انتظـــرنا رفـــع العقــوبات رفعــوا الــدعــم عن البنزين!

محمد عبد الماجد
(1)
ومجلس الوزراء يرتب ويدعو للاحتفال بثورة ديسمبر المجيدة – التي كانت قد انطلقت شرارتها في ديسمبر الماضي، ويبلغ درجة من الأدب أن يستأذن الشعب السوداني في الاحتفال بالذكرى الاولى للثورة – في ذلك الحين وزارة الصناعة والتجارة تقرر تشكيل لجنة متخصصة لتحديد تكلفة صناعة الخبز لجوال الدقيق زنة (50) كيلو غراماً، بعد ان تلقى اتحاد المخابز شكاوى من اصحاب المخابز بشأن ارتفاع مدخلات انتاج الخبز، فضلاً عن ان سعر قطعة الخبز بجنيه واحد لا يغطي التكلفة.
وكأني ارى الفاتح عزالدين وحسن اسماعيل وحاتم السر وعبدالرحيم حمدي ومعتز موسى وراء هذا القرار.
وكأن البنت الشيوعية تخرج خرطوشاً من حقيبتها!!.
أما الطامة الكبرى فقد كانت في الخبر الذى اشار الى ان رفع الدعم عن البنزين سيدخل حيز التنفيذ في يناير المقبل (والبلاد تحتفل باعياد الاستقلال)، حيث يرتفع سعر الجالون الى (98) جنيهاً بدلاً من (28) جنيهاً، أي ان هناك زيادة اكثر من 300% سوف تحدث في البنزين في مطلع العام القادم وحين نغني لجميل تلك الايام (اليوم نرفع راية استقلالنا)، وعندما نأتي (ولمثل هذا اليوم كانوا يعملون) سوف تطبق الحكومة الانتقالية الزيادات في البنزين وترفع الدعم.
هذه (وقاحة) لا يفعلها حتى المؤتمر الوطني!!.
لقد عادوا بنا الى اللغة التي كان يتحدث بها النظام البائد – عادوا بنا الى نفس المبررات والمنطق والفلسفة التي تصرف في فوائد رفع الدعم عن المحروقات، والطاقة التي تذهب لتأكيد ألا خيار افضل من ذلك – وهم في حقيقة الامر لو صرفوا جهدهم هذا في الزراعة والصناعة والتجارة لما احتاجوا لرفع الدعم عن المحروقات او عن الدقيق.
(2)
إن تم رفع الدعم عن البنزين وزيادة سعر جوال الدقيق في يناير القادم فان لنا ان نسأل وما هو الفرق بين المؤتمر الوطني المحلول و(قحت) الحاكمة بكل تياراتها اذا لجأت الى خيارات نظام الانقاذ.
وما جدوى تفكيك نظام 30 يونيو، ان كان الرابط والوحدة الاساسية في النظام البائد كانت تتركز في رفع الدعم وزيادة الاسعار وسحق المواطن السوداني.
هل تظن (قحت) ان الثورة السودانية تحققت من اجل جولة لحمدوك في اوروبا وتصريح لخالد سلك وصورة لمحمد ناجي الاصم.
شرارة هذه الثورة انطلقت بسبب زيادة الاسعار للمحروقات والخبز، ولامتداد الصفوف امام الطلمبات والمخابز والصرافات الآلية وماكينات غسيل الكلى.
إن عدتم بنا الى ذلك، فان لكم ان ترفعوا شعار (ما لدنيا قد عملنا – نحن للدين فداء).. افعلوا ذلك تستراً.
لم يبق لكم غير (امريكا … روسيا قد دنا عذابها)، و(هي لله هي لله لا للسلطة وللجاه) – نتوقع منكم لاحقاً مهرجاناً للسياحة والتسوق في بورتسودان او في مدني – وقد تأتوا لنا بما كان يأتي به النظام البائد من عرس الشهيد والعرس الجماعي الاول – ولا  نستبعد ان نفقد (شجرة صندل) اخرى في المتحف القومي للاثار في الخرطوم، او (طائرة سودانية) جديدة بحجة الصيانة في اوكرانيا.
(3)
بعد جولات حمدوك في اوروبا وسفره الى الولايات المتحدة الامريكية بعد تفقده لمعسكرات اللاجئين في دارفور، تخيلنا ان ينعم السودان بنعيم رفع العقوبات الامريكية عن السودان والتي تمت في فترة النظام البائد.
تخيلنا ان يحدث (رفع اسم السودان) من قائمة الدول الراعية للارهاب، لكن (قحت) وحكومتها جاءت بما جاءت به الحكومة التي اسقطتها وقررت (رفع الدعم).
يا عبقرياتكم!!.
الشعب سوف يعود للشارع – ليس بين الناس و(قحت) غير حياة كريمة للشعب السوداني. في مدني تظاهر مئات الطلاب احتجاجاً على انعدام الخبز وتفاقم الازمة. إن كانت ثورة ديسمبر المجيدة انطلقت شرارتها في الدمازين وعطبرة في نفس هذا الشهر من العام الماضي فان الثورة الجديدة يبدو انها سوف تنطلق هذه المرة من مدينة ود مدني.
(4)
بغم /
سيد حمدوك / رفع الدعم عن البنزين .. وزيادة سعر جوال الدقيق، لا يحتاج لكل هذه (الكفاءات) التي تتميز بها حكومتك.
لا (مفرح) ولا (صالح) في ذلك!!.
الامر إن كان كذلك فهو لا حاجة له بتفكيك النظام السابق وحل المؤتمر الوطني. الموضوع ما عاوز ليه (قميص نص كم)؟.
ولا مؤهلات.
لا تفككوا النظام السابق.. ولا تحلوا حزب المؤتمر الوطني– اتركوه هكذا يسرح ويمرح في البلاد حتى يكون عندكم عذر في الاخفاقات.
وحتى نصرف لعناتنا عليه – كلما تضيق علينا حلقاتها.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق