(30) سنة (تمكين).. ويتحدثون عن (الإقصاء)!!

محمد عبد الماجد
(1)
] في الوقت الذي كانت فيه (كتل) المؤتمر الوطني بشكل كامل تسيطر على كل المناصب والمراكز والمفاصل في الدولة بعد تحقيق ثورة ديسمبر المجيدة – كانت قطاعات كبيرة من الحزب الحاكم السابق بعد (التمكين) الذي كان منهم على مدى (30) عاماً بعد الثورة المجيدة يرفضون ويعترضون على تعيين إعلامي يشهد له بالكفاءة مديراً لقسم الأخبار والسياسة في التلفزيون.
] ونحن هنا على طريقة بهجت الأباصيري في (مدرسة المشاغبين) عندما يقول : (14 سنة إعدادي وبتقولي أوقف)!!..نقول: (30) سنة تمكين ويتحدثون عن (الإقصاء)!!.
] الذين أتوا للمناصب الكبرى والصغرى في الدولة ببند (التمكين)، يرفضون تعيين كادر علمي وخبير مناهج مديراً للمناهج في وزارة التربية والتعليم بعد أن سيطروا على كل الوظائف التي أصبح الطريق إليها فقط يتم عبر (المؤتمر الوطني) ليصبح الإعلام والخارجية والداخلية بما فيها من جيش وشرطة وأمن، قلاع مقفولة للمؤتمر الوطني. لم يسلم منهم حتى (السوق) الذي دخلوا له عن طريق (المساجد) ليتمكنوا فيه أكثر، حيث أصبح (التمكين) في عهدهم عبارة عن (حقائب) بذات الاسم يحملها منسوبو وكوادر وأعضاء المؤتمر الوطني بدون حرج او حياء.
] الذين أبادوا أكثر من (300) ألف مواطن في دارفور وأقصوا أكثر من (600) ألف موظف عن وظائفهم وأجبروا إضعاف تلك الأعداد على الهجرة او الموت كمداً بالسرطانات وحمى الكنكشة والعوز والفقر المدقع، يتحدثون الآن عن الإقصاء – ويرفضونه بعد أن كان (الوطن) يقدم لهم حزيناً وهو حسيراً.
(2)
] جاء في بيان المؤتمر الوطني (المحلول) أمس الذي أعلن عنه بعد قانون تفكيك نظام الإنقاذ:(لقد ظل المؤتمر الوطني طوال الأشهر الماضية، مسانداً لكل الخطى الداعمة لأمن واستقرار البلاد) – وكأن الثورة المجيدة تحققت في (أفغانستان)، او كأنهم شركاء فيها – لهم يعود الفضل ويرد الجميل.
] كأن أحمد الخير وعباس فرح وعبد السلام كشة ومحمد عيسى كوكو ومحجوب التاج محجوب ومحمد هاشم مطر، ماتوا في حادث طائرة سقطت وتصدعت في المحيط الهندي.
] المؤتمر الوطني الذي يقبع رموزه العليا في السجون الآن، ويتخفى كل من ينتسب له ويتهرب من السلطات القانونية، يتحدث عن أنه ظل طوال الأشهر الماضية مسانداً لكل الخطى الداعمة لأمن واستقرار البلاد – وماذا عن ثلاثين عاماً أفسدتوا فيها وفعلتوا كل ما يحلوا لكم في الوطن بدون مسوغ قانوني او مصلحة عامة.
] ليس أمام المؤتمر الوطني الآن غير أن يساند لاستقرار البلاد وهو لا حول له ولا قوة ، بعد أن ظل المهدد الأول لاستقرار البلاد – وكان يراهن على الفوضى وحمل (البقج) على الرؤوس في حالة سقوط النظام.
] والمؤتمر الوطني (المحلول) يقول في بيانه :(فصبر المؤتمر الوطني على هذه الممارسات حرصاً منه على أمن واستقرار البلاد) – وقد صبر عليهم الشعب السوداني (30) عاماً – أبادوا فيها الآلاف في دارفور وأعدموا فيها (28) ضابطاً في رمضان وغرق فيها (22) طفلاً في نهر النيل لم يكن ينتظرون غير أن يتعلموا في الضفة الأخرى من النهر.
] جريرتهم في الحياة أنهم أرادوا أن يتعلموا ويدرسوا.
] هؤلاء الذين اكتنزوا الذهب والفضة، واغتنوا بالعمارات السامقة والسيارات الفارهة، وسنوا لأنفسهم (علاوة) للزوجة الثانية، في حين كان يصوم فيه شباب الوطن لعدم قدرتهم على الزواج يتحدثون عن (الصبر).
] ماذا نقول عن صبر شعب حصده الرصاص وأغرقه البمبان، ونالت منه السرطانات ولحق به الفصل من العمل وأجبر على الهجرة واللجوء.
(3)
] المؤتمر الوطني يتحدث عن الثورة المجيدة التي قدمت فيها المهج والأرواح كما يقول البيان ويستكثرون من بعد انصاف هذه المهج وتلك الأرواح.
] هذه المهج والأرواح قدمت لأجل هذا اليوم – قدمت من أجل تفكيك نظام الإنقاذ وحل المؤتمر الوطني.
] يقول المؤتمر الوطني (المحلول) في بيانه:(كان على قوى الحرية والتغيير أن تكرس جهدها في معالجة أزمات الخبز والوقود والمواصلات والارتفاع المتصاعد في أسعار السلع والخدمات) – لقد بدأ منسوبو المؤتمر الوطني يشعرون بالمواطن ويحسون به – وكأن صفوف الخبز والوقود وأزمة المواصلات في عهدهم كانت من قبيل (هي لله ..هي لله لا للسلطة ولا الجاه).
] الأزمات الاقتصادية التي يتحدثون عنها الآن، عندما كانوا في الحكم كانت في (سبيل الله) وبسبب أمريكا وإسرائيل..أين الصبر والترابط الذي تتحدثون عنه في بداية بيانكم في الآية الكريمة التي نصها: «يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون». الشعب أولى بالصبر الآن، ام أن الصبر عندكم فقط في الحرمان من (العملة الصعبة) والرباط عندكم من أجل (السفريات الخارجية) التي حرمتم منها بعد الثورة؟!.
(4)
] السادة أعضاء المؤتمر الوطني (المحلول).. ماذا تنتظرون من ثورة تحدث العالم كله عن قيمها ومُثلها وقوتها؟.
] ماذا تنتظرون من ثورة، تقدمت فيها (الكنداكات) صفوف القتال وسبقت الرجال في ذلك، ودفع فيها الشباب أرواحهم قبل الكبار.
] إن أقل شيء يمكن أن يقابل به النظام البائد بعد فساده الذي كان في البر والبحر والجو – هو أن يفكك.
] حل المؤتمر الوطني هو أقل جزاء لحزب فصل السودان وأفقدنا ثلث الوطن بناسه وخيراته.
] المؤتمر الوطني الذي أوصلنا لهذا الدرك بعقوبات اقتصادية قاسية من أمريكا جعلت السودان معزولاً لا حول له ولا قوة، أقل ما يمكن أن يقابل به هو الحل.
] المؤتمر الوطني هو من جعل دولة في سماحة السودان وفي سلامه وأمنه، دولة راعية للإرهاب! ليحدثونا بعد ذلك عن أزمة المواصلات والخبز.
] هذه فواتير يدفعها الشعب السوداني بسببكم. إذ يمتد خرابكم لأجيال قادمة وتتحرك دولتكم العميقة التي وضح لنا الآن أنها أحق بأن توصف بالدولة العقيمة.
] حزب مبني على تمكين الذات وإقصاء الآخر، وقائم على (الانتهازية)، والتكسب بشعارات الإسلام لا يكفي عزله سياسياً فقط ، بل يجب أن يعزل (اجتماعياً) أيضاً. فقد بلغ فسادكم (أقسام الشرطة) التي رهنت في عهدكم، وأنتم من بعد كل ذلك لا تجدون الحرج في أن تتحدثون عن أزمة المواصلات.
] وماذا أبقيتم أنتم للمواصلات، وأنتم تبيعون بصات ولاية الخرطوم وقاطراتها وطائرات سودانير وخطوطها؟!.
] إن شرَّ البلية ما يضحك!!.
(5)
] بِغِم /
] تأخُّر مجلس السيادة ومجلس الوزراء في إصدار قانون تفكيك نظام الإنقاذ، جعل حتى أعضاء المؤتمر الوطني يتحدثون عن (الحريات).
] جميل أن تعرفوا قيمة (الحرية) الآن..بعد أن كانت عندكم مجرد (كوبري) و(حوار وطني) لم يخلف لنا غير (فواتير) مياه الصحة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق