رئيس منظمة شهداء ثورة ديسمبر لـلإنتباهة

حوار : ندى محمد أحمد
ربما كانت هذه إحدى المرات النادرة التي أعجز فيها عن إعداد المقدمة لحوار أجريته .. كلماته تقطر حزناً ممزوجاً بوجع الظلم وقهره، وتنضح بالكثير من اللوم والعتاب، لمن كانت ولا تزال مسؤوليته الأولى حماية المواطنين، ومنهم المتظاهرون والمعتصمون، ولمن كانت ولا تزال مسؤوليته الأولى إنصاف المظلومين، والقصاص للضعيف من القوي، كل ذلك مصحوباً بعزيمة لا تلين، في طلب حقوق الشهداء عبر الآليات الوطنية، وإن تعذر فدولياً، تلك هي بعض مشاهد الحوار الذي أجريته مع والد الشهيد عباس ورئيس منظمة شهداء ثورة ديسمبر، فرح عباس فرح.. الذي لا يزال رجاؤه في إنصافهم من قبل الحكومة  قائماً، فهل من مجيب؟
] بداية كيف تكونت المنظمة؟
-في البداية تكونت من مبادرة كريمة لبعض اسر الشهداء، في يوليو الماضي، ثم تبلورت لتكون لجنة تمهيدية في الشهر ذاته ، استدعينا جمعية عمومية ، انبثقت عنها في سبمتبر، لجنة تمهيدية ، ،  تعمل على تجميع الشهداء ،وملفاتهم ،ومن ثم تقديمها للجهات العدلية ، فضلاً عن الاهتمام بحقوقهم الاخرى .
] من يتعاون معكم من الحقوقيين ؟
–  مجموعة كبيرة جداً من قطاعات المحامين في الداخل والخارج، تبرعوا للعمل معنا .
] هل هناك فئات أخرى غير المحامين ؟
– محامون فقط ، وقد تبرعوا بالدفاع عن حقوق الشهداء ،والقصاص لهم ، كما سجلوا زيارات لاسرهم .
] كم عدد الشهداء ؟
– عدد الشهداء 305، هؤلاء من توفوا ولهم تقارير طبية، ودفنوا، اما الغائبون والمفقودون وشهداء كثر نحن لا نعلم الاحصائيات الخاصة بهم .
] هل أسر الشهداء جميعاً أعضاء في المنظمة ؟
–  تقريباً .. نحو 280 اسرة ، ونحن نسعى للوصول لما تبقى من اسر الشهداء .
] لماذا طالبتم بلجنة تحقيق دولية خاصة بالشهداء ؟
– تكلمت قبل ثلاثة ايام بحضور عضو المجالس السيادي محمد الحسن التعايشي ، وذلك عندما سحبت ملفات الشهداء من النيابة العامة ، والان هي مع النائب العام ، وانا كعضو في اللجنة تضررت من سحب الملفات ، فقد كنت اعمل في ملف ابني عباس ، وبقية ملفات الشهداء ،ولكني تفاجأت بان الملفات موقوفة ، بسبب عملية تسليم وتسلم .
] ماهي أطراف التسليم والتسلم ؟
– تسليم وتسلم بين الجهات العدلية نفسها ،تسلم من نيابة القسم الشمالي، الى لجنة التحقيق برئاسة نبيل اديب، وعوضاً عن ذلك تم تسليمها للنائب العام، بينما ارادتنا ان تباشر النيابة العامة اعمالها ،وكذلك اللجنة المستقلة برئاسة اديب، كل على حدة .
]  كيف تضررت من سحب الملفات ؟
– انا اعتبر السحب تباطؤاً وتلكؤاً في الإجراءات ، ونحن الان بصدد الاحتفال بالعيد الاول للثورة ، بينما مضت ستة اشهر من مقتل اولادنا في فض الاعتصام ، والجناة موجودون ومعروفون ومعلومون ، ولا توجد محاكمات حقيقية ،كيف لا اكون تضررت ، فالضرر يسمى ضرراً كيف؟
] من هم القتلة إذاً ؟
– معلومون ؟انتم كصحفيين تعلمونهم ، فهم معروفون ليس لدينا نحن فقط بل للعالم كله.
] النائب العام قال إن الملفات لم تسحب ؟
– انا ذهبت ومعي محاميان ،هل انا اكذب ام المحاميان يكذبان ؟ ، كلام النائب العام قيل في الصحف ، وهو ما قادر يعمل حاجة ، كيف يستطيع ان يعمل والملفات سحبت منه، المفترض ان يباشر النائب العام التحقيق وإجراءاته، ولو في تقارير ترفع فيما بينهم ، ولكن اخذ الملفات منه ،  يفيد انه افتقد عنصراً مهماً منه وهو عنصر التحري.
] ما تفسيرك لسحب الملفات ؟
– ليس لدي تفسير قانوني ، لكني اعتبر ذلك افقد النيابة عنصر التحري ،ومباشرة مهامها الحقيقية ،التي كفلها لها القانون ، وحتى لو اضطروا لتشكيل لجنة في النيابة تتعلق بملفات الشهداء نحن سنكون في مأمن .
] كل ملفات الشهداء في نيابة واحدة ؟
– نعم كلها في نيابة الخرطوم الشمال ،بما فيها ملفات الشهداء في الولايات .
] هل لديكم أية مآخذ على لجنة أديب؟
– لدينا آراء صغناها وسلمناها لمجلس الوزراء ، وقلنا نحن غير ممثلين في اللجنة ، بينما هناك من الاتهام من هو ممثل فيها ، هناك ممثل من الشرطة والجيش ، وهم جزء اصيل من الاتهام .
] هل ترى أن الجهات المتهمة هي جزء من لجنة أديب نفسها ؟
– أيوة جزء من اللجنة
] وهل هذه مشكلة بالنسبة لكم؟
– كيف لا تكون كذلك ، اذا (كنت انا متهمكِ وتجي انتِ تكوني في اللجنة لتوفري لي العدالة) ، وانتِ جزء اصيل من المشكلة.
] هل تطلبون إبعاد تلك الجهات من اللجنة ؟
– اذا كان في تمثيل للاتهام ، من باب اولى ان نكون نحن ممثلين ايضاً ، او نرشح ممثلين عنا.
] ماهي مطالبكم ؟
– كل مطالباتنا ان تكون هناك مؤسسات عدلية حقيقية ،واصلاح القضاء نفسه ، واذا لم يتم اصلاح القضاء ، يجب ان لا يبتدئ التحري في قضيتنا ، نحن نفتكر ان القضاء يفتقر لعناصر مهمة ، خاصة العناصر التي همشتها الانقاذ ،والذين فصلوا لمرجعيتهم السياسية ادى لضعف في القضاء السوداني ،وبالرغم من هذا الضعف نحن مع القضاء الوطني ،متى ما تم اصلاح المؤسسات العدلية ،ومتى ما تم اصلاح القانون ، وهذا الكلام قلته في اكثر من مناسبة ، باللغتين العربية والانجليزية ، قلت نحن مع الحكومة يداً واحدة ،ولكن متى ما حدتم عن الطريق ، كما يحدث الان، نحن نبصركم الى ان تبلغ الثورة غاياتها.
]  ولكن الأمين العام للجنة في تصريحات صحفية طالب بلجنة تحقيق دولية؟
– ربما يحدث هذا مستقبلاً ،لو تعذر العدل الذي نرجوه ، لكن ما لم نستنفد كل الاليات الوطنية لن نتجه لطلب لجنة دولية ، وحتى يتم اثبات ذلك لا بد من البدء في الاجراءات المطلوبة ، بالقبض على الجناة ،والتحقيق معهم، مثل هذه الخطوات تؤكد لنا وجود الارادة السياسية للقصاص للشهداء ، لكن الان نحن نحس بانه لا توجد ارادة سياسية تحقق لنا هذه المطالب .
] ألم تحاولوا الجلوس مع لجنة أديب والنقاش معها؟
– نحن جلسنا مع النائب العام ، ولم تكن في يده (حاجة عشان يعملها ) .
] فيم تحدثتم إليه ؟
– تحدثنا معه حول القضايا التي تحدثت فيها معك الان ، نحن مشكلتنا اصلاً نريد اجهزة عدلية ، تتوفر لديها الارادة السياسية ، وكلمة الارادة السياسية يجب ان لا تقال نظرياً ، نحن نريد اشياء عملية على ارض الواقع . يجب  ان لا يترك الجناة ليفلتوا من العقوبة، ومراجعة القوانين التي تقدم لهم حصانات ، وانصاف الشهداء ،  ولانه لا توجد مؤسسات عدلية ذات كفاءة عالية حالياً ، لا بد من مراجعة القوانين واصلاحها ،واصلاح المؤسسات العدلية ، قبل اي محاكمة .
] في مخاطبته لكم قال النائب العام ستتم محاكمة أي مسؤول عن فض الاعتصام حتى ولو كان رئيس مجلس السيادة .. أليس في هذا تطمين لكم؟
– هذا اخيراً..  وانا رحبت بهذه الرسالة ، وهي خطوة ايجابية جداً ، وتبعث على الاطمئنان ، ولكن كما قلت لك نحن لا نريد اي تأخير في الاجراءات ، ونريد افعالاً ملموسة على الارض .. وليس مجرد كلمات جيدة فقط.
] في الواقع العملي أنه تم رفع الحصانة عن المتهمين بقتل الشهيد محجوب ؟
– هذا شهيد واحد ، نحن نريد للحصانة ان ترفع عن كل الناس، هناك قوانين مكبلة، وحصانات كثيرة جداً، ونريد حماية للشهود .
] هل تخشون على الشهود ؟
– نحن نخاف عليهم، والشاهد نفسه يخاف على نفسه، بعد الذي حدث للشرطي نزار في مصر .
] هل تشكون في موت نزار ؟
– نزار لم يمت موتاً عادياً ، فقد مات مقتولاً ، لانه يمتلك معلومات.
] هل تعلمون الشهود؟
– في شاهد لا يريد الذهاب للشهادة ، لان في رسالة ارسلت له ، وهي لو ذهبت للشهادة بصفيك.
] كيف تتم حماية الشهود إذاً ؟
– القانونيون معنا يبحثون عن توفير الحماية للشهود، والنائب العام وعد بحل مشكلة حماية الشهود .
] كم عدد الشهود؟
– اي قضية لديها شهود، واي قضية تختلف عن الاخرى، هناك متهمون معلومون بارقام العربات، وفي ناس معلومون مثل موقع مقتل اولادنا معلوم للعالم كله وهو الترس، وفي ناس ارقام عرباتهم معلومة حتى ارقام الشاسي، فنحن لدينا عدة طرق، وحتى اذا طالبنا بمرحلة عدلية من الخارج لا بد ان تكون في ظل القضاء الوطني، اي تعاون بين القضاء الوطني والدولي اذا يئسنا، ونحن نتمنى ان يكتسب القضاء السوداني عافيته وان يبرز للعالم ويسجل انتصاراً جديداً للسودانيين، في انهم اصحاب ثورة ذات حضارة، وانهم متميزون في كل شيء ، وهذه بلادي التي احبها ، وليس لان ولدي قتل سأتعامل معاملة غبن ، اتمنى ان يكون العمل في اطار القضاء الوطني ،وان يستشعر القضاء بمسؤوليته ، ويكتسب عافيته .
] كان لديكم لقاءً مع وزيرة الرعاية الاجتماعية ؟
– نحن نبحث عن التأمين الصحي لبعض الاسر ،واسر تعاني من مشاكل كثيرة ، مثلاً شهيد هو العائل الوحيد للاسرة ، وزوج هو الذي يرعى اسرته الصغيرة وابويه واخوته ، وشهداء شباب موظفون ، مثلاً ابني عباس كان مهندساً ، وهو ليس بعزيز على ربه ، وهو شرف وطن اداه ، وكل الشهداء ادوه ، انا اؤمن انها ايام معلومة والوفاة محتومة، وربما يريد الله ان يبرز من هؤلاء (الشهداء) ومن اولئك (القتلة) ، الا يكون عندنا جيش وطني يكون مشبعاً بحب الوطن، ويستطيع ان يحمي هؤلاء الشباب الذين قتلوا في ثورة سلمية حضارية باياد عارية لا يملكون حتى الحجارة ، انت تضربهم برصاص مساهمين فيه نحن اهل البلد دي ونحن (الجبنا ليك )، اشتريته بمال الشعب وقتلت به خيرة ابناء الشعب ، لو هم عرفوا من يكون هؤلاء الشباب، وانا اشرح لك مثالاً واحداً ابني عباس مهندس انجز النادي الوطني للشرطة، وكانت ثمة ادوات تجلب من الخارج، بفضله تم تصنيعها في الداخل، وكان يعمل ( 18- 20) ساعة لليوم، اذا كنت تقتل خيرة ابناء البلد من تريد انت من الناس ؟ كيف تريد ان تقدم تنمية وتطوراً؟، وما حصل في السودان لم يحصل في اي مكان ، حصلت ابادة ،  وأسوأ انواع الاخلاق التي لا تمت للسودانيين بصلة، لا عفو على الاطلاق ، الان لو قيل هذا من قتل ابنك لا اريده ، انا اريد من خطط ودبر ومن نفذ.
] لماذا من خطط ودبر وماذا تقصد ؟
-اما من قتل فهو عبد المأمور ، فاذا استهين بحجم المذبحة التي حصلت ، لدينا خيارات كثيرة ، وحتى الان نحن في صبر شديد مع القضاء الوطني، ونحن نتمنى ان يستعيد القضاء عافيته، وان يتم اصلاح قوانينه، فالقضاء السوداني ليس ضعيفاً، لكن لا بد من وجود ارادة سياسية حقيقية لينجز هذا العمل . امثال ابني كثر ومنهم اطباء هم من اميز الناس الذين قتلوا، ما لم تحقق العدالة فلن تبلغ الثورة غايتها ولن يتقدم السودان، وقدم الينا من اخبرنا ان سيرة شهدائنا تدرس للطلاب في سويسرا وغيرها من الدول الاوروبية، ليدركوا قيمة الوطنية، فالشهيد قدم هذه التضحيات، فمن واجب الشعب ان لا يختزل الثورة في اشياء اخرى ، فيجب ان تكون قضية الشهداء اولوية، فالشهداء هم الذين قدموا لكم الحرية، وهو من نادى بشعار الثورة الذي اصبح ايقونة تغنى وتدرس، فلماذا لا تكون حريصاً على تقديم قتلة الشهداء للعدالة .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق