فتح المعابر مع دولة الجنوب.. انتعاش الاقتصاد

الخرطوم: الخواض عبد الفضيل
المعابر بين دولتي السودان وجنوب اصبحت الشغل الشاغل في ظل التوترات بين الدولتين، وهي تمثل جذور الترابط الاقتصادي والسياسي بين الجانبين، لذلك عزمت وزارة التجارة والصناعة على فتح هذه المعابر.
واستنطقت (الإنتباهة )بعض الخبراء إزاء هذا القرار الذي يراه البعض انه قرار سياسي اكثر من انه اقتصادي، وقال آخر انه يساعد في إنعاش الاقتصاد بين البلدين.
تغيير نظام الغذاء
ويرى الخبير الاقتصادي الفاتح عثمان محجوب في حديثه لـ (الانتباهة) ان الفوائد من الممكن ان تكون كبيرة في اوقات مختلفة، لافتاً الى ان التجمعات السكانية في دولة جنوب الآن تعاني من الفقر بسبب الحرب الاهلية والفيضانات، بالاضافة الى ذلك يفتقرون للشراء والامن، مضيفاً انهم الآن في امس الحاجة للاغاثة بشراء المحصولات السودانية، لذلك قرر برنامج الغذاء العالمي تبني شراء الذرة من السودان وشحنها عبر برنامج إغاثي من ميناء كوستي ويتم توزيعها على المناطق المتضررة في مناطق اعالي النيل والمناطق المتاخمة للحدود السودانية، واشار الخبير الفاتح عثمان الى ان التدفق التجاري بين الدولتين لم ينقطع بعلم السلطات او بغير علمها ولم يتوقف، وحسب التقديرات فإن حجم التبادل اللتجاري ظل ضئيلاً بين البلدين، منوهاً بأن الحديث عن ان قرار فتح المعابر مع دولة جنوب السودان يساهم في إنعاش الاقتصاد السوداني غير سليم، خاصة أن النظام الغذائي في دولة جنوب السودان تغير من الذرة الى الارز، واصبحت دولة الجنوب من الدول التي تعتمد في غذائها على الارز كنظام غذائي يتم استيراده. وهذا الامر خلق انقطاعاً عن اسلوب وثقافة الغذاء التي كانت سائدة في الماضي في ظل السودان الكبير.
تكلفة أقل
واكد الفاتح أن صادرات السودان في معظمها المنتجة محلياً كانت تتعلق في الاساس بالنظام الغذائي السابق سواء الذرة او غيرها، والآن الغذاء تغير وباتت المنتجات المستوردة من يوغندا الى جوبا هي السائدة في الجنوب وتكلفتها اقل بكثير، واضاف أن وجود جمارك عالية على السلع التي يستوردها السودان ومن ثم بيعها الى دولة جنوب السودان اسعارها مرتفعة بالنسبة لدولة جنوب السودان، لذا اتجه الجنوبيون نحو يوغندا بحيث لا توجد جمارك، فتصبح السلع المستوردة منها اقل سعراً وتكلفة، مضيفاً ان مواد البناء التي كان للسودان يمكن ان ينافس بها في اسواق دولة الجنوب. والآن موضوع البناء نفسه غير مطروح لعدم استتباب الامن وعدم الاتفاق على تكوين الحكومة الانتقالية بين المعارضة والحكومة، لافتاً الى ان قرار فتح المعابر قرار سياسي وليس له تأثير فعلي على النشاط الاقتصادي او على الازمة الاقتصادية في السودان.
عودة الروح
ويرى الباحث في الاقتصاد عبد الله إسحاق محمد نيل ان السودان ودولة الجنوب بينهما علاقة ازلية قائمة منذ الوجود التاريخي القائم على الارض، وعملية قفل المعابر والحدود في ظل النظام البائد كانت بمثابة عقاب لدولة الجنوب، ولكنها تكون عقاباً للانسانية وشعب جنوب السودان الذي تضرر كثيراً من قفل هذه المعابر، مضيفاً ان النظام السابق كان يستخدمها كحرب (لتركيع) جنوب السودان، الا ان الوضع الآن يقول ان العلاقة ستظل قائمة على التكامل والتعاون، وعملية فتح المعابر واجب على الحكومة الانتقالية، مضيفاً ان جنوب السودان لم ينفصل لكن انفصل بسوء سياسة افعال من كان بيده زمام الامور، منوهاً بأن عملية فتح المعابر فيها مصلحة كبيرة لشعب الشمال الذي كان متضرراً من قفل هذه المعابر التي بموجبها توقفت التجارة وكل التبادلات التجارية بين الدولتين، وفتح المعابر بمثابة عودة الروح للجسد الواحد، وبالتالي سوف تجني الدولتان ثماره في تهيئة الظروف السياسية مجملة والاقتصادية، وسيعود بنفع كبير على الواردات والصادرات، لافتاً الى ان الجنوب غير منتج وممكن الاستفادة منه كسوق للسودان في تصدير المنتجات السودانية، وايضاً ممكن للسودان استيراد بعض الاشياء من الجنوب ممثلة في الاخشاب والسمك وبعض الماشية .
واكد ان فتح المعابر يساهم في إنعاش الاقتصاد وزيادة الدخل القومي للدولتين، واقتصاد البلدين لا ينتعش إلا بوجود علاقة اقتصادية تبادلية مستقرة، وجنوب السودان بحاجة لكل منتجات السودان ويفتقر لابسط الاشياء، ومصانع السودان تنتج كثيراً من المنتجات المطلوبة في دولة الجنوب.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق