ثورة النٌظّار

 الأنظمة الشمولية بطبيعة الحال تستقوي بعناصر ضعف مكونات المجتمع الذي تحكمه، وإن لم تجد عناصر الضعف تلك تصنعها، ولما كانت الإدارة الأهلية مصدر القوة والحكمة عمد إليها نظام الإنقاذ الشمولي الدكتاتوري وأعمل فيها سياسة فرق تسد وسياسة الاستقطاب، ليس هذا فحسب بل  ألغت قانون الإدارة الأهلية لانه يمنحها القوة والاستقلالية وبهذا تحول غالبية الإدارات الأهلية في السودان خلال سنوات الإنقاذ العجاف إلى مؤسسات أهلية تتبع لنظام المؤتمر الوطني حتى احكم سيطرته الكاملة عليها وأصبح  كثير من قياداتها هم اعضاء في المؤتمر الوطني يشاركونه بعض العبث، وبهذا أيضاً فقدت الإدارة الأهلية كثير من رونقها وهيبتها وإرثها التليد في حل القضايا المستعصية، والأمور المستشكلة.. وكنت قد أسهبت في مثل هذا الحديث في مقالات سابقة أيام استقطاب قائد الدعم السريع حميدتي لهذه الإدارات الأهلية ولا أريد تكرار ما سردته وصفاً دقيقاً في هذا الجانب.

 سيطرة نظام المؤتمر الوطني على الإدارات الأهلية على مدى ثلاثين عاماً كان لا بد لها ان تزول وكان لا بد من كسر الطوق المحكم، فكانت ضربة البداية في محلية أبو حُجار حيث تنادت عموديات نظارة رفاعة قاطبة وانتفضت في وجه المؤتمر الوطني وسحبت الثقة من الناظر يوسف أحمد يوسف أبوروف المحسوب على المؤتمر الوطني  وإطاحته ونصبت ابن عمه المحسوب على قوى الحرية والتغيير مالك الحسن يوسف أبو روف، وقد كان تنصيبه الأسبوع الماضي مهرجاناً ثقافياً قومياً واجتماعياً وسياسياً واقتصادياً احتشدت له آلافٌ مؤلفة من البشر، وتداعت له بعض رموز الطرق الصوفية وكل نظارات السودان بعمودياتها وقبائلهاالمختلفة من الغرب والشرق والشمال الجنوب والوسط.

وفي رأيي ان ما حدث في نظارة رفاعة هو ثورة شعبية في إطار التغيير الذي انتظم البلاد بعد ثورة ديسمبر، وهو أيضاً ملحمة بطولية للتحرر من قبضة المؤتمر الوطني الذي احكم سيطرته على الإدارات الأهلية خلال ثلاثة عقود من الزمان، وفي تقديري ان انتفاضة عموديات رفاعة في ساحة ابو حجار ستكون مُلهمة لكل النظارات الاخرى للتحرر من اي ارتباط بالمؤتمر الوطني الذي افسد الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ولا شك انه حدث له ما بعده، ونتوقع ان تمضي بقية العموديات في بقية مدن السودان واريافها على هدى نظارة رفاعة التي كانت سباقة في التغيير ورائدة من رواده الابطال ، لنبني سودان العزة والكرامة والعدالة الاجتماعية ودولة القانون التي تساوي بين الحاكم والمحكوم..اللهم هذا قسمي فيما أملك..

نبضة أخيرة:

ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله ، وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق