شيوعي.. كوز

أحمد يوسف التاي
ثمة حقيقة يجب ألا تغيّرها تقلبات السياسة وأحولها المتذبذبة، وهي أن الشعب السوداني الذي ثار بكل فئاته وقطاعاته، ثار ضد فساد نظام المؤتمر الوطني وغطرسته واستبداده وطغيانه وفشله ولم يثُر ضد الإسلام ، فهو ــ أي الشعب السوداني ــ خلع نظام المؤتمر الوطني ولم يخلع الدين، والشعب السوداني اليوم أشد رفضاً للمؤتمر الوطني وسياساته وممارساته ومنهج تفكيره، ولم يرفض شعائر الدين بل يرفض استغلال الدين واستخدامه في السياسة حتى لا يُخدع البسطاء باسم الدين… هذه الحقيقة يجب أن تكون واضحة في الأذهان وراسخة بالضرورة.
في تقديري أن المشكلة الآن تكمن في مسألتين:
المسألة الأولى أن فلول النظام المخلوع يستدرون العاطفة الدينية لدى الشعب السوداني المتديّن بطبيعة الحال، ويصورون له أن هذه الحكومة جاءت لهدم الدين وطمس الهوية الإسلامية، ويطلقون الشائعات التي تعزز تلك الصورة الذهنية.
والمسألة الثانية أن بعض الجهلة السذج بقوى الحرية والتغيير يتوهمون أن التحرر من الدين هو السبيل الوحيد للتقرب والتزلف للحكومة الجديدة لنيل ثقتها على اعتبار أن التحرر من كل مظاهر التديُّن ومظاهر الإسلام هو شهادة البراءة المعتمدة من تهمة مولاة الكيزان..!!! فأي إنحطاط هذا الذي نراه أمامنا، ومن أمثلة ذلك الشاب المتخلف المتملق الذي رفض تلاوة القرآن الكريم عند استهلال اجتماع بمحلية الدندر مبرراً ذلك ان الكيزان يفعلون ذلك، فمثل هؤلاء الجهلة الانتهازيين أنفسهم هم من كانوا يطيلون اللحى وينحتون علامات الصلاة على جباههم ويتفوهون بعبارات تشير إلى انتمائهم للكيزان للنيل من لعاع الدنيا الزائل…وما أن انهار نظام الكيزان حتى عادوا ليتقربوا للسلطة الجديدة بالتحرر من الدين
والتفسخ والتبرؤ من الشعائر الدينية..
لستُ منزعجاً من الحديث عن سرقة واختطاف الثورة على إطلاقه، فاختطاف الثورة ــ أي ثورة ــ لا بد أن يحدث لسبب بسيط وموضوعي، وهو أن الثورة يصنعها من ليس قادراً على اختطافها وسرقتها، فالثوار ينتهي دورهم عند اقتلاع النظام، ليأتي دور الساسة، ولن يقدر على اختطاف الثورات إلا من كان هو الأقدر على ذلك، ولكن الذي يزعجني حقاً هو ان يتصدر المشهد الجهلة المتخلفون والفاقد التربوي والشموليون، فكيف لثورة الوعي أن يتقدمها الجهلة والمتخلفون والدكتاتوريون؟
في التسعينيات وحتى العقد الاول من الألفية الثالثة كان خط الدفاع الاول لجهلة الكيزان هو حمل تهمة مغلفة وجاهزة يلقون بها عند اول نقاش في وجه منتقديهم وهي تهمة (انت واحد شيوعي) .. الذي يتابع النقاشات الآن على وسائل التواصل الاجتماعي يلاحظ ذات الخواء، فلا جديد حتى في ابتكار واختلاق تهم جديدة تصلح للدفاع عن الافكار، الجديد فقط هو استبدال تهمة شيوعي بـ (كوز)، والتخوين هو ذات التخوين، والتجريم هو ذات التجريم.
اللهم هذا قسمي في ما املك.
نبضة أخيرة
ضع نفسك دائماً في الموضع الذي تحب أن يراك فيه الله، وثق أنه يراك في كل حين.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق