الشعب قال كلمته

الفريق ركن إبراهيم الرشيد
عملت مع الرئيس جعفر نميري رحمة الله عليه مديراً لمكتبه بالقصر خلال السنتين الأخيرتين من عهد حكمه، وكنت في رفقته خلال زيارته الاخيرة للولايات المتحدة، وكانت زيارة عمل واستشفاء اجرى فحوصات طبية وقابل الرئيس الامريكي (السيد ريجان) ونائبه (السيد بوش الاب). من بين مطالبه للادارة الامريكية اعادة الدعم المالي الذي كان يمنح للسودان وتم ايقافه (خمسون مليون دولار).
كان يعمل لمصلحة السودان متجرداً ولا يدري ان هنالك مؤامرة تجري من ورائه لاسقاط نظامه رتبت لها الادارة الامريكية نفسها وفي ذلك حديث طويل.
في طريق عودته والوفد المرافق له كان يفترض مقابلة وفد وزاري في القاهرة للقيام بزيارة رسمية لباكستان، ولكن عند الوصول للقاهرة كان نظام حكم مايو والرئيس نميري وصل لنهايته وفي ذلك كتبت عدة مقالات ووثقت لتلك الفترة وكتبت عن مواقف سيادته العظيمة وما دار من حديث بينه وبين الوفد المرافق له.
لم تنقطع صلتي بالرئيس جعفر نميري رحمة الله عليه خلال فترة اقامته في القاهرة، زرته اكثر من مرة برفقة اسرتي ونحن في اجازة قضيناها في القاهرة خلال فترة الديمقراطية الثالثة، وعدة مرات خلال فترة دراستي باكاديمية ناصر العسكرية العليا وذلك في عهد حكم الانقاذ.
كان واضحاً متابعته وإلمامه بما يجري في السودان ويطرح كثيراً من الاسئلة تتعلق بحكم الاحزاب، واحوال القوات المسلحة، والمذكرة ورأي الضباط فيها ومدى رضاهم بالوضع، والتمرد وما وصل إليه من تمدد. كنت اجاوب على اسئلته بشفافية بما لدي من إلمام بكثير من المواقف والاحداث وما يجري داخل القوات المسلحة وما وصلت إليه من تململ، وكنت قد انهيت دراستي باكاديمية السودان للعلوم الادارية (زمالة الادارة العليا) ببحث تناولت فيه (انظمة الحكم في السودان بين التعددية والشمولية).
سؤاله عن مدى رضا الجيش عن حكم الاحزاب، قلت له القوات المسلحة في مجملها قيادة وقاعدة غير راضية عن الاحزاب، وصراعها على السلطة وتهميشها للقوات المسلحة والتهكم عليها (وهو يعلم انه خلال ثلاثة اعوام تم تغيير ثلاثة قيادات للقوات المسلحة) واضفت، في ظني ان هنالك عدداً من التنظيمات داخل القوات المسلحة تعمل على اسقاط حكم الاحزاب.
قال، اذا اعادت مايو والاتحاد الاشتراكي المحاولة هل سينجحون؟؟ قلت له بكل صراحة، ولكن الشعب السوداني في شأن مايو قال كلمته..!!
ما ذكرته اعلاه وما لدي من معرفة على قلتها واهتمامات ومعاصرة لفترة حكم اسقطه الشعب (مايو) ومعايشة فترة حكم الانقاذ والنهاية الدراماتيكية التي لحقت به من خلال ثورة شباب غير مسبوقة، اقول للسادة زعماء الحركة الاسلامية وقيادات المؤتمر الوطني الانقياء وما بقي منهم خارج السجون يحاولون بعث المؤتمر الوطني من جديد، أقول لهم لقد قال الشعب السوداني كلمته، لقد ظلمتم انفسكم بما قمتم به من سوء في الادارة والحكم واقصاء وفساد، ونظام حكم لا تسنده القوات المسلحة لن تقوم له قائمة، اعملوا على انجاح الفترة الانتقالية للوصول إلى ديمقراطية مبرأة وبعد دورة حكم على الاقل انظروا وقتها ماذا يقول الشارع عنكم.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى