كســلا.. إعلان (وفاة ) مستشفى (2)

بعد انتشار حمى الضنك

كسلا: هنادي النور
أن ترى بأم عينيك خير من أن ينقل إليك شخص حقيقة ما يجري من سوء الأوضاع وتردي البيئة الصحية (المقرفة) في مستشفى كسلا التعليمي، ويبدو أن انتشار الأوبئة في الولاية من حمى الضنك و(الكنكشة) كانت وراءه أسباب حقيقية تقود لعدم العلاج، لا أريد في البداية أن أتحدث كثيراً ولكن سأدع الصورة تتحدث لعلها تنقل إليكم مقدار (القرف) الذي أصبت به أنا ومجموعة الصحفيين داخل أروقة المستشفى، أستطيع أن أجزم وأنا غير متخصصة في الطب، أن هذا المستشفى في حالة (موت سريري) هذا إن لم أجزم أنه في حالة وفاة كاملة، (الانتباهة) تجولت داخل المستشفى وخرجت إليكم بهذه الصور، المستشفى يعاني من نقص الكوادر وانعدام عمليات النظافة وتكدس للمرضى- المغلوبين على أمرهم- في المستشفى ويعاني من شح الأدوية، ويعاني من شح كل الأشياء أو انعدامها ومن اكتظاظ من نوع آخر هو اكتظاظ مرافقي المرضى، والمرضى الذين يعانون من (وباء) أقل ما سيفعلونه لمرافقيهم أن ينقلوا إليهم الوباء نفسه أو هكذا أتخيل .
ترد بيئي
كشفت جولة ميدانية داخل مستشفى كسلا التعليمي عن تردي الوضع البيئي وانعدام النظافة، وتكدس المرضى داخل العنابر، وبجانب نقص في الكادر الطبي وعدد الاسرّة والاجهزة طبية، وشح بعض أصناف الادوية ابرزها المحاليل الوريدية بجانب تعطل الجهاز الوحيد الذي تمتلكه الولاية وهذا الجهاز خاص بمعالجة الدم
تحد
وقال والي ولاية كسلا، اللواء ركن محمود همت ، إن الولاية لم تستلم «فلساً واحداً» من المركز لمكافحة وباء حمى الضنك، واصفاً الجهد بـ(الخجول)، وأضاف : كل ما تم تنفيذه من جهد هو ولائي خالص، ويعتبر دون المستوى المطلوب، لان المرض لم ينحسر.
وضع سيئ
وقال مدير إدارة الطب العلاجي بولاية كسلا، د. هشام احمد الفكي، إن مرض حمى الضنك منتشر في الولاية، وبدأت محاربته منذ أغسطس الماضي حيث بذلت جهود لمكافحته، وتم استنفار إدارة الطب الوقائي والوبائيات، مؤكداً بان مسألة مكافحة المرض كبيرة وتحتاج الى دعم، لان المرض يعيش داخل المنازل، و زاد الوضع سوءاً بسبب نقص الكادر الطبي، بما انعكس سلباً على تقديم الخدمات الطبية على مستوى المراكز الصحية والمستشفيات، مشدداً على أن مسألة محاربة المرض فوق طاقة الولاية، وارهقت المواطن وحكومة الولاية، وأضاف : استنجدنا بـ ٢٨ طبيباً من وزارة الصحة الاتحادية، بما سهل في السيطرة والتحكم على المرض، منوهاً الى ان مكافحة المرض تتطلب رفع الوعي للمواطن، لانه يستطيع التحكم في التخلص من هذا المرض، وضرورة الدعم المادي .
نقص الكوادر
ويقول الطبيب العمومي بالمستشفى التعليمي بكسلا د.امين محمد جبريل، إنه تم ابتعاثه الى الولاية وهو يتبع لمنظمة الصحة العالمية قائلاً جئنا الى كسلا برفقة ٣٠ طبيباً لسد العجز وذلك بعد تفشي الوباء «حمى الضنك» مؤكداً أنه خلال الفترة السابقة انتشرت الحمى بكثافة ونسبة التردد كانت عالية جداً وخلال هذا الاسبوع الوضع تحسن واستقرت الحالات ونسبة الوفيات انخفضت وتداركنا الموقف , موضحاً أسباب انتشار الوباء قائلاً انه ينتقل عبر نوع معين من الباعوضة التي تسمى «أيدس انجكشن» الناقل للمرض وأضاف أن السبب الآخر عبر الامطار والمياه الراكدة. داعياً الوزارة بضرورة الاهتمام لتدارك الامر وجزم بالقول لو تمت المعالجات منذ بداية كل خريف ورش الأحياء وردم المياه الراكدة بالتالي ستقل نسبة الأمراض الى ٨٠%، واعاب على الجهات المختصة القصور وعدم الاهتمام بسبب تكرار هذا السيناريو سنوياً وبالنسبة للدواء أكد أن هنالك وفرة فقط النقص في الكوادر الطبية , مبيناً ان العام السابق كان التركيز على المراكز الصحية خاصة حمى الكنكشة. والان تم توزيع الكادر الطبي على المستشفيات. انتقال العدوى بالمستشفى هو مشكلة كبيرة لا سيما في ظل ظهور العديد من الأمراض والأوبئة سيما الانتقال السريع هو إحدى المشكلات الصحية الخطرة . وخلال جولتنا داخل المستشفى التعليمي بولاية كسلا ، التي صنفت من قبل وزارة الصحة العالمية منطقة وباء. حيث تكتظ المستشفى بالمرضى والمرافقين في ظل وضع صحي غير معافى. بالتأكيد سوف يصاب المرافق والزائر بالعدوى .
إصحاح البيئة
وفي ذات الاتجاه اعلن مدير عام وزارة التربية والتعليم يس قيلي، عن استئناف الدراسة بالولاية في مطلع ديسمبر المقبل موجهاً باستمرار جهود اصحاح البيئة بالمدارس وقال ان موقف سير العام الدراسي جيد ويمكّن من اكمال الدراسة مؤكداً ان هنالك فائض ثلاثة اسابيع في حال حدوث طارئ قد يؤدي لاغلاق المدارس مرة اخرى .
دعم مباشر
فيما قطع مدير عام وزارة المالية والقوى العاملة بالولاية، موسى اوشيك، أن الوزارة لم تتلق ( جنيهاً واحداً ) لدعم مكافحة حمى الضنك، موضحاً ان الوزارة قامت بسداد التزاماتها خلال فترة يوليو حتى اكتوبر 28 مليون جنيه منها 8,9 مليون جنيه لوزارة الصحة كدعم مباشر .
تجاهل
بينما انتقد عدد من المواطنين الجهات المختصة وتجاهلها في تجهيز آليات الوقاية من الأمراض في المستشفيات. وخلال جولتنا اكد المواطن محمد وهو مرافق لمريض داخل المستشفى التعليمي كسلا ,ان هناك إصابات كثيرة من سكان المنطقة بحمى الضنك، وان الوضع الصحي بالولاية مترد جداً . وأضاف ليست المرة الاولى لهذا الوباء الذي يتكرر وانما سنوياً في فصل الخريف وهناك تكتم كبير على الأمراض التي تصيب المواطن بالولاية . وقال ان المستشفى الحكومي الذي يجب أن يتلقى فيه المواطن العلاج الكامل دون تكاليف رسوم فإن الوضع مختلف تماماً هذا المستشفى يفتقر الى ابسط المقومات الصحية التي يحتاج اليها المريض، بجانب انعدام اغلب الفحوصات داخل المستشفى مما يضطر المرافق للبحث عن معامل خارجية وبتكلفة عالية لا يستطيع دفعها المواطن البسيط . وبالنسبة لمستوى الخدمات قائلاً ان الوضع حدث ولا حرج، منذ بداية الدخول من الاستقبال الى قسم الطوارئ، حيث تراكم النفايات والاوساخ في كل مكان وان ظاهرة التبرز والتبول بسبب فرض رسوم للحمام بواقع 5 جنيهات، ولذلك يلجأ المرافقون لمثل هذه الافعال وبالنسبة لمتابعة الأطباء للمرضى قال هنالك عدد بسيط جداً وأحياناً الدوام فيه عدد ٢ طبيب . وهذا العجز لا يغطى حجم الإصابات التي تحتاج الى عدد كبير من الأطباء لتغطية العدد الكبير من المرضى، وشهد المستشفى تكدس أعداد كبيرة من المرضى , وقال إن المستشفى غير مهيأ طبياً وتنقصه الرعاية الصحية وأضاف أن المرافق أيضاً يصاب بالوباء نسبة لعدم الرعاية الصحية. فيما طالبت المواطنة (م ) الحكومة بضرورة توفير العلاج والاهتمام بالجانب الصحي والتوعوي، وقالت يجب أن تكون الدولة حريصة على توفير الأساسيات من العلاجات، خاصة وأن هناك أطفالاً يموتون بسبب حمى الضنك وحمّلت المسؤولية لإدارة المستشفى لعدم الرقابة . وأعابت على الوالي المكلف عدم اهتمامه بالمرافق الصحية، وقالت يجب أن لا ينحصر دوره داخل المكاتب . وأضافت يجب على الثورة تصحيح كل الأخطاء والاهتمام بالمواطن لانه هذا حق مشروع لكل سكان الولاية . ووجهت صوت لوم لكل الإدارات بالولاية خاصة وزارة الصحة التي ينقصها وزير، وأردفت تم تعيين مدير عام للصحة ويجب عليه الاهتمام ورفع تقارير حقيقية للمركز للاهتمام بالوضع الصحي والإنساني، وشكت من تواجد القطط داخل العنابر بانها تنام بالعنابر وهذا خطر على صحة المريض .
من المحررة
بتوجيه من وزارة الاعلام لزيارة ولاية كسلا، تحركت قافلة انسانية تحمل عنوان (سلامتكم يا اهل كسلا ) وشدد وكيل الوزارة الرشيد سعيد بضرورة نقل الحقائق من المواطنين مباشرة حول الاوضاع الصحية لتتم معالجتها مع الجهات المختصة بالمركز , وسيطرت معظم محاور النقاش على المعوقات التي تواجه الوضع الصحي بحضور والي الولاية ومديري القطاع الاقتصادي بالولاية، وجاءت إفاداتهم بكل شفافية في ظل غياب المسؤولة بالصحة وبرر غيابها والي الولاية بانها في جولة تفقدية مع الامين العام لمنظمة الصحة العالمية، ولكنه اكد انها سوف تجلس مع الوفد الاعلامي وتملّكه كل الحقائق والاحصائيات بالنسبة للوفيات والوضع الصحي. ولكن تفاجأ الوفد بان مسؤولة الصحة تحججت بعدم اخطارها بزيارة الوفد . ونتساءل هل لمسؤولة بولاية منكوبة ومصنفة من قبل منظمة الصحة العالمية بانها منطقة وباء , أن تغيب عن لقاء لمديري القطاع بالولاية بحضور الوالي؟ وماذا تقول في جولتها لمسؤول الصحة العالمية؟، وفي وقت تحجب معلومة اساسية عن الاعلام المحلي، وهل ستقوم برفقة زائر الولاية من الصحة العالمية الى المستشفى التعليمي الذي لا يرقى لمستوى الانسانية؟، وبالتأكيد اذا قام بزيارته سيتم تصنيفه «منطقة معزولة» وليس صالحاً لاستقبال المرضى لتلقي العلاج، لجهة انه لا يمكن وصفه بمرفق صحي، وهو في الحقيقة عبارة عن (كوشة ) اذا صح التعبير والرؤية بالعين خير شاهد لذلك المستشفى الذي تتجول بعنابره القطط والفئران .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق