الولاة.. العسكر خيار المرحلة

محمد أحمد الكباشي
حتى الان لم تصل حكومة الفترة الانتقالية الى اتفاق نهائي حول تعيين الولاة بما يعني ان هذا الملف يبدو شائكاً ومعقداً عطفاً على تضارب التصريحات من بعض قادة الحرية والتغيير وما يجعل الحكومة تشعر بصعوبة هذا الملف استخدامها لطريقة (جس النبض ) بين الفينة والاخرى وانتظار ردة الفعل والتي جاءت قوية وواضحة من قبل الحركات المسلحة والدعوة التي اطلقتها الجبهة الثورية بالابقاء على الولاة العسكريين واعتبرت ان الوضع حتى يتجاوز الوطن الظروف الحالية تؤكد ما اشرنا اليه ودونكم ما حدث بولاية البحر الاحمر مؤخراً.
مخطئ من يظن ان عمليات اختيار ولاة الولايات للفترة الانتقالية ستكون اسهل من عملية اختيار الوزراء الاتحاديين رغم ان الاخيرة واجهتها كثير من المطبات والعقبات ولم تستطع المعايير التي وضعتها قوى الحرية والتغيير الصمود امام هذا الاختيار حتى خرجت تشكيلة الوزراء والتي لم من تخلُ من حالة عدم الرضا حتى من قحت نفسها ناهيك عن بقية المكونات الاخرى.
فالترشيحات التي قدمتها قوى الحرية والتغيير بالولايات لا تحمل سوى شخصيات مغمورة ليس لها تجارب ولا كفاءة تؤهلها لتولي منصب الوالي خاصة في مثل هذه الظروف.
وللخروج من الازمة المتوقعة ارى ان تجدد حكومة حمدوك الثقة لدى الولاة الحاليين من المؤسسة العسكرية واتاحة الفرصة لهم لاكمال الفترة الانتقالية خاصة وان بعضهم نجح الى حد ما في ادارة شؤون الولاية المعنية في ظل الظروف التي تعاني منها البلاد ولا باس من المزج بين مدنيين وعسكريين لان هناك ولايات لها ظروف استثنائية تتطلب وجود ولاة من المؤسسة العسكرية .
ومن واقع التجارب التي خلفها النظام السابق فان المهمة تبدو شاقة للحد البعيد امام رئيس الوزراء عبد الله حمدوك لاختيار طاقم الولاة لجملة من الاسباب اذ انه لا يمكن غض الطرف عن المكون الاثني لدى كل ولاية فقد تجاوز اختيار الوالي او حتى انتخابه معيار الكفاءة الى الجهوية والقبلية لترضية احزاب هشة لا وجود لها في الخارطة السياسية وحتى الحركات المسلحة وارضاءً لها افسح لها المجال لان يتولى بعض قادتها منصب الوالي وهذا احد تركات النظام السابق والذي جعل من الحكم المركزي صورة شائهة عجزت معها كل المحاولات في الاصلاح المنشود وتسبب هذا الوضع في تردى الخدمات وانهيار الخدمة المدنية ونال بذلك ذوو القربى للوالي الا القليل منهم حظوظ الوظيفة وغيرها من الميزات التفضيلية .
هنا نشير الى ان هناك ولاة وضعوا بصمات واضحة خلال مسيرتهم في الفترة السابقة وكانت لهم جهود وانجازات لا ينكرها الا مكابر وبالتالي يمكن الاستفادة من تجارب النجاح التي حققوها بالولايات المعنية مثلما تسعى الحكومة الانتقالية لمعالجة سلبيات الماضي في المقابل فان بعض الولايات عانت كثيراً من عمليات احلال وابدال الولاة ولفترات قصيرة حتى خلال فترة ما بعد سقوط النظام وهذا ما انعكس على سير الاداء بهذه الولايات اذ تعطلت مشاريع استراتيجية واهدرت اموال طائلة وما زالت المعاناة حاضرة لدى مواطنيها.
لا شك ان الوضع سيكون اكثر تعقيداً لعمليات اختيار الولاة للمرحلة المقبلة بالرغم من تصريحات رئيس الوزراء عبد الله حمدوك ووزير الاعلام فيصل محمد صالح ان مقبل الايام ستشهد اختيار ولاة مدنيين للفترة الانتقالية تبدو اكثر تفاؤلاً ونأمل الا يطول امد الاختيار بعد الفراغ الدستوري الذي عانت منه الولايات ومحلياتها مترامية الاطراف.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق