نهرالنيل.. الفشل يُهدِّد الموسم الشتوي

الخرطوم: كباشي
ما زالت ازمة الخبز في تزايد مع مرور كل يوم ولا سبيل للخروج منها، فلا وزارة الزراعة الاتحادية وضعت خطة عاجلة للاستفادة من الموسم الشتوى والتحضير له قبل وقت كاف لتحقيق انتاجية عالية من محصول القمح، ولا حتى بقية الوزارات ذات الصلة انتهجت طريقاً ميسراً للخروج من هذه الازمة عبر بوابة الزراعة، ففي ولاية نهر النيل تمضي ايام الموسم الشتوى وتتسلل من بين ايدى المزارعين وما زالت المشاريع الزراعية الكبرى بالولاية تعاني من مشكلات ادارية تواجه الموسم الشتوي.
فشل مبكر
المزارعون في مشروع الحصا الزراعي بمحلية بربر، رسموا مشهداً بائساً حول الوضع داخل المشروع بل ان الكثيرين جزم بفشل الموسم الزراعي مع تزايد حالة العطش التي يمر بها المشروع وعجز ادارته الجديدة المتمثلة في شركة زادنا من الايفاء بتوفير المياه في وقت أكدت وزارة الانتاج والموارد الاقتصادية أنها تستهدف بولاية نهر النيل مساحة 760,000 فدان لمحصولات العروة الشتوية كافة، حيث تبلغ مساحة القمح المستهدفة 70.000 الف فدان وبلغت المساحة المحضرة منها حتى الان 160249 فدان كما بلغت المساحة المزروعة 29755 فدان بمحصول القمح وكانت وزارة الانتاج قد حصرت جدولاً للمطلوبات المهامة لزراعة القمح.
بداية ضعيفة
وعلى ارض الواقع يعاني مشروع الحصا الزراعي بمحلية بربر من إشكالات أقعدت به عن دوره نتيجة لعدم تفعيل عقود تطوير المشروع فوزارة الزراعة بالولاية هي الجهة المالكة لأصول الري والمنشآت المقامة حول المشروع وتقول الوزارة بأنها ترغب في تطوير المشروع ورفع كفاءته من خلال إيجاد إدارة فنية فاعلة في مجال الري والزراعة وتطبيق المعاملات الفلاحية والتمويل وبناءً على ذلك قامت الوزارة بتوقيع عقد مع شركة العزرال منذ العام 2012 م وتم الاتفاق على اعتبار أن العقد هو أساس التعامل بين الطرفين ويتم بمقتضاه التعامل بين الشركة والمزارع، على أن تلتزم الشركة بتقديم الخدمات المطلوبة للإنتاج الزراعي لمن يرغب من المزارعين بالقيمة الموضحة على أن تكون مدة الإيجار عروة زراعية واحدة تبدأ من اليوم الأول للموسم المعني وتنتهي بنهاية حصاد محصوله وأن يلتزم الطرف الثاني بسداد قيمة الري المحددة للفدان حسب نوع المحصول عند الحصاد واستناداً على بنود العقد الموقع بين الطرفين تم تحديد مسؤوليات كل طرف وحقوقه وواجباته بصورة واضحة وهو الأمر الذي لم يتم تطبيقه حتى يسهم في الارتقاء بالمشروع وتطويره نتيجة لإخلال الشركة ببنود العقد .
حيث يقول المزارع متوكل حاج عثمان بأن الغرض الأساسي من دخول الشركة لإدارة المشروع هو تطويره ورفع كفاءته مشيراً إلى فشل الشركة في هذا الأمر وقال بأن الإدارة لم تكن فاعلة وهو ما وضح من خلال التجربة في المواسم الثلاثة السابقة وقال بأن المزارع لم يجن فيها شيئاً مشيراً إلى أن تنصل إدارة الشركة من توفير الآليات الزراعية للتحضير وإدخال التقانات الحديثة وأنظمة الري جازماً بفشل الشركة في سداد الإيجارات الخاصة بالمزارعين علاوة على فشلها في نظافة الترع والقنوات من شجر المسكيت، وكشف عن أن ذلك أدى إلى هدر مياه الري وجعلها تصب في الطرقات خارج المشروع وقال بأن الشركة لم تتمكن من تقديم خدمات المطلوبة للإنتاج الزراعي من تحضير وتقاوى وأسمدة مما أدى إلى إحجام المزارعين عن دخول الموسم الشتوي السابق.
تناقص المساحات
ويضيف ان العام المنصرم شهد تناقصاً مريعاً في المساحات المزروعة بالولاية أرجعها البعض للتمويل وتأخير عمليات التحضير، بينما أرجعتها جهات الى فشل في ادارات المشاريع الزراعية وهذا التناقص بدا واضحاً في المشاريع الحكومية رغم اكتمال عمليات كهربة المشاريع الزراعية بها وتطوير قنوات الري والصورة تبدو اكثر وضوحاً في مشروع الحصا الزراعي ويقول .
انهيار وشيك
ولعل الاوضاع المتردية بالمشروع وواقعه المأساوي جعل مؤخراً وزارة الزراعة تتدخل في محاولة لانقاذه من الانهيار فبعد الاشكالات التي تعرض لها المشروع بسبب ادارة شركة العرزال قبل ان يتم انهاء خدماتها والاتيان بشركة زادنا وهو الامر الذي يصفه متوكل حاج عثمان ( كالمستجير من الرمضاء بالنار) وقال في حديثه لـ(الانتباهة) انهم كمزارعين يعتمدون على زراعة محاصيل نقدية مثل التوم وبقية التوابل الى جانب القمح، الا انه كما يقول متوكل فان عدداً من المزارعين ابدوا مخاوفهم من الدخول في الموسم الحالي .ودخلت شركة زادنا مشروع الحصا بالنسبه للتحضير وبالتالي لم يتم تأهيل المشروع بالصورة المطلوبة حتى الآن… وما زالت القنوات (اب عشرينات) بدون ابواب بل وما زالت شجرة المسكيت تغزو المشروع.
تكرار الفشل
وتقوم شركة زادنا بمد المزارعين بمياه الري فقط في الوقت الذي يجتهد فيه المزارعون للتحضير والتقاوى والأسمدة … بطريقتهم الخاصة والتي تعجز عنها الغالبية العظمى من المزارعين.
ويقول المزارع الحاج عكاز بانهم كمزارعين عانوا اشد المعاناة طوال فترة الشركة السابقة، مبيناً انها تسببت في انهيار المشروع واشار الى ان هناك جهوداً بدأت واضحة مع تسلم شركة زادنا بيد انه اشار الى وجود اشكالية في عملية الري مبيناً ان البيارة بها اربع طلمبات اثنتان معطلتان بشكل كامل بينما تعمل واحدة بنصف الطاقة واضاف ان المساحة المستهدفة تبلغ 10 الاف فدان مضافاً اليها مساحة 4,262 فدان تتبع لمشروع اخر وهذا يشكل عبئاً على المزارعين وكشف الحاج عن وجود اشكالات بالترع الرئيسية والفرعية خاصة الترعة 2 القمبرات واضاف ان المياه انقطعت عن المزارعين لاكثر من 10 ايام، مشيراً الى ان بعض المزارعين لجأوا الى استخدام الروافع وهي طلمبات يتم تركيبها على الترع الرئيسية لضمان عمليات الري الذي انعكس على زراعة محصول الثوم، وحذّر الحاج من فشل الموسم حال استمرار الوضع على حاله .
وشكا المزارعون بمشروع الحصا من انتشار اشجار المسكيت واحتلالها لمساحات واسعة داخل الاراضي بل حتى المعابر داخل المشروع.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق