استشهاد شرطي

هاجر سليمان
استشهد شرطي اثناء تأدية واجبه حينما اعتدى عليه متظاهرون رمياً بالحجارة وحينما سقط اقتربوا منه وكأنه فريسة وبتشفى وحقد القوا على رأسه الصخرة فهشموا جمجمته وفروا هاربين، بعد ان اصابوا رفاقه وتركوهم يسبحون فى دمائهم وكأنهم قطيع ماشية وليسوا بشراً هذه الحادثة وقعت قرب مول الواحة بقلب الخرطوم السبت الموافق الثلاثون من نوفمبر الشهر الماضي .
الشرطى الذي لقي حتفه لم يخرج من بطن امه ممسكاً بـ(كارنيه) العسكرية ولم يكن وقت ولادته مرتدياً زي الشرطة ولم يخطط والداه بان يصبح ابنهم شرطياً في المستقبل، كل هذا لم يحدث ولكنه ولد لاسرة سودانية بسيطة كادحة، درس شأنه شأن اى سودانى بمدارس عادية وتخرج وبحث عن عمل فلم يجد واخيراً قرر الانخراط في العسكرية وفى اول تقديمات للشرطة قدم اوراقه وعقب استيفائه شروط التجنيد تم تقييده شرطياً ونال من التدريبات العسكرية والدورات التدريبية ما نال حتى اصبح مؤهلاً للعمل وظل يزاول عمله كأى مواطن عادى ولكن شاءت الاقدار ان يتم استهدافه فقط لانه يرتدى الزى الشرطى دون رحمة وبقسوة ولا انسانية.
بكت عليه الام الثكلى، فقدته الزوجة الشابة الصغيرة، وبكن بحرقة شقيقاته اللائي كن ينتظرن عودته بفارق الصبر ليعطي كل واحدة منهن مصروف مدرستها فأى ذنب جنى الرجل حتى يكافأ بالقتل بلا رحمة وقسوة وحقد لم يكن متوفراً بمجتمعنا من قبل، فحينما خرجنا في ثورتنا الاولى فى مثل هذا الوقت من العام الماضي لم يكن هنالك استهداف لقوات الشرطة كان كل ثوارنا في قمة الالتزام الاخلاقي ورغم ما عانوه في تلك الفترة حتى سقوط البشير في ١١ ابريل لم يكونوا ممن يأخذ ثأره بيده وما زالوا هم واسرهم حتى اليوم ينتظرون عدالة القانون ليقتصوا ممن قتل شهدائهم فما الذي يحدث الان ؟ لماذا التقتيل والاعتداء وتحديداً على قوات الشرطة؟ .
الشرطة تعمل بجد واجتهاد من اجل توفير وبسط الامن والاستقرار وتأمين المواطنين ولكن الاستهداف الممنهج لقواتها بالقتل والاعتداء والرشق بالحجارة سيعرّض قواتها للاضراب والاحجام عن مساعدة المواطنين وجميعكم تابعتم حينما اضربت الشرطة يوماً واحداً بعض الفئران صنعوا لانفسهم جحوراً احتموا بداخلها، وهل نسيتم ابان فض الاعتصام كيف كنتم تبكون نساءً ورجالاً افتقاداً لقوات الشرطة وهل نسيتم كيف كنتم خائفين فى المدينة تترقبون المركبات المدججة بالسلاح التى لا يفرق حملة اسلحتها بين العزل والمسلحين؟ هل نسيتم كل ذلك لتعود شرذمة الى ضلالها القديم وفتح ثغرة العداء الممنهج والاستهداف لقوات الشرطة التى ما زالت صابرة تترقب دون ان تتخذ اجراءً .
كنت حتى وقت قريب اقول ان بنى وطنى جميعهم بخير واننى مهما سرت فى طريق عام سأكون بمأمن طالما ان هنالك بعض بنى جلدتى يحومون حولى، ولكن الان انتفى ذلك واكتشفت ان افكار الكثيرين سممتها ولوثتها ثقافات دخيلة واصبح البعض من بنى وطنى يميلون للعداء والحقد يملأ قلوبهم بلا رحمة وان استمر الحال كذلك دون ان يوضع له حد فسيأتى يوم نبكى فيه على غياب الشرطة فى شوارع الخرطوم، ووقتها فقط ستعلمون ان الله حق واذكركم ان الشرطة لم ولن تميل لأخذ حقها بالـ(همبتة) و(حمرة العين) ولكنها ستلقى القبض على الجناة وسيقدمون للمحاكمة وسيكون مصيرهم الاعدام فما الفائدة وحتى ان نفدوا من عقوبة الاعدام فهل سينفدون من عقاب الـله ؟!!

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق