الاحتفال بالخيبة

أحمد يوسف التاي
على أيّام النظام المخلوع، كنتُ قد كتبتُ مقالاً تحت عنوان «الاحتفاء بالفشل»، وسردتُ نماذج من محاولات التغطية على الفشل من خلال الاحتفاء به وكأنه نصر مبين، ومن أمثلة ذلك إظهار الغبطة والبهجة لمجرد انخفاض الدولار من 70 جنيهاً إلى 60.8 جنيه فقط، وما أن يحدث ذلك نُطالع الإعلام الحكومي والصحف الموالية للنظام في اليوم التالي وقد خرجت بعناوين بارزة من شاكلة انخفاض سعر الدولار مقابل الجنيه… واستدعيتُ حينها الطُرفة التي تقول إن «تيماً» فاشلاً من أتيام ضواحي الجزيرة قد مُني بهزيمة نكراء كانت الحصيلة قبيل نهاية المباراة «6» أهداف مقابل لا شيء ، وفي الدقيقتين الأخيرتين من عمر المباراة أدخل حارس مرمى الفريق الغالب هدفاً في مرماه لتصبح النتيجة «6» مقابل «واحد»، وما أن حدث ذلك اقتحم جمهور الفريق المهزوم الملعب وأشعلوا النيران في العمائم وحملوا اللاعبين على الأكتاف والأعناق واحتفوا بالهدف «الواحد» أيّما احتفاء وتعالت الأصوات والهتافات من شاكلة «تيت تيت فريقنا حديد، حتى لكأنك تظن أن هذا الجمهور الهائج هو جمهور الفريق الغالب.
تذكرتُ هذه الواقعة وأنا اُطالع صحف الخرطوم الصادرة أمس السبت وهي تنقل احتفال شركة الخطوط الجوية السودانية احتفاءً بعودة طائرتها «الواحدة» من اوكرانيا بعد الانتهاء من الصيانة، وقد كان الاحتفال صاخباً كما جمهور الفريق الفاشل الذي حاول تغطية الفشل عن طريق الاحتفاء بالهدف «الواحد»، وهذا لعمري لن يُغيِّر من الأمر شيئاً ،فإدارة سودانير ستظل الأكثر فشلاً وهي بمثابة المعول الذي هدم كل شيء وأضاع حتى بصيص الأمل في إنقاذ ناقلنا الوطني..
لا أدري لماذا الصخب والاحتفال أهو احتفالٌ بالخيبة والفشل لمؤسسة أضحت موضعاً للتندر والسخرية بينما مثيلاتها في دول الجوار من حولنا وفي الخليج تتطور بسرعة هائلة حتى امتلكت مئات الطائرات وتطمع في المزيد ، رغم أن شركة الخطوط الجوية السودانية هي الرائدة في المنطقة العربية والأفريقية، فبعد ما يُقارب القرن من تأسيسها تأتي اليوم لتحتفل بصيانة طائرة بدلاً من أن يكون لها مئات الطائرات وتبتهج لذلك فكأنما ملكت الدنيا بحذافيرها…
للأسف لم يحدث أي تغيير» ولم تسقط بعد» ، ولا أثر للثورة التي انطلقت منذ عام إذ أن حكومة التغيير الآن تُقلِّد النظام المخلوع حتى في خيباته وأساليب تغطية الفشل بأي وسيلة ، هذا السلوك «الإنقاذي» السيء يجب أن ينتهي اليوم قبل الغد… لستُ آسفاً لما آل إليه حال شركة الخطوط الجوية السودانية فهي ليست استثناءً مما حاق بمشروع الجزيرة والخطوط البحرية والسكة الحديد والنقل الميكانيكي وكل شيء جميل في هذا الوطن ، ومصائب الوطن لا تُجزأ فكلها كتلةٌ من نار تصلي الفؤاد جحيماً لا ينطفئ، ولكن الذي يؤسفني حقاً هو اتباع منهج نظام «الإنقاذ» المخلوع المنبوذ حتى في الدجل والغش والتخدير والتزوير وتزيين الباطل ، ومن أسفِ أن يحدث ذلك في زمن ثورة التغيير، فما الذي تريدون تغييره يا جهابذة قوى التغيير إذن أهو ملء المواقع بآخرين وحسب بئس ما صنعتم ومتبرٌ ما أنتم فيه… اللهم هذا قسمي فيما أملك…
نبضة أخيرة
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى