الأوضاع الاقتصادية.. محاولة (إنعاش)

لقاء أصحاب العمل ووزراء القطاع الاقتصادي..

الخرطوم: هنادي النور
أعلنت مجموعة من الشباب الوطنيين عن تجمع اصحاب العمل السودانيين، مبادرة تضم في عضويتها اكثر من الف رجل اعمال، مؤكدين ان هذا التجمع ليس له علاقة باتحاد عام اصحاب العمل وليس منافساً له وانما هي مجموعة من الشباب الوطنيين قدموا مبادرات كثيرة ودعماً للمعتصمين امام القيادة خلال فترة اندلاع ثورة ديسمبر، وكانت هذه المجموعة حلقة وصل بين المجلس العسكري وقوى الحرية والتغيير للوساطة , هذا التجمع يحمل في طياته عدة اراء حال تم تنفيذها بالطرق الصحيحة سوف تكون حلاً للازمة الاقتصادية وبحضور وزراء القطاع الاقتصادي شهدت قاعة الصداقة امس الاول تظاهرة اقتصادية حول الرؤية المشتركة بين القطاع الخاص والحكومة الانتقالية .
اختلالات
وأجمل وزير المالية ابراهيم البدوي المخاطر الماثلة التي تواجه الاقتصاد السوداني في اربعة محاور الاول منها الاختلالات في توازن الاقتصاد الكلي وتشمل العجز الكلي في الموازنة وتمويلها بموارد غير حقيقية، مما ادى لاستشراء التضخم والتدهور المتواتر في اسعار الصرف ، المحور الثاني غلاء المعيشة وتدهور الخدمات من حيث النوعية والفاعلية ، ويرتكز المحور الثالث على انكماش الاقتصاد الذي انكمش في العامين الماضيين بمعدل (ـ2%) وعدم استطاعته خلق وظائف للشباب فارتفعت البطالة لاكثر من 40% , وطرح البدوي السياسات الاسعافية التي قدمتها وزارة المالية باجازة الاصلاح الضريبي ومعالجة الاعفاءات الضريبية وزيادة الجهد الضريبي الذي لا يزيد عن 6% من اجمالي الناتج المحلي، وهذا جعل السودان دولة رخوة لعدم مقدرته على تطوير الخدمات في مجال الصحة والتعليم والبنى التحتية وفقاً للدراسات التنموية ، والمعالجة ستتم عبر زيادة الجهد المالي لحوالي 16% للتمكن من تمويل الاستحقاقات العامة في اطار الموازنة.
وفيما يتعلق بالقطاع الخاص اوضح البدوي ان التوصية عبر الغاء الضرائب الولائية وكل نقاط التفتيش على الصادرات الزراعية واستبدال ذلك بضريبة حوالي 2% على المستوى الاتحادي وتوزيع حصائل الضريبة على الولايات حسب نسبة الانتاج القادم منها لدفع التنافس في الصادرات الزراعية.
وكشف عن الشروع في استقطاب مدخرات المغتربين وتأخرت بسبب تعقيدات اجرائية متعلقة بفتح الحساب ببنك السودان وقد تم الوصول الى صيغة لتوفير الالية للودائع المستردة قبل ستة اشهر من انتهاء الفترة الانتقالية والتبرعات بعد مخاطبة الدول الشقيقة وسيتم الاعلان عنها قريباً.
وذكر البدوي وجود خطوات لتثبيت الاقتصاد الكلي بعد ان حول النظام السابق وزارة المالية لبنك مركزي واضعف دور بنك السودان كمؤسسة مهمة لادارة السياسة النقدية ، والخطة الان باعفاء المركزي من مشتريات الذهب والمشتقات البترولية والقمح والسلع باتفاقيات مع صندوق النقد العربي، ومساع للاتفاق مع بنك التنمية الاسلامي وبنك التجارة في القاهرة والافريقي للحصول على قروض لتبويب التجارة سواء للصادر او الوارد وستلعب دوراً كبيراً في تخفيف الضغط على النقد الاجنبي وستنتفي الحاجة الى تمويل مشتريات الذهب بموارد غير حقيقية ، وسيؤدي لترشيد سوق النقد الاجنبي الذي فيه فوضى معلوماتية كبيرة ومضاربة وهو يقع في صالح رجال الاعمال والمستثمرين وصولاً الى انشاء بورصة للصادرات من الذهب والمحاصيل الزراعية على احدث النظم.
غلاء المعيشة
وقال ان توظيف الشباب يعتمد على مبادرات في الموازنة وتنفيذها يعتمد على الادارات المحلية والحكم الولائي مثل اصحاح البيئة وتكوين منشآت صغيرة ومتوسطة للشباب للمساهمة في رفع القيمة الخاصة بتجميع القمامة وتدويرها والاستفادة منها في توليد الطاقة والصناعات المستندة عليها.
اضافة الى مبادرة التعداد السكاني والتوقعات بان تلعب الامم المتحدة دوراً كبيراً في التعداد السكاني الزراعي بتوفير 30 الف وظيفة للشباب لثلاث سنوات ، اضافة لنظام المواصلات في العاصمة والمدن الكبرى ببناء شراكة ذكية لتطوير القطاع الخدمي والاستهلاكي والتعاوني الذي سيلعب دوراً كبيراً وامكانية انشاء بنك تعاوني لتمويل القطاع التعاوني والاستفادة منه في توفير فرص لقطاع الاعمال من الشباب.
ووصف البدوي السجل المدني بالانجاز المهم لوزارة الداخلية وغطى حوالي 33 مليون سوداني وانتج 6 ملايين بطاقة منها 2 مليون بطاقة ذكية وسنوفر اعتمادات له في الموازنة ليغطي ما تبقى من الشعب السوداني وانشاء هيئة الهُوية السودانية لمواكبة الثورة الرقمية التي بدأت تشكيل الاقتصاد العالمي في مختلف الاتجاهات واضحت المنصات الرقمية من اهم المؤسسات لمكافحة الفساد وخلق علاقة مباشرة بين الحكومات والجمهور.
مكافحة الفساد
فيما وصف القيادي بقوى الحرية والتغيير خالد يوسف الفساد بالثقب الاسود الذي ابتلع كل الموارد ورهن التنمية الاقتصادية بمحاربة الفساد متهماً النظام البائد في ابعاد رؤوس الاموال الوطنية في الاستثمار في القطاعات الانتاجية وتشجيعية للانشطة الطفيلية وانشطة الثراء السريع , ورهن نجاح الثورة والحكومة الانتقالية بمساهمتها في حل الضائقة الاقتصادية , وجزم « حال لم تنجح في حل المشكلة الاقتصادية فلن تستمر الحكومة الانتقالية ولن يكون هنالك حل ديمقراطي بالبلاد، مؤكداً ان حل المشكلة الاقتصادية موجود بالداخل وليس بالخارج داعياً الى اهمية استغلال الموارد ليمكن الدولة باستقلالية قرارها وشدداً على اهمية مكافحة الفساد عبر مسؤولية تضامنية من كل القطاعات.
تعدد الجبايات
من جهتها اكدت رئيسة جهاز الاستثمار هبه محمد ان البلاد تعاني من الفقر والفساد طيلة ثلاثين عاماً خاصة قطاع الاستثمار الذي عانى من تعدد الجبايات والرسوم المفروضة بين المركز والولايات واعلنت عن مراجعة ملف الفساد وبعض الاستثمارات المصدقة وهيكلة الجهاز وكشفت عن 17 ضريبة ورسم تم ضبطها خلال اسبوعين مفروضة على الانتاج ليست ذات ايراد ربحي واتهمت قلة من القطاع الخاص بالاستفادة من المشاريع الانتاجية مشيرة الى هيكلة جهاز الاستثمار وضم المناطق الحرة اليه , واكدت ان الفساد اعاق كثيراً من الاستثمارات وان هنالك قلة من رجال الاعمال مستفيدين من المشاريع مما دفع المستثمر الصغير خارج العمل , واشارت الى وجود معوقات كثيرة تعترض البيئة الاستثمارية منها توفير القوانين الملائمة وقالت لا يوجد مبنى مهيأ للعاملين.
تلكؤ وتباطؤ
وطالب القيادي بالحرية والتغيير محمد عصمت الحكومة الانتقالية بالسعي لتفعيل المبادرات والمقترحات التي تقدم بها ابناء السودان في الخارج بالتبرع بمائة دولار لبنك السودان المركزي، عبر اصدار سندات بارباح واخرى بدون ارباح لدعم الاقتصاد، اضافة الى تجمع اصحاب العمل بودائع للمركزي دون فوائد خاصة غرفة وكلاء الاتصالات والمستوردين لمدة ثلاثة اعوام، وقال ان هذه المقترحات لم توضع لها اجراءات لازمة لتحويلها الى واقع معاش ، مشيراً الى ان الجهاز المصرفي فاقد للثقة منذ سنين طويلة جداً كانت هذه المقترحات الدواء الناجع له بتحويلها الى حقيقة لاستعادة الثقة المفقودة التي افرزها النظام السابق واستخدامه للسلطة الامنية لاجبار الناس على ايداع اموالهم ومدخراتهم بالبنوك , ودعا الحكومة الانتقالية الى توفير المناخ اللازم وتهيئة اجهزة الدولة واعطائها الاهتمام المطلوب لافتاً الى ان مرحلة المراجعة واحلال وابدال يجب ان تضع هذه القضايا من اولويات عملية التغيير التي تتم وان يلتزم من يأتي على رأس الدولة ببرنامج الحكومة ، منبهاً الى ان من يأتي على رأس اجهزة الدولة عادة يكون الالتزام بموجهات وسياسات اعلان الحرية والتغيير نشعر فيه بنوع من الضعف ، وهذا الامر يؤدي الى التلكؤ والبطء في المبادرات التي تطرح وتفقدنا الكثير مما نأمل في تحقيقه .
شركات رمادية
فيما اقر وزير الصناعة مدني عباس بوجود تحديات ضخمة تواجه القطاع الخاص خلال السنوات الماضية وشدد على إنهاء التمكين الاقتصادي للحكومة السابقة وتابع التمكين ليس سياسياً فقط , وفتح الباب لشكل دولة غنائمية وخلق شركات رمادية التي تحمل جانباً سياسياً حكومياً وتبدو في شكل قطاع خاص، واكد ان هنالك جهات معينة كانت خصماً على التنمية , واعلن مدني عن اعداد خمسة قوانين جديدة مرتبطة بالاستيراد والتصدير ووثيقة تشريعية للبيئة القانونية مقراً بعدم قدرة الدولة على توفير فرص عمل للشباب واستنجد بالقطاع الخاص للمساهمة في توظيف الشباب , ودعا إلى الاستفادة من البيئة الدولية المساندة في الشراكة مابين الحكومة والقطاع الخاص، مشيراً إلى أن الحكومة تسير في اتجاه تخفيف الضغوط الاقتصادية التي أثرت على مناحي الحياة والانعتاق من حالة العزلة وزيادة موارد الحكومة فضلاً عن تهيئة البيئة لعمل القطاع الخاص، وأشار إلى ضعف الضرائب على ارباح الاعمال والتي لا تتجاوز 70%، واردف هنالك ضعف في الضرائب الى جانب نشاط التهرب الضريبي , لافتاً الى ان هنالك تحديات ضخمة واجهت القطاع الخاص منها محاولة تسييسه وتحرير الاقتصاد وفتح ابواب المنافسة وفتح لدولة التمكين وما اسماه بالدولة الغنائمية وخلق الشركات الرماية ,مشدداً على اهمية تنظيم القطاع الصغير وغير المنظم الذي يمثل 60% الا انه خارج دائرة الاقتصاد والحماية الاجتماعية , وأكد أن من أهم أولويات الفترة الانتقالية تحقيق السلام وتحويل الموارد لبناء وطن، مؤكداً التزام الحكومة الانتقالية بأن تكون العلاقة مع القطاع الخاص علاقة تشاور ومبادرات تسهم في تنمية البلاد .
وقال إن حكومة الفترة الانتقالية لا تقوم على تحقيق مصلحة واستثمار وتجارة وأضاف قادتها موظفون سيعودون لمواقعهم عقب انتهاء الفترة الانتقالية , واردف ان البلاد الان اقرب من اي وقت مضى للوصول الى السلام رغم التحديات وان السنوات العجاف ستكون زاداً للتنمية .
‏معاش الناس
ودعا عضو تجمع اصحاب العمل السوداني هاشم صلاح مطر لعدم الغاء الرسوم الضريبية المفروضة على القطاع بشرط ينعكس ذلك على التنمية ومعاش الناس بالتركيز على المناطق المتأثرة بالحروب والنزاعات والتزام العدالة والمساواة في التوزيع مؤكداً استعدادهم لفرض مزيد من الرسوم ورهن بايجاد قدرة تنافسية للمنتجات في الاسواق الخارجية مؤكداً التزام القطاع الخاص بالتعاون والتنسيق مع الحكومة وناشد الحكومة باصدار قوانين تساعد في بناء الاقتصاد السوداني، واشار الى انعقاد ورشة لقطاع التعدين تجمع كل القطاعات ذات الصلة مؤكداً ان القطاع سيكون سنداً حقيقياً للحكومة للوصول الى استقرار سياسي واقتصادي، وكشف عن تحديات تواجه الحكومة الانتقاليه وقال نعتبر أنفسنا مبادرين لبناء الوطن ونادى جميع الكيانات للتوحد حول رؤية واحدة .
تحديات
فيما رهن وزير الثروة الحيوانية علم الدين عبدالله عبور السودان من ازمته الاقتصادية بتنمية وتأهيل قطاع الثروة الحيوانية وزيادة الصادر من لحوم وماشية حية واسماك وجلود والبان ،وفتح اسواق جديدة ، من خلال بناء شراكة حقيقية مع القطاع الخاص تقوم على اسس علمية وبحثية وشدد على ضرورة الانتاج من اجل الصادر بأسس وقوانين ، بيد انه اقر بضرورة معالجة المشاكل والتحديات على رأسها تطوير القطاع التقليدي وطالب القطاع الخاص بالاسهام في ذلك لجهة انه المالك للثروة الحيوانية، وحثه على تأهيل البنيات التحتية من محاجر وانشاء مسالخ، ودعاهم لطرح مبادرة لاستغلال القطاع السمكي , مشيراً ان السودان سابع دولة تمتلك ثروة حيوانية لكنه ضعيف في الصادر، مؤكداً ان السودان مؤهل من خلال موقعه الجغرافي ليكون نواة للصادر علاوة على تمتعه بوجود بيئات ومناخات متعددة تؤهله للاستفادة منه في المراعي , ووعد بالتنسيق ووضع الاسس اللازمة لتنمية القطاع، مؤكداً لاهمية حل المشاكل ومسح الامراض ليكون خالياً واستخدام التقانة , وانتقد ارتفاع اسعار الالبان في السودان مقارنة بما يملكه من ثروة حيوانية .
(ديل أهلي)
واعلن تجمع اصحاب العمل عن مبادرة «ديل اهلي» بتشييد ما بين 50- 100 مدرسة ,واكثر من 30 مركزاً صحياً وتسيير قوافل لمعسكرات وقرى النازحين التي تفتقر للطعام والعلاج والدواء بجانب اقامة ملتقى رجال الاعمال والصناع والاستثمار في تلك المناطق واوصى التجمع الحكومة وحركات الكفاح المسلح بتوفير خط سير وطريق القوافل ومشاركة الجميع للمساهمة في بداية السلام الشعبي .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق