رأفة بحمدوك!!

د. حسن التجاني
– لم تكن شهرة رئيس الوزراء الدكتور عبد الله حمدوك حديثة فالرجل عالمي المفاهيم ومعروف بمقدراته وامكانياته العلمية المهنية.. وبعض الحكومنات فكرت جادة في تأتي به وزيراً ضمن وزرائها آخرهم حكومة الانقاذ التي ازاحها التغيير بالارادة الشعبية اخيراً.. فكانت تعول عليه كثيراً في ان يخرجها من المأزق الذي وقعت فيه نتيجة كثير من الاخطاء التي مارستها ابان توليها السلطة.. لكن يبدو ان حمدوك منعته كثير من الظروف الخارجية او الداخلية او هو نفسه كان يرى ما لم تراه الانقاذ ممكناً.. المهم حصيلة كل المجهودات انه رفض ولم يحضر للسودان من اديس حينها حيث كان مقر عمله بالامم المتحدة .
– ليس هذا هو الموضوع الاساس الذي اود تناوله بالوهج اليوم .. لكن اظن ان الحرب النفسية التي ظلت تمارسها جهات كثيرة منها (قحت) نفسها جعلت مهمة السيد رئيس الوزراء حمدوك مهمة صعبة وقاسية تقوم على كثير من مفاهيم حرق الاعصاب.. بل اخطر من ذلك ان غالبية الشعب توقف عن الانتاج وصار منتظراً وهو يظن وان بعض الظن إثم ان الحل ليس في (البل) لكن الحل في يد حمدوك وجماعته وانه فور تقلده الحكومة سينعدل الحال الى حياة رغدة هانئة واننا سنعود لنشرب من مياه النيل مباشرة دون ان نشتري ماء الشرب من البقالات لاكثر من مائة جنيه (للقيرورة).. وان تخفي صفوف العيش والوقود وغيرها.. وان الاجانب سيغادرون وسنسحب الجوازات السودانية منهم وستصبح الطرقات سهلة الانسياب المروري والايجارات (عشرة بجنيه) اوهكذا كلها احلام دون ان يذهب المزارع لحقله ليزرع والتاجر لمتجره دون ان يكون جشعاً والطالب لجامعته دون ان يظاهر ويترك القاعات تعشعش فيها (الطيور) والمتفلتون يزرعون الطرقات متاريساً يصعب السير فيها.. وهم كان ينتظرون كل ذلك من حمدوك وعندما كنا ندري ان ذلك لن يحدث بين ليلة واخرى حتى ولو انتجنا وزرعنا واجتهدنا الا بعد زمن تترابط فيه كل هذه العوامل.
– وعندما علموا ان ذلك مستحيلاً بدأ الهجوم ضد حمدوك وكأن حمدوك يحمل عصا موسى يمكن ان يبدل بها الحال من حال الى حال.
– هذا الهجوم يؤخر ولا يقدم ويعطل ولا يصلح ويدمر ولا يبني.. ويضيع الزمن ولا يحافظ عليه ليصبح الحلم بعد ذلك واقعاً.
– يكفي ان حمدوك خريج اعرق الجامعات السودانية جامعة الخرطوم ودراساته العليا بما نشستر بالمملكة المتحدة وهو خريد الاقتصاد واخذ يعمل بوزارة المالية موظفاً صغيراً الى ان صار من كبار المستشارين الفنيين في منظمة العالم الدولية في جنوب افريقيا وموزمبيق وكذلك بنك التنمية الافريقي بساحل العاج. واخيراً تبوأ منصب نائب الامين العام التنفيذي للجنة الاقتصادية بالامم المتحدة باديس ابابا.
– والله حمدوك ما (خلى) مكان عالمي ليه علاقة بالاقتصاد الا وعمل به الى ان صار كبير علماء الاقتصاد بالعالم.
– من كل هذا خرج بشيء واحد ان الاقتصاد لا يمكن له ان يتحسن الا بالانتاج وزيادته زيادة عالية و(عالمية).. وان الحديث لا يفضي الا لكثير من التدهور والفوضى والهلاك والدمار وهذا هو الذي يحدث تماماً هذه الايام
– واخذ الناس يلاحقون حمدوك كما سأل احد اهلنا الطيبين يوماً مسؤولاً على عهد الانقاذ ماذا (فعلتم لنا في رمضان)؟ كان عاو م المسؤول يلغيه ليه.. بقرار.
– الآن الناس في غالبتهم يلاحقون حمد وك ويلومونه.. وهو يصارع الزمن الثلاثي سنوات ليحدث جديداً يحسب له وهم يلاحقونه لوماً شديداً والمصيبة من ذات الذين جاءوا به.
– دعونا نثق في الرجل العالم وحكومته ليحدث جديداً ولكن لنحل مشكلتنا يجب ان نعمل وننتج ونزيد ويجب ان نعلم ان حمدوك لا يزرع لنا ولا ينتج لنا ولكنه يخطط ويُحسن في علاقتنا الخارجية ويغادر هنا وهناك لعله يلحق ما يمكن ان ان يجري تغييراً للافضل.
– حقيقي د. حمدوك (بغض النظر) عن كل شيء في كل رأي الناس حوله ايجاباً او سلباً يظل هو علم م هذب ورايق يعمل بنفس هادئ جداً.. صحيح نحن لم نستفد من الدكتور وقت ان كان (شاباً) يمكن ان يصب عطاءه لصالح السودان ولكن ان يأتي حمدوك اخيراً خير من ان لا يأتي.. فالآن يأتيكم بالخبرات المتراكمة والوعي الناضج والذهن المتقد.
– اشهد الله الذي يهمنا هذا الوطن.. الا يضي من بين يدينا.. رأفة بحمدوك فهو الرجل المناسب في المكان المناسب بس تحتاج القرارات صارمة تصب في مصلحة الوطن..
(ان قدر لنا نعود)

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق