التصدي لمخاطر المناخ.. حماية المجتمعات الهشة

الخرطوم: رباب علي
يعتبر السودان احدى اكبر الدول المتأثرة بتغييرات المناخ وانعكاسها على القطاع الزراعي والرعوي بشكل كبير، مع انخفاض قلة الاهتمام بالقطاع بانعدام الوسائل المساعدة لدرء آثاره وحماية الارض والمواطن، وهو احد اهداف مشروع تمويل التصدي لمخاطر المناخ الذي ينفذه المجلس الاعلى للبيئة، وتم استعراضه في ورشة (تبادل المعرفة وعرض منتجات تأمين مؤشرات الطقس لدعم صغار المزارعين والرعاة في السودان) امس، بجانب طرح مقترحات الحلول للحماية من مخاطر تهديدات المناخ.
زيادة المرونة
وقال المدير الاقليمي لمشروع التصدي لمخاطر المناخ د. راشدة حسن دفع الله ان المشروع احد مشروعات التكيف بالسودان، ويهدف لزيادة مرونة المجتمعات الهشة في القطاع الزراعي التقليدي المطري بالمناطق ذات التذبذبات العالية والجفاف. واكدت ان تغير المناخ احد اهم التهديدات الواضحة التي تواجه العالم، وتم لفت الانتباه له من خلال قمة باريس كاحد اهداف التنمية المستدامة والمشروع احد مخرجاته.
واضافت ان الورشة تعرض منتج مؤشرات الطقس، وهو من المنتجات الحديثة في السودان للتصدي لمخاطر المناخ. واشارت الى ان السودان يواجه خطر التغيرات المناخية بسبب الهشاشة العالية على الرغم من موارده الطبيعية الكبيرة، والمشروع يوفر التقانات الحديثة لصغار المزارعين والرعاة للتصدي للمتغيرات، وهو يعمل بست ولايات هي (شمال كردفان، القضارف، كسلا، جنوب دارفور، النيل الابيض ونهر النيل) وهي متعددة ومتنوعة في المناخات، ولكل ولاية بصمتها في تجربة المشروع.
وابانت ان المشروع يعمل بالتعاون مع 25 شريكاً من مؤسسات ذات صلة كوزارة الزراعة والبنوك والمصارف وشركات التأمين عبر 12 شركة والارصاد الجوي وغيرها، وقد قدم المشروع عدداً كبيراً جداً لهم على كل المستويات باصول حديثة خاصة في مجال الانذار المبكر والتنبؤات الجوية والطقس، وفي مجال الاستشعار عن بعد لتوفير المعلومات المتعلقة بالمناخ.
عرقلة النمو
ومن جهتها اوضحت الامين العام للمجلس الاعلى للبيئة د. ختمة العوض ان تغييرات المناخ تؤثر في التواتر وشدة توزيع الكوارث الطبيعية والاحداث المناخية القاسية مثل عواصف الرياح والفيضانات وموجات الحرارة، والسودان احدى اكثر المناطق تضرراً بهذه التغيرات.
ونبهت الى ظهور التعقيدات المناخية التي تؤدي الى عرقلة النمو الاقتصادي على المستويين العالمي والمحلي، وهذا يستدعي إجراء حاسم ومنسق للتخفيف من مخاطر التغيرات المناخية بالتركيز على مجتمعات المزارعين والرعاة خاصة بمناطق التذبذبات المطرية العالية عن طريق توفير التمويل لهم، والتقانات التي تساعد على التكيف مع تغييرات المناخ لزيادة الانتاج والانتاجية عبر اجهزة محددة.
وقالت ان التأمين ضد مخاطر تغير المناخ ضعيف، ودعت شركات التأمين للعب دورها في ادارة هذه المخاطر، وطالبت بضرورة توفر الارادة السياسية واتاحة المعلومات وبناء قدرات الشركات.
إنذار مبكر
واكدت مدير ادارة الانذار المبكر بروفيسور آمنة احمد حامد ان الانذار المبكر نظام يهتم بمتابعة ورصد وجمع البيانات وتحليلها وتوصيلها للمختصين لاتخاذ القرارات المبكرة لحماية الانسان والبيئة، وتأتي اهميته لجهة ان اي تدهور في البيئة ربما ادى الى مجاعة او موت، ويعتبر الانذار المبكر من اهم الادوات التي تشارك الدولة في الوصول الى تنمية مستدامة، وهو اداة تساعد المجتمعات والأشخاص على التأقلم مع كل المخاطر سواء كانت بفعل الانسان او الطبيعة.
ولفتت الى ان استخدام معلومات الانذار المبكر من الارصاد الجوية وغيرها يقلل منها عدم مركزيتها وعدم القدرة الكافية للمؤسسات لانتاج معلومات جيدة، اضافة الى ان هذه المعلومات رغم شحها لا تصل الى المزارع الصغير لكي يبني مرونة لمجابهة المخاطر.
ونبهت لاهمية وجود نظام معلومات مركزي يتم فيه جمع البيانات وتحليلها وتخريط مناطق المخاطر والتوقعات بها، فانشئت 6 وحدات بالولايات المستهدفة اضافة لوحدتين وكونت 3 مجالس بها كل اللاعبين الفاعلين بمجال البيئة لادارة وتنسيق الموضوع بالمستويات الثلاثة المركز والولاية والمجتمع، وطالبت الدولة بتكوين نظام انذار مبكر وطني يهتم بكل المخاطر الطبيعية المتعددة.
فجوة بين الوزارة والمنتج
وكشف وزير الزراعة والموارد الطبيعية عيسى عثمان الشريف عن تحديات تواجه وزارته، تتمثل في وجود فجوة كبيرة بين المنتجين والوزارة وعدم وجود ادارات متخصصة بتنظيم المنتجين لتلقي خدمات الوزارة وعكس مشكلات الانتاج والانتاجية وعلاقاتهم بالسوق والصناعة والصادر.
ولفت الى انعدام العلاقة بين وزارة الزراعة والارض الزراعية والقوانين المساندة لاستخدام الاراضي الزراعية، وضعف في العمل البحثي، والضعف في علاقة المؤسسات العاملة في القطاع الزراعي والغاء التنظيمات التي تمثل المزارعين. وابان انه تم انشاء تنظيمات للمنتجين والمرأة والشباب وتنظيمهم في اطار عملهم في القطاع الزراعي، اضافة الى السعي لانشاء مفوضية للاراضي لوضع القوانين التي تساعد في تهيئة وتقنين حقوق المزارعين، وتنظيم الاستثمارات في المجال الزراعي.
تغييب قسري
وأضاف قائلاً: (المنتجون كانوا مغيبين في النظام السابق، وهناك انعدام للعلاقة مع الاجهزة المختصة بالوزارة، على الرغم من ان الصادر الزراعي من المحاصيل التقليدية اكثر من 55% ولا يستفيدون من العائد).
وقال: (ان تحدي الامن الغذائي بسبب الحروب يبرز كاكبر التحديات التي تواجه المنتجين، اضافة الى التمويل والتأمين ضد المخاطر للمنتجين، ووجدناهم ببعض المحليات يدفعون اكثر من 70% ولا توجد موارد لدعم المنتج لتطوير قطاعه).
واعلن عن انشاء صندوق للتنمية الزراعية لاستقطاب موارد فعلية من كل الشركاء على المستوى الاتحادي والمحلي لتوفيرها في الوقت المناسب للموسم الزراعي.
وبيئة الفترة الانتقالية بعثت الاحساس بالامان فعاد الكثير من النازحين، وهذا يتم عبر صندوق السلام كاحد اولويات التنمية المستدامة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق