حمدوك في واشنطن.. حصاد الـ (6) أيام

الخرطوم: عبدالرؤوف طه
عقد رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، سلسلة من اللقاءات في العاصمة الأمريكية واشنطون التي يزورها هذه الأيام وشملت قادة كباراً مسؤولين عن ملفات الإرهاب والاقتصاد والامن والدبلوماسية والكونغرس.
أبرز اللقاءات
وكشف بيان صادر عن وزارة الخارجية تلقته (الإنتباهة) عن لقاء حمدوك بالسفير المتجول المعني بمكافحة الإرهاب، ناثان سيلز، ووزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشن.
وأبلغ حمدوك مسؤول مكافحة الإرهاب في الإدارة الأمريكية، بضرورة رفع اسم السودان من القائمة السوداء، قائلاً إن الشعب السوداني ظل يدفع ثمن ممارسات النظام السابق، وأنه قد آن الأوان لإسقاط اسم السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب، وسرد حمدوك جهود الحكومة الانتقالية لتحقيق السلام والجهود التي ظل السودان يضطلع بها في مكافحة الإرهاب، وفتح المسارات لتمرير المساعدات الإنسانية، كما قدم شرحاً بالإصلاحات التشريعية التي أجرتها الحكومة اخيراً, وقال بيان الخارجية ان مسؤول ملف الارهاب سيلز اشاد بجهود الحكومة السودانية وشرح لهم الخطوات الإجرائية اللازمة للإسقاط من اللائحة، مؤكداً على التزام الولايات المتحدة بدعم الحكومة الانتقالية والتزامها بإسقاط اسم السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب.
وفي ذات السياق عقد حمدوك مباحثات مع وزير الخزانة الأمريكي ستيفن منوشن بمباني وزارة الخزانة بحضور كبار مستشاري الوزير الأمريكي، ودعا حمدوك الشركات الأمريكية للاستثمار في السودان، وحثّ البنوك الأمريكية لفتح فروع لها بالخرطوم.
وأبدى حمدوك رغبة الخرطوم في تطبيع علاقاتها مع واشنطون، داعياً مسؤولي الإدارة الأمريكية لإزالة اسم السودان من لائحة الدول الراعية للإرهاب، وداعياً وزارة الخزانة للعب دور أكبر في هذا الإطار, وفي هذا الصدد قال منوشن إنه سيجري مشاورات داخل الحكومة الأمريكية للنظر في كيفية تقديم الدعم اللازم للحكومة الانتقالية والخطوات اللازمة لاسقاط اسم السودان من اللائحة السوداء.
تحفظات أمريكية
ويقول مصدر لـ (الإنتباهة) ان الإدارة الأمريكية تحفظت حول مصير جهاز المخابرات السوداني الذي يرون انه المؤسسة التي كانوا يتعاملون معها في مكافحة الارهاب، وقال المصدر ان الجهات الأمريكية طلبت الاطلاع على الميزانية قبل دعمها، وحول العقوبات قال المصدر ان الجانب الامريكي اخطر حمدوك بأنهم يفضلون مناقشة العقوبات مع حكومة منتخبة.
انتظار وترقب
وينتظر الشارع السوداني انباءً سارة من واشنطون اهمها إمكانية رفع اسم السودان من قائمة الإرهاب في مدة زمنية لا تتجاوز أربعة شهور، غير ان استاذ العلوم السياسية د. أسامة الزين يرى ان الجانب الحكومي الامريكي لا يتعامل بتعجل في ملف الارهاب والعقوبات، وقال لـ (الإنتباهة) ان أمريكا ستقوم بمراقبة الأوضاع في السودان لاطول وقت ممكن ومن ثم التفكير في رفع العقوبات، واضاف ان إمكانية دعم أمريكا السودان اقتصاديا في الوقت الراهن غير واردة خاصة في ظل هشاشة الوضع الداخلي اقتصادياً وسياسياً وامنياً.
اختراق دبلوماسي
ومن ابرز النتائج التي حققتها زيارة حمدوك لامريكا تمثلت في رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين الخرطوم وواشنطون الى درجة السفير بدلاً من القائم بالأعمال، وذلك بعد (23) عاماً من إدارة العلاقات بين البلدين على مستوى القائم بالأعمال، وكذلك من حصائد الزيارة مناقشة القضايا محل الخلاف بين البلدين والمرتبطة بالإرهاب والتبادل الدبلوماسي والحريات الدينية والسلام، وتأكيدات وزير الخزانة الأمريكية بدعمهم جهود السودان لرفع اسمه من قائمة الإرهاب، فضلاً عن تأكيدات مسؤول الحريات الدينية بالإدارة الامريكية برفع اسم السودان من لائحة الدول السلبية في مجال الحريات الدينية اقراراً بالتحولات التي يشهدها السودان في هذا الصدد، وفي ذات السياق يتوقع ان يكون هنالك دور امريكي في دعم العملية السلمية بين الحكومة الانتقالية والحركات المسلحة، كما ناقشت زيارة حمدوك المخاوف الامريكية بشأن استدامة الديمقراطية وضمان عدم انفراد العسكريين في السودان بالسطلة والتأكد من انسجام العلاقة بين المكون المدني والعسكري في السلطة الانتقالية من خلال اللقاءات التي اجريت مع وزير الدفاع السوداني الذي رافق رئيس الوزراء د. عبد الله حمدوك الى واشنطون.
ترتيبات مسبقة
الحكومة الانتقالية استبقت زيارة حمدوك الى الولايات المتحدة بحزمة من القرارات والاجراءات وتقديم ما يمهد الطريق لرفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، ووجه رئيس الوزراء بالمصادقة على كافة الاتفاقيات والمواثيق الدولية، بما في ذلك اتفاقية مناهضة التمييز ضد المرأة (سيداو) والمعاهدات الخاصة بتعزيز حقوق الإنسان والحريات الصحفية.
صدور قرار من وزير الصناعة قضى بمنع السودانيين المجنسين من العمل في مجال الاستيراد والتصدير، وهو من الانشطة التي ترى الولايات المتحدة انها تسهم في عملية تمويل الإرهاب وغسل الأموال، فضلاً عن قرار وزارة الداخلية الخاص بمراجعة منح الجواز السوداني للاجانب بما لديها من علاقة غير مباشرة بقضية الإرهاب الدولي، عطفاً على قرار وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بحل عدد من المنظمات العاملة في مجال المساعدات الإنسانية، ويتداول همس المجالس ان تلك المنظمات لا تنال رضاء كثير من البلدان، ويصنف بعضها على انها إرهابية بواسطة دول صديقة لامريكا، عطفاً عن تقديم وزير العدل مشروع اصلاح القوانين المرتبطة بالحريات وحقوق الانسان والغاء قانون النظام العام وقانون إزالة التمكين وحل حزب المؤتمر الوطني ومصادرة اصوله.
مؤشرات إيجابية
ويؤكد استاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية د. حسن الساعوري ان زيارة رئيس الوزراء الى واشنطون تحمل العديد من المؤشرات الإيجابية أهمها رفع مستوى التمثيل الدبلوماسي بين الخرطوم وواشنطون على مستوى السفراء، عبر قرار مباشر من ادارة الرئيس الامريكي دونالد ترامب، مما يعني العودة للتعاون بين البلدين، وقال الساعوري لـ (الإنتباهة) إن ادارة ترامب ستدفع بقضية رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب الى الكونغرس الامريكي لمناقشتها في غضون ثمانية اسابيع، واضاف ان اهم المؤشرات لزيارة حمدوك الى واشنطون الجانب المرتبط بالمعونة الامريكية والمساعدات الفنية التي ستقدمها الولايات المتحدة لاصلاح الجيش السوداني وجهاز المخابرات العامة واستئناف الانشطة الاقتصادية بعد توقف التعاون بين البلدين منذ عام 1997م، وتوقع الساعوري أن تكون اولى ثمرات هذا التعاون الإفراج الامريكي عن اموال سودانية مجمدة بالمصارف الامريكية تقدر بنحو (40) مليون دولار، بجانب ممتلكات عينية مملوكة للحكومة السودانية مجمدة في اميركا، وقال إن وجود وزير الدفاع السوداني الفريق أول ركن جمال عمر ضمن وفد الزيارة بأنه يحمل الكثير من الاهمية، ويرى أن هناك نوعاً من العلاقة بين الولايات المتحدة والجيش وجهاز المخابرات السوداني، وأن تكون هناك مطالب مقدمة من الجانب الامريكي لتدعيم العلاقة مع القوات المسلحة السودانية.
مطالب ملحة
ويقول السفير الرشيد أبو شامة لـ (الإنتباهة) إن زيارة رئيس الوزراء الى واشنطون كشفت عن حقائق ومطالب أمريكية لم تكن معروفة لمتخذ القرار السوداني، وقال إن الإدارة الامريكية اعربت عن مخاوفها من استيلاء الجيش على السلطة، مبيناً ان الولايات المتحدة تعتقد ان الإرهاب مازال موجوداً من خلال مكتبين لحركة المقاومة الفلسطينية (حماس) وحزب الله اللبناني المنظمتين اللتين تصنفهمها واشنطون بأنهما ارهابيتان.
ويشير الى إظهار إدارة الرئيس ترامب اهتماماً بالمسائل المرتبطة بالحريات الدينية، وان الولايات المتحدة كشفت عن رأيها في إدارة الاقتصاد السوداني، وتعتقد أن للجيش والقوات النظامية شركات خاصة كثيرة تنشط في المجال التجاري بما في ذلك الانشطة المرتبطة بالتنقيب والتجارة في معدن الذهب، وتنال اعفاءات من الضرائب والرسوم الجمركية، وان واشنطون ترى ضرورة اصلاح ذلك، ويقول السفير أبو شامة ان الولايات المتحدة كشفت عن بعض المعيقات الرئيسة التي تقف في طريق تطوير العلاقات الثنائية وشطب اسم السودان من قائمة الارهاب، وان اهم تلك المعيقات جزاءات المحاكم الامريكية ضد السودان مثل حادثة المدمرة (كول) وتفجير سفارتي واشنطون في نيروبي ودار السلام التي تبلغ جملة تعويضاتها نحو مليارين ونصف المليار دولار، يجب على الحكومة الانتقالية دفع تعويضاتها لذوى الضحايا.
وفي ذات السياق تعهد رئيس الوزراء عبد الله حمدوك بدفع تعويضات للأسر المتأثرة بحادثة سفارتي كينيا ودار السلام، ووجدت الخطوة انقساماً في الآراء بين رافض ومؤيدٍ.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق