم، (عار على هذا الوطن)؟. فقد استحق الوصف بالجهالة والبوامة، بل يستحق المساءلة قضائياً؟
** تتهم القوات المسلحة كمؤسسة وطنية قومية، تتهمها بمسؤوليتها عن كل الانقلابات التي وقعت وكذلك المحاولات الانقلابية التي تفشل في الوصول إلى الحكم وهي كثيرة.
ولكن القوات المسلحة كمؤسسة لم تقم بانقلاب عسكري ولا حتى مجرد محاولة انقلابية على امتداد فترات الحكم في السودان، إن أنظمة الحكم التي توصف بأنها عسكرية وكانت أنظمة دكتاتورية شديدة القبضة تقوم على دكتاتورية الحزب أو الفكر الأيديولوجي الواحد (مايو ـــ والإنقاذ) وصلت إلى الحكم عن طريق انقلاب عسكري مستفيدين من عناصرهم المنظمة داخل القوات المسلحة.. وأول من يتأذى منها هم قادة القوات المسلحة وضباطها. أما فترة حكم الرئيس عبود فكانت عبارة عن تسليم وتسلم للسلطة بعد فشل القيادات السياسية من تحمل متطلبات الديمقراطية وإعادة شؤونها.
أي من يستحق الحل هي الأحزاب السياسية قاطبة، ومن هم عار على هذا الوطن هم الساسة أهل النفاق والكذب.. واحذروا غضب الحليم.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق