الطيب مصطفى يكتب: أما آن لقحت أن ترحل؟!

] أود أن اسأل قوى الحرية والتغيير والشعب السوداني قاطبة : هل خرجت المسيرات والتظاهرات الغاضبة في الدمازين وعطبرة والقضارف وغيرها والتي تسببت فيما بعد في إشعال الثورة ، هل خرجت من أجل تمكين قحت من حكم السودان أم احتجاجاً على الأزمة الإقتصادية الطاحنة التي أمسكت بخناق البلاد بما في ذلك ندرة النقود والوقود والخبز؟
] ثم هل خرجت الجماهير من أجل إقامة نظام علماني ينتقص الدين ويشيع العلمانية ويبيح الدعارة والشذوذ الجنسي وشرب الخمر والربا من خلال الوثيقة الدستورية وتعديل القانون الجنائي وإلغاء قانون النظام العام الولائي والتصديق على اتفاقية سيداو وغير ذلك من التشريعات المحادة لله ورسوله أم ثارت من أجل توفير العيش الكريم للمواطنين؟!
] ماذا تحقق مما ثارت من أجله الجماهير؟ هل حلت أزمة الغلاء الطاحن أم تفاقمت بعد أن تضاعفت الأسعار مثنى وثلاث؟ كم كان سعر اللبن والزيت والبصل والبيض والعدس واللحم عشية إزاحة نظام الإنقاذ وكم سعر تلك المواد الآن؟
] هل إختفت الصفوف أم أضيفت أليها أزمة مواصلات غير مسبوقة في الخرطوم؟!
] تتضاعف الأسعار وتتزايد يومياً ويطحن الناس الغلاء بالرغم من الدعم الملياري الذي وفرته بعض دول الجوار الإقليمي مما كان ممكناً أن يحدث إنفراجاً كبيراً لو توافر للنظام السابق!
] ربما كان الإنجاز الوحيد الذي تحقق هو حل مشكلة النقود التي أشهد أنها أغضبت الناس وأبكتهم ولا أريد أن (أوحل) في شرح أسبابها وكيف حلت ، فذلك مما يدعو إلى الدهشة والإرتياب!
] الشيء الإيجابي الثاني في مقابل اخفاقات كثيرة هو الحريات الصحفية التي لم تتوافر لنا أيام النظام السابق بالرغم من أنها حريات منقوصة بعد أن احتكر الإعلام الحكومي السلطة لأحزاب (قحت) دون الآخرين لدرجة أن تحقيقاً أجري من قبل هيئة الاذاعة والتلفزيون أرغت فيه إدارتها الجديدة وأزبدت لأنها توهمت أن الإذاعة بثت تقريراً حول مؤتمر صحفي أقامته (نصرة الشريعة ودولة القانون) فالحال هو ذات الحال القديم والإقصاء هو ذات الإقصاء ، لا فرق!
] أما الحريات الأخرى فقد إنتقصت بشكل مريع بل كانت أسوأ مما كان ممارساً في النظام السابق حيث اقصيت الأحزاب والحركات غير المنتمية لقحت وأعتقل كثير من المواطنين أو تحفظ عليهم وحظر سفر الكثيرين بالكيد والجبروت السياسي وبلا أي حيثيات أو مسوغات قانونية وما حل المؤتمر الوطني إلا دليلاً صارخاً على التعسف والظلم الذي لم يحدث خلال النظام السابق فقد كانت أحزاب (قحت) تمارس نشاطها السياسي حتى يوم إطاحة حكم البشير.
] من حق بني قحتان أن يدافعوا بأنه ما (فات فوت) وأنهم يحتاجون لوقت أطول سيما وأنهم يجيدون رفع (اللافتة الحمراء) .. (تلاتين سنة) كلما واجهتهم بسؤال عن انجازاتهم!
] لكن ماذا تراهم يستطيعون أن يقولوا تبريراً لعجزهم عن الإبقاء على الأسعار كما هي دون زيادة أو نقصان؟! ما الذي يبرر ذلك الارتفاع الجنوني في الأسعار والذي جعل حياة الناس جحيماً لا يطاق؟!
] ذلك ما يجعلني أحكم بدون أدنى تردد أنها لا تملك أي مبرر لوجودها على سدة الحكم ذلك أنها فشلت في توفير (الدنيا) والعيش الكريم الذي ثار الناس من أجله بعد أن زادت حدة الفقر جراء تزايد معدلات الغلاء ، كما فشلت في الحفاظ على (الدين) الذي استهدف من بني قحتان بالرغم من أن خروجهم إلى الشارع لم يكن طلباً للتفسخ الأخلاقي والقيمي الذي صار أحد أهم مطلوبات حكامنا الجدد من العلمانيين والشيوعيين!
] هل أدلل على استهداف الاسلام وقد ظللنا نصرخ منذ شهور دفاعاً عنه بعد أن ظل هو (الحيطة القصيرة) التي يتطاول عليها أقزام (قحت) بتشكيلاتهم المختلفة للدرجة التي جعلت وزير الشؤون الدينية يعلن عن سعيه الدؤوب للعثور على عباد الحجارة والأوثان حتى يشملهم بعطفه ورعايته مثلما فعل مع النصارى وهو يضع (الثالوث المقدس) بديلاً للبسملة التوحيدية في صدر إحدى دعواته!
] أما النظام العام الذي ألغي ضربة لازب فليت الأخ عثمان ميرغني يشهد بما كشف عنه استطلاع رأي أجرته صحيفته حول رغبات الشارع السوداني نساءً ورجالاً بشأنه فقد كانت رغبة المواطنين بأغلبية كاسحة (أكثر من90% ) تساند الإبقاء عليه مع تنظيم وضبط تطبيق القانون من خلال إيجاد تعريف دقيق للزي الفاضح حتى لا يحدث تضارب بين الإتهام والقضاء مثلاً.
والحديث ذو شجون!

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق