إبادة نصف الشعب أم حل المؤتمر الوطني؟

محمد عبد الماجد
(1)
رئيس النظام البائد كان يناقش ويجادل اركان دولته وقيادات الجيش والشرطة والأمن والدعم السريع وما خفي من كتائب ظل ودفاع وامن شعبي، من اجل تفعيل (فتوى دينية) لا سند لها لابادة ثلث الشعب او نصفه مع الاكراه، لينعم الجزء (الوطني) في البلاد بالعيش في استقرار وهناء.
الرئيس المخلوع كان يناقشهم على ذلك، وهو يجهد نفسه لاجازة (الابادة) من تيار نصرة الشريعة الذين يشاركونه في العشاء والغداء ويدعمهم في قناة طيبة.
قيادات المؤتمر الوطني وكباره سكتوا عن هذه الفتوى – ابادة نصف الشعب مقابل بقاء البشير في الحكم – لم يعترضوا ولم يتكلموا ولم يحسبوا في الامر جناية ،وعندما صدر قانون تفكيك نظام 30 يونيو وحل المؤتمر الوطني ثاروا وانتفشوا وحسبوا في الامر تجاوزاً للحريات وتكميماً للافواه، وكأن فتوى الرئيس المعزول عن ابادة نصف الشعب او ثلثه وهو في قمة الهرم كانت تتمحور عن (ابادة) فراخ فاسد، او محصول تالف، وهو يتحدث عن اعظم الشعوب واجلها – الشعب السوداني الذى خصه محجوب شريف يوماً باجل ما يمكن ان يكون في النوايا من الاماني والتجليلات (انت تلقى مرادك والفي نيتك) – وليس هناك اسمى من (مراد) الشعب السوداني الذى قدم له الغالي والنفيس.
صورة الشهيد محمد عيسى كوكو وهو حارسا للترس – ما زالت تقدم كأعظم ما يقدم للتراب والحجارة عندما يكلف حراستها الروح والمهج.
ويبقى دفاع الشهيد التاج محجوب التاج عن زميلاته في جامعة الرازي وموته في سبيل ذلك اخلد دروس الشهامة والمروءة.
(2)
عادوا يتحدثون باسم الدين – يستجدون الوجدان السوداني ، يستعطفون ميله الفطري والطبيعي لتعاليم الاسلام وقيمه الجميلة.
يحسبون ان كل ما يأتي من سواهم ان كانوا هم في المعارضة كفر وفسق وزندقة ، وينسون فسادهم الذى يتنافى مع الدين عندما كانوا في السلطة – فهم قد افسدوا في كل ارض وتحت كل سماء – تحرشات بعض قياداتهم كانت في ولاية البحر الاحمر وفي ولاية النيل الابيض – لم تخل من ذلك حتى سفارات وقنصليات السودان بالخارج.
الاكيد ان هذه الحالات لا تمثل كل المؤتمر الوطني وهي قاصرة على بعض القيادات والشخوص – لكن السؤال الذى يقفز الآن، هو لماذا صمتوا عن ذلك وتدثروا بالدين الاسلامي الحنيف فقط بفقه السترة و(عفا الله عما سلف) التى تآكلت بسببها اقسام الشرطة في ولاية الخرطوم عندما تم رهنها.
وهم فى السلطة باسم الدين كانوا يتزوجون مثنى وثلاث ورباع ويلحقون ذلك من (نعم الدنيا) بعلاوة الزوجة الثانية.
الخارجية السودانية في العهد البائد كانت مهتمة بفتح البيوت بحافز يصرف تحت اسم (علاوة الزوجة الثانية) في الوقت الذي كانت تغلق فيه سفارات السودان بالخارج ويقفل بيت السودان في لندن.
انصرفوا نحو (علاواتهم) – وتركوا الوطن مثخناً بالجراح والوجع.
اين الدين الاسلامي في تجنيب الاموال لتصرف في مناسباتهم الخاصة؟.
اين الدين في المهرجانات الغنائية التي لا تبخل فيها حكومات الولايات بشيء والولاية تعاني من قطوعات الكهرباء والمياه؟.
(3)
باسم الدين كانوا يقتلعون طالب الطب او الهندسة من جامعة الخرطوم ليترك دراسته بعد تجييشه ليقاتل في احراش الجنوب ، حتى ان عاد من هناك شهيداً ذهبوا لوالدته يزفونه عريساً، بعد ان يعقدوا له ويغني له عبدالرحيم شنان او فرقة الصحوة ليزف الى امه ورائحة المسك تخرج من برنامج (في ساحات الفداء) وهم يتحدثون عن كراماته التي اجزموا بانها سوف تلحقه بسيد الشهداء حمزة بن عبدالمطلب ومصعب بن عمير.
كانوا يقطعون بذلك وهم في بداية حكمهم للسودان – كله كان يتم باسم الدين – بما في ذلك (المفاصلة) التي فرقت بين الشيخ وحواره الذي دخل في البدء الى سجن كوبر (اختياراً) باسم الدين ودخل له بعد ذلك (اجباراً)، وايضاً كان ذلك باسم الدين.
أمن بعد كل ذلك، ألا تشعرون بالخجل عندما تتحدثون بعد كل ذلك الفساد باسم الدين؟.
هل يمكن ان يصدق الشعب السوداني حديثكم عن الدين وكلامكم باسمه بعد (30) سنة ، لم نجد فيها من الدين غير شعاراته، وستر عورة ارجل النعامة.
(4)
بغم /
في فترة من الفترات – كان التوجه الحضاري عند الحكومة يعني ان تطلب (الباسطة) بالسمنة بدلاً من (الباسطة) بالزيت.
كان يسمى ذلك توجهاً حضارياً.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق