دعاة الحريات الجدد

محمد عبد الماجد
(1)
يكتب اعلام المؤتمر الوطني ما يشاء – ويطلق الالقاب والشتائم على قيادات الحكومة الانتقالية، التى جاءت بعد ثورة شعبية، وينال اعلام النظام البائد من شخصيات تحمل درجات علمية رفيعة – ويستبدل درجاتها العلمية بصفات مثل (الجهلول) و(الدعي) و(المدعو) – ولا يجد الباشمهندس الطيب مصطفى حرجاً في ان يطلق على وزراء حكومة حمدوك (ديوك العدة) ، حتى ان اضطر على ان يقول عن البروفيسور انتصار صغيرون (ديكة العدة). يفعلون ذلك – ويتحدثون عن (حريات) مفقودة – ويتوجسون من ظنون يثبتون عكسها بما يكتبونه يومياً… فليس هناك دليل على شعار (حرية .. سلام وعدالة) التى ترفعه الثورة اوضح من كتابات الطيب مصطفى. يدعون الى الخروج الى الشارع نهاراً جهاراً – ويروجون لشائعات هم قبل غيرهم يعلمون انها غير حقيقية.
يحتجون على صحف مملوكة لقيادات ورموز في النظام السابق ، وهذا شيء تثبته شهادات البحث والملكية، ويعترضون على انتسابها للنظام البائد وهي ما زالت بقياداتها القديمة التي كانت تسبح بحمد الحكومة السابقة. نحن الآن من باب (المهنية) فقط – ورفضاً لاستغلال الوضع والحالة التي فيها قيادات النظام السابق لا يمكن ان نطلق على ابراهيم غندور صفة (الجهلول)، رغم تفلتاته التي اصبحت تخرج منه اخيراً… ولا احد يمكن ان يقلل عن (عبث) غندور الذي تسبب في الاطاحة به من وزارة الخارجية بعد تصريحاته في البرلمان، دعك من عبثه الحالي.
كذلك لا يمكن ان نقول على علي عثمان محمد طه (المدعو)، رغم سقوطه الذي كان عندما هدد الشعب السوداني بكتائب الظل.
لن نقول عن الفاتح عزالدين (الدعي) وهو قد اثبت ذلك عملياً عندما جاء بتصريح (الرب رب) وهو يتحدث عن ماكينات طباعة النقود… مثل هذه التصريحات لا تخرج إلّا من دعي. لم نطلق على صاحب (بلادي سهول.. بلادي حقول) حمدي سليمان والبلاد حينها تحترق أي لفظة خارجة وهو الذي خرج على الشعب السوداني بتصريحات اضحكت الشعوب العربية كلها عليه.
لن نفعل ذلك ومعظم قيادات النظام السابق في السجون يحاكمون على فسادهم في الحكم – وهم يطلقون على قيادات ثورة ديسمبر المجيدة ما لا نسمعه حتى في مدرجات ملاعب كرة القدم عندما يكون الحكم ظالماً وفاشلاً في ادارة المباراة.
(2)
لا احد يمكن ان ينكر ان اكثر من 90 % من الصحف السودانية بمختلف تخصاصتها مملوكة لرجالات النظام السابق – هذا امر لا يحتاج الى اثبات فهو اوضح من الشمس في كبد السماء.
الكثير من الصحف التى تصدر في الخرطوم اجبرتها الثورة على ركوب الموجة وانحازت للشارع مجبرة – وهي تترقب الآن وتتوجس لاقتناص أي فرصة للانقضاض على الثورة.
ذلك شيء لا خلاف فيه – ولا يمكن انكاره. قد تصلي الصحف السودانية الآن خلف حمدوك – ولكن قلوبهم مع البشير.
ان كان ظاهر الصحف السودانية التي تصدر الآن مع الثورة فان باطنها مع النظام البائد – وهذا شيء يحس به ويعرفه القارئ الكريم، الذي لا يمكن ان تفوت عليه مثل تلك الالاعيب.
مع ذلك لا ندعو اطلاقاً لاغلاق تلك الصحف او تكميم افواهها – ولكن في نفس الوقت نرفض ان تدعي تلك الصحف بطولات وهمية وتركب الموجة فقط من اجل زيادة نسبة التوزيع.
اننا مع كل هذه الاشياء سعداء بتجربة الصحافة السودانية، فقد قدمت (بصيص الامل) حتى وهي تتعرض للقمع والقهر في الفترة السابقة – سعداء ان تلك الصحف قدمت اصواتاً واقلاماً ظلت تحارب النظام السابق وهي قد دفعت ثمن ذلك مصادرة وايقافاً ومحاسبات طالت اقرب الصحف للنظام البائد. لا ننكر دور بعض الصحف… وهناك مواقف جليلة من رؤساء تحرير الكثير من الصحف. ونحسب الآن ان الاقلام المعارضة التى استطاعت ان تقدم رسالتها في العهد البائد عندما كانت (الطلقة) مقابل (الكلمة)، قادرة الآن على ان تواصل رسالتها بشكل افضل بعد الثورة ، ولا يعني ان كانت 90% تابعة للنظام السابق ان تلك الصحف غير قادرة على تقديم رسالتها بشكل او اخر ، فقد كان الكثير من الصحفيين يقومون بذلك والصحف تابعة للنظام الذي كان يحكم بنسبة 100 %. ان فعلوها والقوانين تهددهم وبيوت الاشباح في انتظارهم هل تعتقدون ان يفشلوا في ذلك بعد سقوط النظام؟.
(4)
الذي اعجب له هو الهجمة الشرسة التى توجه لكل من يقلل من دور الصحف او يتهمها بالولاء للنظام السابق – واعجب للتمسك بالحريات والتمثل بها، وقد كان النظام البائد طوال الثلاثين عاماً التي كان يحكم فيها البلاد يقمع ويقهر ويضرب ويوقف ويصادر الصحف ويسجن الصحفيين ولم نسمع كلمة واحدة عن (الحريات).
لم نشهد أي ادانة لكل ما كان يلحق بالصحف السودانية في العهد البائد من ظلم وتشريد وتجفيف، في الوقت الذي يتحدثون فيه الآن عن (مزاعم) لا وجود لها في ارض الواقع عن استهداف لصحافة النظام السابق من قبل الحكومة الانتقالية.
(5)
بغم /
على قناعة تامة – ان زراعة (الفجل) لن تثمر (عنباً).
لا تنتظروا (العنب) من زراعة (الفجل)

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق