كسلا.. التهريب الممنهج

الكباشي محمد احمد
الاسبوع الماضي تناولت عبر هذه الزاوية تنامي ظاهرة التهريب في ولاية كسلا، وكيف ان حكومة الولاية عجزت عن الحد منها والقضاء عليها بصورة نهائية، فقد انعكست بجلاء على حياة المواطن هناك، وضاعفت من الازمات الموجودة اصلاً طوال الاعوام الماضية، ومع شروق شمس كل يوم تزداد المعاناة وسط المواطنين بحثاً عن الخبز او الحصول على وقود، على الرغم من انتشار طلمبات الوقود بصورة ملفتة على طول الطريق القومي بداية من حدود خشم القربة على الناحية الجنوبية وحتى مدخل كسلا، حيث تصل هذه الطلمبات الى 14 طلمبة، بينما يجري العمل الآن لانشاء اثنتين، وفي منطقة سوق الحفائر توجد 7 محطات لا يفصل بينها غير امتار قليلة، بما لا يدع مجالاً للشك بأن وراء هذا الكم الهائل من الطلمبات عمليات ممنهجة للتهريب الى دولة مجاورة مثل السلع الضرورية، الامر الذي لم يعد مخفياً.
وهناك تساؤلات تبحث عن اجابات لماذا يتم التصديق بانشاء هذه المحطات وحجم المحلية لا يستوعب اكثر من طلمبة واحدة فقط، مع العلم بأن معظمها تم تصديقها لقيادات تتبع للنظام السابق ولها ملفات؟ واية خدمة تقدمها هذه الطلمبات لاصحاب المصلحة الحقيقيين من ابناء المنطقة وازمة الوقود تزداد يوماً بعد يوم؟
ومن الواضح ان هناك جهات نافذة واخرى شعبية بالمنطقة لها ضلع كبير للتكسب من وراء هذا النشاط الذي اصبح يتم بصورة شبه واضحة، والا فما هو حجم هذه المحلية حتى يتم التصديق بهذا العدد من طلمبات الوقود مقارنة ببقية محليات الولاية وحكومة الولاية.
وهذه الازمات ادت الى ظهور السوق السوداء التي تفشت وانتشرت في كسلا كثيراً، وحتى اليوم يباع جالون البنزين فيها باكثر من 200 جنيه دون اية رقابة من الجهات المختصة، كما ان الازمة انعكست في ارتفاع اسعار السلع الضرورية الاخرى.
ونعلم ان مكافحة التهريب مهمة شاقة وصعبة للغاية، لكن لطالما ان هناك اجهزة مختصة تتلقى التقارير الرسمية وغير الرسمية ولها قراءات علي ارض الواقع، لا بد لها ان تقوم بالمهمة علي اكمل وجه بكل تجرد ونكران ذات، على ان يطول القانون كل من يحاول العبث بحقوق المواطن وتخريب الاقتصاد القومي عبر هذا النشاط الهدام.
مستشفى الحفائر
ليس بعيداً عن محلية غرب كسلا التي تكتوي بنيران التهريب الآن، تجرى محاولات للسيطرة على مستشفى الحفائر ذلك المرفق الحيوي الذي تم انشاؤه قبل اكثر من سبع سنوات، كواحد من المشروعات المستحقة للمنطقة عبر صندوق اعمار وتنمية الشرق, وللاسف عجزت كل الحكومات التي تعاقبت على الولاية ابان العهد السابق، عن ان توفر لهذا المستشفى الكادر لتشغيله والاستفادة منه لاهل المنطقة، وبالتالي تخفيف الضغط على مستشفى كسلا، فظل على هيئته.. ابنية من الاسمنت تسكنها الطيور والحيوانات الضالة، وتجرى الآن محاولات من البعض لبيعه وتحويله الى مؤسسة صحية خاصة ومن جهات معلومة بملفاتها الفاسدة، الى جانب ان هناك تيارات بالمحلية تتصارع من اجل الاستيلاء على المستشفى، في محاولة للاستقواء (وتكبير الكوم) لاعادة انتاج ذات الطريقة القديمة، غير ان واقع الحال يؤكد أن مثل هذه المحاولات لن تجد طريقها للتقدم شبراً، فالمواطن اكتوى كثيراً بنيران صراعات القيادات.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق