المصارف السودانية.. خطوات تنظيـم

الخرطوم: الخواض عبد الفضيل
بلغ عدد المصارف العاملة في السودان 36 مصرفاً بنهاية العام 2016، من بينها 4 مصارف حكومية (تتوزع بين 3 مصارف متخصصة ومصرف تجاري واحد)، و7 مصارف تجارية عربية ، و25 مصرفاً مشتركاً ( يشترك في رأسماله القطاع المحلي والأجنبي) وهي تنقسم إلى ثلاثة مصارف متخصصة و22 مصرفاً تجارياً.
وكشف خبراء اقتصاديون في تصريحات سابقة أن (6) مصارف عرضة لمخاطر الإفلاس بسبب مضاربة مسؤوليها بأموال المواطنين وودائع الزبائن في الدولار.
وقد أفقد الحصار المفروض على السودان البنوك قيمتها في إدارة الأموال وأصبحت غير قادرة على التعامل مصرفياً مع العملاء، كما فقدت الثقة بعدم توفير السيولة في الفترة الماضية هنالك بسبب ما تم بيعه في النظام البائد وخصخصة البعض الآخر، وبعد اندلاع الثورة أضحت معالجة أمر البنوك أمراً حتمياً لإعادتها سيرتها الأولى وهو ما دعا وزير المالية للتفكير في إعادة هيكلتها لتواكب عمل البنوك العالمية ..
أعمال محلية
المصارف السودانية منذ بداية العقوبات الامريكية خرجت من سوق الصرافة العالمية، بداية اشبه بالتحسر على العمل المصرفي وهو ما ابتدر به حديثه الخبير الاقتصادي د.الفاتح عثمان محجوب لـ(الانتباهة) بان المصارف السودانية اصبحت اعمالها محلية في المقام الاول وهي الان بعيدة عن تجارة السودان الخارجية في الاستيراد و التصدير التي يتم التعامل معها عبر السوق الموازية وليس المصارف ، ما تفعله المصارف الان إصدار اوراق اعتماد بغرض التخليص الجمركي وهي اوراق غير صحيحة. مشيراً الى ان ما يتم تداوله الان من اوراق اعتماد عبرها لا علاقة له بالواقع الفعلي في التجارة السودانية. وقال ان اعادة التأهيل لا قيمة لها ما لم يتم إنهاء وضع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للارهاب التي تحول دون تعامل المصارف العالمية مع المصارف السودانية .
أرباح ضئيلة
واوضح الفاتح ان حال المصارف السودانية لا يصلح للتعامل في التجارة الدولية لا سيما وان ارباحها ضئيلة ومتآكلة، وتوزيعها على المساهمين ضعيف ، وهي بحاجة الى التأهيل اضافة الى دمج التي لا تقدر على العمل بسبب رأس المال مع اخرى .واضاف: هذه النقاط معلومة وكتبت عنها تقارير من بنك السودان قبل عدة سنوات وحديث وزير المالية عن إعادة تأهيل النظام المصرفي ليس بجديد ، فقد اضطر بنك السودان والمالية قبل ذلك لاجراء عمليات دمج في الفترات الماضية ، وهي عملية تتطلب زيادة رؤوس اموال هذه المصارف والتي من اكبر المعضلات حتى وان تمت ازالة اسم السودان من قائمة الارهاب ويجب ان تتم مراعاة الوضع الحالي لتجارة السودان بمهنية والتأهيل والدمج مع الاستمرار في السياسة السابقة الى حين رفع اسم السودان من قائمة الارهاب ، اضافة الى ان معظم الموظفين الحاليين لم يتعاملوا مع عملية الصادر ومعظم الموظفين الذين كانوا يديرون عملية الاستيراد والتصدير بالاوراق الرسمية اصبحوا في المعاش لذا لا بد من اعادة تدريب وتأهيل الموظفين لمواكبة التجارة العالمية والالتزام بالقوانين التي تحكمها ، وهذا الامر يشمل حتى العمل خارج المصارف والمؤسسات القومية معنية بهذا الامر بحكم ان السوق الموازية هي التي تدير الصادرات والواردات وما يتم عبر المصارف وحكومة السودان هي مجرد اوراق غير حقيقية والامر ساري المفعول.
اختلال مالي
فيما رأى الخبير الاقتصادي د.حسين القوني في حديثه مع (الانتباهة) ان عملية اعادة التأهيل يعمل بها عادة في الاختلال العام لوضعية البنوك من الناحية المالية وفي الفترة الماضية تعرضت البنوك الى خسائر نتيجة ان جهات اخذت قروضاً كبيرة من البنوك ولم يتم إرجاعها وهذا ما جعل الحديث عن ضعف نسبة تحصيل هذه الديون واثرت على موارد البنوك مما يؤدي الى إضعاف سمعتها والشك في مقدرتها على مقابلة التزامها نحو المودعين.
وابان ان خصوصية بنك السودان باعتباره رائد البنوك السودانية ومستشار الحكومة يسعى لإعادة الثقة في البنوك بدعمها عند الافلاس او التصفية حتى تعود مرة اخرى، لذلك اعادة هيكلة البنوك تصبح ضرورة لتكون قوتها الاقتصادية والمالية حسب السياسات والتوجيهات العامة للبنك المركزي ، ويجب اعادة النظر في كل البنوك لتقييم الوضع المالي وقدرتها المالية على التزامها بالسداد للمودعين والدائنين او المقرضين او اصحاب الالتزامات الجارية، وعلى ضوء ذلك ـ والحديث للقوني ـ يمكن تحديد التزامات هذه البنوك متى ما كان الاحتياج اليها وهي دراسة مهمة للجهاز المصرفي.
انعدام الأسس المُحاسبية
مؤكداً في ذات الوقت ان هناك مصارف تضعضع وضعها المادي وعليها ديون لم يتم التعامل معها بالاسس المحاسبية السليمة، حتى الحسابات الختامية تحتاج الى مراجعة للتأكد بان هذه الميزانية تعكس الوضع المادي الحقيقي لهذه البنوك خشية التلاعب وهذا يتطلب تغيير المراجع الداخلي كل (5) سنوات كحد اقصى خوفاً من التلاعب بالارقام، فكل ما طال امد موظف المراجع الداخلي كثر الفساد كما يجب في البنوك الاعتماد على المراجعين الخارجيين حتى يتم التأكد من الارقام وصحة البيانات والمعلومات الواردة فيها حتى تكون الحسابات الختامية سليمة.
ولفت القوني الى وجود متغيرات في السوق خاصة وان البنوك لديها اصول ثابتة مثل العقارات والسيارات مع طول المدة تنعكس على الاسعار وترمي بظلالها على الارباح وهذا يحتاج الى دراسة ومراجعين ذوي كفاءة وخبرة مهنية محاسبية عالية مما يحتم مراجعة كل الاصول في إطار الهيكلة العامة.
إعادة نظر
ووصف القوني الهيكلة بالخطوة في الطريق الصحيح واحدى المطلوبات الان خاصة بعد أن فقدت البنوك الثقة من المتعاملين معها بسبب عدم مقابلة احتياجاتهم عند الطلب خلال الفترة الماضية وعلى بنك السودان ان يعيد النظر في السياسات تجاه البنوك واللوائح الداخلية لها كما يجب ان تكون هنالك رقابة على البنوك التجارية حتى لا تقصر في العمل والحد من الممارسات المشبوهة وظهور سعرين للسلع مثلاً (هنالك سعران للسلعة بالكاش وبالشيك ما في داعي لسعرين لسلعة واحدة ) اشياء مثل هذه على بنك السودان ان ينتبه لها ويحسم الممارسات الخاطئة ، وإلغاء الامتيازات التي يتمتع بها رؤساء مجالس الادارات الذين من المفترض ان لا يسمح لهم بالتسهيلات من داخل البنوك والتي بدورها تؤدي الى الفساد وغيره.
بنوك تنموية
وأشار القوني الى ضرورة إقامة بنوك تنموية مثل البنك (الزراعي والصناعي والعقاري) واشتراط ان تكون حكومية متخصصة في المجالات الثلاثة المعنية وتُدعم برأس مال قوي وكبير حتى تكون قائدة في مجال التنمية ومن مال الدولة حتى تستطيع التمويل لكل هذه المجالات لتسخر المدخلات الصناعية والزراعية والمباني لكل المواطنين وتسهم في النهضة. وتسهيل المناخ للمستثمرين في كل ما يحتاج اليه وهذا يشجع المؤسسات الدولية والمنظمات العالمية في التعامل مع هذه البنوك عند استشعارهم بأن الحكومة تدعم التنمية ويصبحوا شركاء مع الدولة مما ينعكس على سرعة النهضة الزراعية والصناعية والعقارية.
سياسات بديلة
وفي ذات السياق قال الباحث الاقتصادي عبدالله اسحق محمد لـ(الانتباهة) ان الوضع الاقتصادي يقتضي وضع سياسات اخرى عقب تولي ابراهيم البدوي زمام وزارة المالية تتماشى مع الثورة ومعطيات الواقع التي تفرض عليه الان وضع سياسات بديلة مخالفة للسابقة، واعادة الاقتصاد الى الواجهة. مؤكداً ان الظروف التي مرت بها البنوك معروفة واعادة هيكلة البنوك يأتي في اطار اعادة مقدرتها وفاعليتها لتعطي القروض لمن يستحق.
تقوقع مركزي
وابان اسحق ان البنوك ظلت في الماضي متقوقعة مركزياً وهذا يتنافى مع البيئة السودانية خاصة الريف الذي تأثر بضعف التمويل للمنتجين مما اضعف العملية الانتاجية، ولهذا يجب ان لا تكون مركزية وتنتشر في الريف لتوفير احتياجاته بتمويل متوازن ومقروء بنتائج يلامس احتياجات المواطنين في المناطق المنتجة.
لافتاً الى ان هنالك مصارف لا تمتلك رؤوس اموال وما عادت تزاول اعمالها عطفاً على ان مصارف تم بيعها لجهات غير معروفة مثل بنك الخرطوم وبنك فيصل ومجموعة بنك النيلين للتنمية الصناعية وهي ملك للحكومة، وتم بيعها من قبل النظام البائد وفق عملية فساد وتحت الطاولة وكذلك التخصيص.
مشيراً الى ان إعادة النظر في البنوك يجب ان تبدأ برد المظالم الى الشعب وهي انتجت بحقوق المواطنين ورأس مال عام الان تم بيعها لافراد واشخاص ، واعادة الهيكلة تأتي في هذا السياق خاصة وان هنالك مصارف ضعيفة غير قادرة على المواكبة وهذا يوجب وضع سياسات جديدة تمكنها من اداء دورها على الوجه الاكمل وتلامس الواقع والتطور التكنولوجي في الساحة العالمية لتواكب معطيات الماثل امامنا.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق