مقر المفاوضات.. عودة الخلاف!!

مابين الخرطوم وجوبا

تقرير: ندى محمد احمد
مجدداً عادت قضية مقر المفاوضات بين الحكومة والجبهة الثورية لتطل برأسها، فعوضا عن الخلاف الذي كان سائدا حول جوبا كمقر للتفاوض، يبدو ان الخلاف انتقل ليصبح عما إذا كانت الخرطوم هي مقر التفاوض أم لا ، وقوع هذا الاشتباك اللفظي اقترن باستقبال الخرطوم امس الأول الإثنين وفد الحركة الشعبية بقيادة نائب رئيس الحركة الشعبية ياسر عرمان ، وفي اليوم نفسه صدرت تصريحات من بعض مكونات الثورية، تتحدث عن رفضها القاطع لنقل المفاوضات من خارج السودان إلى الخرطوم ، فهل يعتبر وصول وفد عرمان تمهيدا لنقل المفاوضات للخرطوم ؟ وهل يؤثر ذلك على عملية السلام أم لا؟ نائب رئيس الحركة الشعبية لتحرير السودان قطاع الشمال ، ياسر عرمان طالب في مؤتمر صحفي بالإثنين بتمديد إعلان جوبا الذي ينتهي في 14 ديسمبر الجاري لثلاثة أشهر تنتهي في 8 مارس، وأضاف نتمنى ان تكون جولة العاشر من ديسمبر هي الأخيرة ويتم تحقيق السلام.
وبالرغم من أن عرمان لم يتطرق لمسألة نقل المفاوضات للداخل في مؤتمره الصحفي ، إلا ان رئيس الحركة الشعبية مالك عقار أوضح في حوار أجرته معه الزميلة (الجريدة) ان المبعوث الأمريكي دونالد بوث ابلغهم لدى لقائه بهم في العاصمة الاثيوبية اديس ابابا 🙁 أن الأوضاع تغيرت في السودان وأن الحكومة الانتقالية المكونة بين قوى إعلان الحرية والتغيير والمجلس العسكري لديها رغبة أكيدة في إنهاء الحرب وتحقيق السلام وكان رأيه بأن عليهم انتهاز الفرصة ) كما ذكر لهم  رغبة الولايات المتحدة في أن يكون التفاوض داخل السودان ولا ترى امريكا اي داعٍ بان يتم التفاوض خارج السودان..  فقط يتم إعلان نبذ الحرب وبعد ذلك تتجه الأطراف المعنية إلى الخرطوم حيث يتم التفاوض .
وفي المقابل غرد رئيس حركة تحرير السودان مني اركو مناوي الثاني في ديسمبر الجاري قائلا: ( نحن في الصراع المستميت مع أصحاب المكائد ، الساعين لضرب عملية التفاوض بنقلها للداخل من الخارج، حتى يفتتها ذئاب السلطة دونما نجاح ، لكن خوفنا ليس في اولئك الذين بلغوا من البلاهة والغباء درجة من النضج. من جهته ادلى الأمين السياسي لحركة العدل والمساواة سليمان صندل بتصريحات حصلت عليها (الإنتباهة) أوضح فيها نفيهم القاطع لنقل المفاوضات للداخل ،واصفا الحديث عن نقل مفاوضات السلام الى الداخل بالوهم الكبير، وأضاف يدور حديث هنا وهناك حول نقل المفاوضات الى الداخل، والحركة لا ترى إطلاقا منمصلحة السلام نقل المفاوضات الى الداخل، هناك مجموعات داخل الحرية والتغيير وأحزاب لديها ثقلها في داخل الحرية والتغيير تعمل ضد السلام خفاءً وتظهر مساندتها للسلام خدمة لأجندتها، اما بعض المجموعات قاصري النظر في الحرية والتغيير يعملون ضد السلام وضد الهامش بشكل عام كخط استراتيجي، وأضاف الذين ينادون بنقل السلام الى الداخل ظاهر ليس لديهم حاجة في سلام حقيقي وقوي يحدث نقلة حقيقة في علاقة الحكم ويؤسس لنظام حكم ينقل السلطة الى أقاليم السودان المختلفة وتحدث تحولا في بنية السلطة بالشكل الذي يجعل المواطن المستفيد الأول من السلام. الوصول الى سلام قوي ومستدام ومسنود دوليا من دول الجوار الإقليمي وكذلك المجتمع الدولي الذي ساند مشروع السلام منذ بواكير النزاع المسلح أمر حيوي ومهم.وزاد يتحدثون عن نقل المفاوضات الى الداخل في وقت وصلت العلاقة بيننا وبين بعض قوى الحرية والتغيير في أسوأ حالاتها لدرجة انعدام الثقة فيما بيننا.
المحلل السياسي المهتم بقضايا السلام عبدالله آدم خاطر في رده على سؤال (الإنتباهة) عن وجود اتجاه لنقل المفاوضات بين الحكومة والجبهة الثورية للداخل ؟ قال (دا ما ببقى، وما بيمشي لقدام) ، وقال في حديثه لـ(الإنتباهة) هناك حركات تخلت عن البندقية وصلت للخرطوم ،لكن الذين لا زالوا يحملونها ، ليس هذا اتجاههم ، وعما اذا كانت بعض مكونات الثورية لديها اتجاه لنقل المفاوضات للداخل ؟ قال يمكن ان يكون هناك اتجاه في هذا الصدد ، ومن قبل تمت محاولات، فبعض الذين قدموا امس الأول الإثنين ، كانت لديهم إرادة مبكرة للعودة للداخل ، لمقابلة الرئيس السابق عمر البشير،وعبد الرحيم محمد حسين وغيرهما ،ولكنهم لا يمثلون تيار القوة او المستقبل ، فهم يتحدثون عن المنافع الآنية، والمشاركة في حصاد شيء هم لم يسهموا في غرسه، ولم يكونوا جزءا منه منذ البداية، لذلك اذا هم اتفقوا مع مكونات الثورية كلها ، وكونوا قوة تفاوض في اطار موافقة الاتحاد الافريقي والموافقة الدولية ،هذا ما يخلص البلاد ويساعدنا للمضي قدما ، ويهيء للحكومة ان توفر أدوات السلام في الفترة الانتقالية.
وفي تعليقه على التصريحات الرافضة لنقل المفاوضات للداخل بالتزامن مع مقدم وفد عرمان، وكأنما يشير الرافضون لاتجاه الوفد لنقل المفاوضات للداخل قال خاطر ربما يكون الوفد يمهد لوضع الحصان أمام العربة قبل الآخرين ولكن هذا لا يمكن ان يتم ، لان المشروع أساسا مبني على اجراءات الثقة التي بدأت في جوبا ، وحتى الآن فان قيادات الثورية متمسكة بتلك الإجراءات ، لذلك فان هؤلاء الناس لا يمثلون الاتجاه لبناء السلام بالتفاوض ، لكن هم مجموعات حملت السلاح سابقا يمكن ان يمهدوا لتسهيل التفاوض في الشقيقة جوبا ، وغدا يكونوا داعمين للسلام ،لكن هم ليسوا جزءا من قادة العمل من أجل السلام في الوقت الراهن ،اما اي عمل لنقل المفاوضات للداخل او اتفاق سلام جزئي معهم لن يساعد السودان والمجتمعات المتطلعة للسلام في دارفور والمنطقتين ،ويرضي طموحاتها في السلام. وفي المقابل نفى رئيس الاتحادي الديمقراطي / الجبهة الثورية ورئيس المجلس التشريعي بالجبهة الثورية التوم هجو نفى ان الحركة الشعبية وحزب مؤتمر البجة المعارض وحزبه ان يكونوا بصدد نقل المفاوضات للداخل ، بقوله:( أبدا )، واضاف في حديثه لـ(الإنتباهة) أمس ان المفاوضات متفق عليها في جوبا ، أما وجودنا
بالداخل فهو للالتحام بجماهيرنا ، والاستعداد للسلام والتبشير به، ولكن ليس هناك اي قرار لنقل المفاوضات للخرطوم، وفي رده على صدور تصريحات من مناوي وصندل برفض نقل المفاوضات للداخل بالتزامن مع وصول وفد السبت، قال ظهرت بعض التسريبات بان الوفد قادم للتفاوض، لذلك فتلك التصريحات جاءت لنفي تلك التسريبات ، وفيما يلي تصريحات عقار قال هجو مع احترامنا للقائد مالك ومع كل الدول التي تطلب ذلك، ولكن الواقع هو ان المفاوضات موجودة في جوبا ، لانها تمثل الداخل والخارج للسودانيين ، فهناك أسباب موضوعية وعملية تفرض وجود المفاوضات في جوبا، فقادة الكفاح المسلح بالخارج ، والكثير من جماهير الحركات في معسكرات اللجوء، فلا يليق بقائد ان يترك جماهيره ويأتي للداخل ، ولكن وعلى أية حال لا افتكر ان هناك اية عقبات او فرقاً بين ان تكون المفاوضات في الداخل ما دام هي ماضية في الاتجاه الصحيح ، ونحسب ان يتم التركيز على الاتجاه الصحيح ، وان تمضي مسيرة السلام على خطى ثابتة.
ولفت الى أنهم يستقبلون اليوم (أمس) وفدين قادمين الأول حركة التحرير التجمع الانتقالي، وتجمع تحرير السودان وهذه خطوات عملية، ونحن نتفاوض او نتحاور في جوبا وفي الداخل والخارج ،وايضا ندعم مسيرة السلام ، وليس في هذا غضاضة . وفي رده على سؤال عدم ممانعتهم في نقل المفاوضات للداخل، قال ليست مسألة اننا لا نمانع إنما الواقع هو الذي يفرض
الواقع الذي نتعامل فيه، وهوان تكون المفاوضات في جوبا ، ونحن نريد ان تنتهي المفاوضات بأسرع فرصة ممكنة وان ينتقل السلام للداخل وليس المفاوضات، وتنتقل كل القيادات والجماهير، والهدف هو الوصول لسلام شامل وعادل في أسرع فرصة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق