الأصول بالخرطوم.. (النهب على أصــولــــه)

الخرطوم: صديق رمضان
من يريد الاستيثاق من حقيقة الفساد الذي كان مستشرياً في عهد الانقاذ المباد، فعليه فقط القاء نظرة عابرة على تفاصيل الاصول بولاية الخرطوم، مالية ومتحركات وعقارات، فساعتها سيصل الى قناعة راسخة مفادها ان الكثير من الاموال العامة تم تبديدها وذهبت بعيداً عن خزانة الدولة، وفي هذه الحلقة من تحقيقنا الذي يتقصى عن اصول ولاية الخرطوم، نستعرض جزءاً يسيراً من ركام هذا الفساد.
قسم الأصول
في وزارة المالية والاقتصاد والاستثمار بولاية الخرطوم توجد الادارة العامة للاصول والتخلص من الفائض، وظلت هذه الادارة وتحديداً الاصول تنوه بالكثير من اوجه الفساد، وهذا ما تكشفه الكثير من المستندات التي حصلت عليها (الإنتباهة)، ومنها مستند معنون الى مدير عام وزارة المالية والاقتصاد والاستثمار بخصوص اثاثات ومولدات واجهزة كهربائية تم شراء بعضها لمنازل دستوريين بالخرطوم، وينوه الخطاب بأن هذه الاثاثات والاجهزة تم شراؤها ولكن تفاصيل عمليات الشراء غير موجودة في سجل عام 2017م، وتستدل الادارة على ذلك بالاثاثات التي تم استلامها من منزل رئيس المجلس التشريعي، ورأت الادارة ان هذا يعني ان الكثير من الاثاثات لم يتم ادراجها في اصول الولاية عند شرائها، علماً بأن منازل الدستوريين في ولاية الخرطوم خلال العهد المباد كان يتم شراء اثاثات لها واجهزة كهربائية، ورأت ادارة الاصول ضرورة مخاطبة كل وحدات الولاية لمدها بمستندات شراء هذه الاثاثات والاجهزة لخمس سنوات خلت حتى تتمكن من رصدها واستلامها ومن ثم ارجاعها الى الدولة، وطلب الادارة هذا يوضح ان الاثاثات والاجهزة التي تم شراؤها لمنازل الدستوريين غير معروفة ولم يتم ارجاعها الى الحكومة، وهذا يتبدى جلياً من خلال تعليق احد المسؤولين بوزارة المالية بالولاية الذي اشار الى ان ما جاء في مذكرة ادارة الاصول يوضح ان الاثاثات والاجهزة الكهربائية وغيرها لم يتم ادراجها في سجلات الاصول لعام 2017م، ورأى المسؤول ان هذا مؤشر على عدم حصر الاصول كلياً بالولاية، عطفاً على عدم وجود مستندات توضح عمليات الشراء.
دون رد
وبعد ان خاطبت ادارة الاصول ممثلة في خالد عثمان الفريجابي الادارة العامة للاصول والتخلص من الفائض بوزارة المالية، فإنها ظلت في انتظار الرد لاكثر من اربعين يوماً، وتشير في خطاب صادر في الثامن عشر من شهر سبتمبر من هذا العام، الى انه وفي ما يتعلق بالاثاثات والاجهزة الكهربائية والمولدات الخاصة بمنازل الدستوريين فإنها خاطبت مدير عام المالية بالولاية وطلبت منه مخاطبة كل وحدات الولاية لمدها بالمستندات التي تخص شراء الاصول للدستوريين للاعوام الخمسة الماضية، الا انه لم يصلهم مكتوب وطالب باستعجال هذا الامر، ولكن حتى الآن فإن كل ما يتعلق باثاثات منازل الدستوريين يبدو غامضاً وغير مدون في السجلات الرسمية لادارة الاصول.
تحلل عبد الرحمن الخضر
ونمضي في تقليب اوراق الاصول بولاية الخرطوم، ونصل الى محطة الفضيحة الكبرى التي حدثت بمكتب والي الخرطوم الاسبق عبد الرحمن الخضر، وهناك جزئية تبدو غائبة تماماً عن الرأي العام يوضحها مستند صادر في السابع من يوليو الماضي معنون الى مدير الادارة العامة للاصول والتخلص من الفائض، ويتعلق بقضية التحلل التي ومن المفارقات انها شملت ست سيارات تم التحلل منها من قبل المتهمين بواسطة لجنة عدلية لصالح وزارة المالية، وتشير ادارة الاصول في خطابها الى ان السيارات الست التي كانت جزءاً من صفقة التحلل مازالت ملكيتها بذات اسماء الذين تحللوا منها، وانهم لم يعملوا على تحويل ملكيتها لصالح وزارة المالية كما تم الاتفاق في التحلل، وطالبت ادارة الاصول بتكوين لجنة لمقابلة المتهمين لاكمال اجراء العقودات والتنازل عن السيارات وتحويل ملكيتها او اللجوء الى القضاء في حلة عدم استجابتهم.
طلب وانتظار
وفي شهر سبتمبر من هذا العام طالبت ادارة الاصول مدير عام وزارة المالية بالتوجيه لاستلام مستندات العربات الست لتكملة الاجراءات وتحويل الملكية من الاشخاص المتحللين الى وزارة المالية، وتوضح الادارة انه وبعد الاطلاع على المستندات الخاصة بالسيارات الست، فقد رأت ادارة الاصول تحويل الامر الى الادارة القانونية بالوزارة لجهة انهم خاطبوا ادارة شرطة المرور بمدها بصور من شهادات وارد السيارات وملكيتها بالاضافة الى عناوين وارقام هواتف ملاكها، وفي تعليق لموظفة تدعى ابتسام بوزارة المالية اشارت الى انه وبالرغم من التوجيهات بأن تتم متابعة ارجاع سيارات التحلل مع اللجنة العدلية لاجراء التنازل عنها لصالح وزارة المالية، الا ان هذا الاجراء وكما تشير لم يتم، وطالبت باصدار توجيهات ومساءلة ادارة الشؤون المالية والادارية لعدم تحويل ملكية العربات.
السيارات وفساد آخر
اصول ولاية الخرطوم في ما يتعلق بالسيارات يبدو ملفاً غامضاً، وهذا ما تكشفه مستندات ادارة الاصول التي طالبت بتمليكها مستندات الكثير من المتحركات التي تم شراؤها من السيارات لانها لم تعثر عليها في السجلات، بل حتى طريقة الشراء تبدو ضبابية، ومنها السيارات التي تم شراؤها بواسطة ديوان الضرائب بولاية الخرطوم، بالاضافة الى المتحركات التي تم شراؤها بواسطة مصلحة الاراضي عن طريق تسوية الاراضي (مقايضة) او عن طريق صندوق الاراضي، والهدف من ذلك حصر سيارات الولاية بسجلات ادارة الاصول وجهاز الرقابة على العربات الحكومية، والغريب في الامر ان الكثير من السيارات تم شراؤها لصالح وحدات بحكومة الولاية ولكنها غير موجودة بسجلات الاصول لعام 2017م، بالاضافة الى انها غير مدرجة بسجلات جهاز رقابة العربات الحكومية، وطالبت ادارة الاصول بمدها بسجلات مشتريات السيارات منذ عام 2010 الى عام 2019 لكل وحدات الولاية، بالاضافة الى العربات التي وردت منحة الى الولاية، عطفاً على العربات التابعة للشركات والمؤسسات والصناديق.
كلام خطير
ادارة الاصول وفي ما يتعلق بالسيارات فانها واستناداً الى الضبابية التي واجهتها في ما يتعلق بسجلات العربات الحكومية، فقد اشارت الى عدد من الملاحظات، منها عدم وجود آلية واضحة في الولاية تتعلق بتخصيص السيارات، وانه وعند تسليم العربات من جهة الى اخرى فإن الاستلام يتم بدون النظر الى الحالة الفنية بواسطة مهندس ميكانيكي لتحديد المسؤولية في ما يتعلق بالعربة العهدة، بالاضافة الى ان العربات الحكومية تتعرض لسوء الاستعمال لضعف اللوائح والنظم وعدم الجدية في الحفاظ على المال العام، ونوهت الادارة بأن جهاز الرقابة على العربات الحكومية مغيب تماماً في كثير من عمليات التخصيص والتحويل من جهة الى اخرى، ورأت ادارة الاصول ان هذه الملاحظات توضح وجود خلل في عدم اتباع النظم واللوائح التي تحفظ اصول الدولة بصورة مثلى، وان هذا يعني ضرورة اتخاذ كافة التدابير اللازمة لترتيب دولاب العمل في ما يخص العهد لاصول الدولة.
ال(لكزس) المرهون
ومن السيارات التي سعت ادارة الاصول كثيراً وراءها ولم تتمكن من طي ملفها، تلك المتعلقة بالعربة ال(لكزس) باللوحة (43701) والتي وبسببها ارسلت ادارة الاصول اكثر من خطاب الى وزارة المالية ابرزها خطابان بتاريخ الاول من مايو من هذا العام والثاني بتاريخ السابع من يوليو المنصرم، واشارت الادارة الى انه ورغم المخاطبات لم يتم اتخاذ اي اجراء حيال معالجة مكلية العربة، وبما ان ادارة الاصول تابعة لوزارة المالية ومنوط بها رصد ومتابعة اصول الولاية عبر سجل واقعي، فإنه لزاماً عليها البدء باصول وزارة المالية ومن ثم الوحدات الاخرى، وتشير الادارة الى ضرورة النظر في ملف هذه العربة السيادية في ما يتعلق بملكيتها، ولم يتم مد الادارة بالمستندات المطلوبة، علماً بأن العربة المذكورة تم شراؤها من شخص حسب المستندات الموجودة بوزارة المالية، ولم يتم تحويل ملكيتها الى وزارة المالية، والغريب في أمر هذه السيارة انه تم شراؤها رغم انها مرهونة لدى الجمارك، والسؤال الذي يفرض نفسه كيف تشتري وزارة المالية عربة (لكزس) بملايين الجنيهات وهي مرهونة للجمارك وغير مكتملة الاجراءات؟
بالثابتة
ومما سبق استعراضه فإن ادارة الاصول ممثلة في مديرها خالد عثمان الفريجابي، قد كشفت عبر الخطابات الرسمية الى وزارة المالية بولاية الخرطوم، وجود عدد من المخالفات التي ترقى لمستوى الفساد، ولكن الاستجابة من مالية الولاية جاءت ضعيفة، فحتى الآن فإن امر الاثاثات والاجهزة الكهربائية التي يتم شراؤها لمنازل الوزراء في عهد النظام المباد يبدو غامضاً، ولا يعرف على وجه الدقة كيف تم شراؤها واين ذهبت بعد الثورة، بالاضافة الى ذلك ورغم مرور اكثر من ستة اعوام على قضية فساد مكتب والي الخرطوم، الا ان السيارات التي تنازل عنها الضالعون في القضية استناداً إلى فقه التحلل لم يتم تسليمها لحكومة الولاية، هذا بالاضافة الى الفضيحة الكبرى المتمثلة في شراء وزارة المالية سيارة (لكزس) رغم انها مرهونة لدى الجمارك، وكما أشرنا آنفاً فإن هذا يسير من كثير.. ونستعرض في الحلقات القادمة الكثير عن الأصول الثابتة والمتحركة بولاية الخرطوم التي تعرض جزء منها للنهب.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق