عضو المجلس المركزي للتغيير ورئيس الحزب الديمقراطي الناصري لـلإنتباهة (3 ــ 3) 

حوار: ندى محمد أحمد – تصوير: متوكل البجاوي
تجاوز قطار الحكومة برئاسة عبد الله حمدوك محطة المائة يوم منذ انطلاقه في الخامس من سبمتبر الماضي، وبإطلالة الذكرى الاولى لثورة ديسمبر التي ابهرت العالم، كان لا بد من جرد كيفي وكمي لقياس سرعة قطار حمدوك ومن ورائه صانعه وراعيه تحالف قوى الحرية والتغيير الحاكم، عبر هذا الحوار الشامل الذي اجرته صحيفتكم مع عضو المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير ورئيس الحزب الوحدوي الديمقراطي الناصري جمال ادريس، والذي طوف بقضايا الاقتصاد ومعاش الناس، ومفاوضات السلام والعلاقات الخارجية.. إليكم التفاصيل.
• متى يتم تعيين الولاة؟
ــ مفترض في نهاية ديسمبر ننتهي من الولاة والمجلس التشريعي.
• هل سيعلن الاثنان في وقت واحد؟
ــ تقريباً، وكل ترشيحات الولايات للولاة وصلت المركز، والآن نحن في الفرز.
• وصفت حكومة حمدوك بالضعيفة؟
ــ فعلا الوزراء متفاوتون في الاداء، فهناك وزراء يؤدون ادوارهم بامتياز، وهناك وزراء متراخون واداؤهم ضعيف.
• من غير وزير الزراعة الذي طالبتم بتغييره؟
ــ هناك وزراء اداؤهم ليس بالمستوى المطلوب، وهم ليسوا اغلبية، ووزير الزراعة فعلاً اداؤه ضعيف، وشكل خطورة لأن الموسم الشتوي دخل فاضطررنا لتكوين لجنة طوارئ لإنقاذ الموسم الشتوي، ووزير الري تأخر، والاثنان خارج البلاد الآن، في الوقت الذي يجب ان يكون فيه الاثنان على اتم الاستعداد وموجودين في مشروع الجزيرة والمشروعات المروية لانجاح الموسم الشتوي، وانا ممن نادى باختيار الوزراء من الكفاءات السياسية والفنية، لأن الكفاءات المستقلة لا يتوفر لها حماس واندفاع من يقود الثورة، ويكونون مسترخين، ومعظمهم قدمتهم مؤهلاتهم لكنهم غير سياسيين، والاكاديمي عادة بارد تجاه القضايا السياسية، لذلك تجد هناك ضيقاً من الوزراء في مسألة الإحلال والإبدال او التمكين، فيكونون مسترخين، لذلك يحدث تصادم مع الحرية والتغيير في الوزارة او المؤسسة المعنية، فالثوار في الوزارة او المؤسسة يريدون الاحلال والإبدال، فاستمرار وجود قيادات الوطني في الوزارات والمؤسسات مستفز للناس، الوزراء متراخون، والثوار يريدون إحلالاً وإبدالاً ليشعروا بالتغيير.
• مما اخذ على الوزراء تصريحات تبليغ وزير الصحة منظمة صحة الحيوان الدولية بمرض الوادي المتصدع، وتصريح وزير التعليم الذي وصف الشهادة السودانية بالمطبوخة؟
ــ تصريح وزير الصحة حول الحمى لا علاقة له بالامر، تم اكتشاف واحد مزروع من المؤتمر الوطني في وزارة الثروة الحيوانية وهو دولة عميقة حقيقية، وهو الذي أرسل المعلومة لهيئة الامم المتحدة المعنية بالاوبئة، دون استشارة وزارة الثروة الحيوانية او مجلس الوزراء.
• ولكن وزير الثروة الحيوانية الذي عين بعد المشكلة نفى صلة وزارته بالتبليغ، وقال لم تتم مشاورة الوزارة في الامر؟
ــ الوزير (ما جايب خبر)، وانا قرأت الاشارة في منظمة الاوبئة وقرأت اسم الموظف نفسه، لذلك مفترض تتم إزالة التمكين بسرعة، فامثاله يعملون ضد الثورة.
• اسر الشهداء غاضبون وقالوا ان قادة الحكومة جلسوا على كراسيهم فوق دماء ابنائهم وطالبوا بحل لجنة نبيل اديب؟
ــ أسر الشهداء لهم الحق في المناداة بحل اللجنة، او ان اللجنة لم تعجبهم، لكن نحن لا ننتظر اللجنة (ونشوف حتعمل شنو)، واديب إنسان وفاقي وليس من الثورة، وانا شخصياً كنت افضل واحداً من الثوار، وكان هناك مرشحون آخرون لقيادة اللجنة مثل محمد الحافظ وعبد القادر محمد احمد، واسر الشهداء لهم حق، لكن مطالبتهم بأن يكونوا جزءاً من اللجنة لا يمكن ان يتم عدلياً لأنهم الخصم، فالمفترض ان تكون اللجنة محايدة.
• لكنهم قالوا ان اللجنة ممثلة فيها الشرطة والجيش والامن، وبالتالي من حقهم التمثيل ايضاً؟
ــ لهم حق في ذلك، لكن يمكن ان يمثل قانوني في لجنة الشهداء كمحامٍ، ولكن ليس ممثلاً لهم.
• اليس صادماً للغاية ان يلوح وزير الدولة بالاعلام  باستخدام إجراءات إدارية وامنية ضد الصحف التي وصفها بأنها ضد الثورة؟
ــ نحن نسعى لنؤسس لدولة الحريات والديمقراطية، فموكب فلول المؤتمر الوطني يوم (14 ديسمبر) لم يطلب احد منعه، وهذه الصحف (شغالة) يومياً في هجوم على الحكومة الانتقالية والحرية والتغيير.
• هذا يعني انكم بصدد إجراءات فعلاً تجاهها؟
ــ لا اعتقد، إلا اذا كانت مملوكة للأمن او المؤتمر الوطني، وانا اؤيد ذلك.
• واذا لم تكن ملكاً للوطني او الامن؟
ــ اذا لم تكن مملوكة للوطني أو الامن ليس لديهم الحق، ولكن هناك صحف ممولة من جهاز الامن والمؤتمر الوطني، وهناك قنوات فضائية واجهزة اعلامية ممولة من الوطني وجهاز الامن، فكل هذه المؤسسات ستتخذ ضدها إجراءات، لكن اية صحف او اجهزة اعلامية مملوكة لمواطن سوداني لا اعتقد ان تتخذ ضدها اجراءات، فنحن نريد التأسيس لدولة حريات، وحتى وزير الاعلام قال اننا نريد إعلاماً هادفاً وغير مضادة للثورة، ولكن في النهاية الشعب قادر على ان يحسم خياراته في الاعلام وغيره، فالصحف يمكن ان تكتب الغث والثمين، والحاكم هو الشعب، لكن بالتأكيد نحن لن نسلك سلوك النظام البائد في مصادرة الصحف او منع حرية التعبير اصلاً، لكن أية صحف اجهزة اعلامية مملوكة لجهاز الامن او المؤتمر الوطني ستتخذ ضدها إجراءات.
• الحزب الشيوعي هو الاعلى صوتاً حتى قيل انها حكومة الشيوعي؟
ــ لعلمك الحزب الشيوعي ابعد حزب عن الحكومة، وهو يصدر بيانات تفيد بانه غير مشارك فيها، لكن ممكن اقول لك ان الشيوعيين خارج الحزب الشيوعي قريبون من الحكومة، لكن الحزب الشيوعي الذي سكرتيره الخطيب بعيد جداً عن الحكومة، وممكن ان يكون هناك شيوعيون في تجمع المهنيين او هنا وهناك، لكن الشيوعي كحزب ابداً، هذه شائعة يرددها الكيزان للتقليل من شأن الحكومة، وهم منذ زمن يحاولون ان يشوهوا سمعة الشيوعيين، واي عمل ينسب للجماهير ينسبونه للشيوعيين لتشويه سمعتهم، فالحكومة ليست لها اية علاقة بالشيوعيين، بل على العكس فيها ليبراليون، ونحن الآن نتهمها بالليبرالية.
• المتهمون بالسيطرة على الحكومة من يطلق عليهم (مرافيد الحزب الشيوعي)؟
ــ لا لا.. هذه شائعات تقول ان الذين كانوا في الشيوعي سابقا هم القريبون للحكومة، منهم اصحاب حمدوك ودفعته في جامعة الخرطوم وغيرها، وبالتأكيد الصداقات تؤثر، والشعب السوداني عنده اجتماعيات كبيرة، لكن الحزب الشيوعي بعيد من الصورة.
• الوجه المقابل للصورة أن الحزب الشيوعي ينتقد الحكومة وتحالف قوى التغيير، لدرجة دمغه الحكومة بالخيانة؟
ــ هذا منبر الحزب الشيوعي وله ان يقول ما يريد، ولكن نحن موقفنا غير ذلك، ونحن لا يمكن ان نخون الحكومة التي عيناها مهما سلكت، ونحن نحاول إصلاح الاعوجاج الموجود فيها، وندفع  الفترة الانتقالية ببرنامج قوى الحرية والتغيير، وموقف الشيوعي ينطلق من انه لا يريد الحكومة، واعتقد ان تقديراته غير صحيحة، وبالرغم من ان هذه الحكومة اقرب حكومة للحزب الشيوعي، لكن الحزب الشيوعي لم يستغلها، والكيزان وغيرهم يتهمون الحكومة بانها حكومة الشيوعيين، فهي اقرب للشيوعيين، لكن الشيوعيين (زاحين منها)، لتقديرات خاصة بهم، ولو انهم استثمروا هذه العلاقة لكان هذا افضل لهم، اي نعم للحكومة قصورها هنا وهناك، ومن حقنا ان نصحح مسارها، وندعمها في الصواب، ونقوم اخطاءها، ونحاول إنجاح سعيها في تحقيق اهداف الفترة الانتقالية لانها اهداف ثورة الشعب المجيدة ــ وليست اهداف حزب ــ المتمثلة في الحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية والنهوض بالاقتصاد ورفع مستوى المعيشة للمواطن.
• في قضية الثورية والسلام انتم فشلتم في التوافق مع الثورية رغم انها فصيل اساسي في قوى الحرية والتغيير؟
ــ الجبهة الثورية موقفها غريب، كانت جزءاً من التفاوض مع المجلس العسكري بعد التغيير، ولكن لحسابات تخصهم قرروا الخروج من التفاوض وعمل منبر في الخارج، وجاء مبارك اردول والتوم هجو وعبد العزيز عشر، ولخلافات عادية في إطار تكوين مؤسسات قوى الحرية والتغيير خرجوا، وهي ليست خلافات تدعو للخروج لكنهم خرجوا لحسابات تخصهم، وهم يريدون ان (يكبروا كومهم فقالوا نطلع بره)، وهذا لا يخلو من ايادٍ خارجية تريد منابر خارجية وتريد للحركات ان تظل في الخارج.
• ما هذه الايادي؟
ــ في الدول الإقليمية كلها.
• وما مصلحتها في ذلك؟
ــ مصلحتها الضغط على السودان، والتدخل في السودان عبر الحركات، وفي منبر الدوحة، وهناك ابو ظبي واريتريا وتشاد واديس ابابا، فالخلافات ما كانت تستدعي، لكنهم قرروا الخروج من صفوف الحرية والتغيير، واصلاً المشكلة كانت مع كتلة نداء السودان عبر خلافاتهم في تمثيل الكتلة في الحرية والتغيير.
• الخلاف عولج عبر وثيقة اديس ابابا، ولكنكم لم تدرجوا الوثيقة في الاتفاق بينكم وبين المجلس العسكري كما اتفقتم معهم؟
ــ ابداً.. الفصل الخامس عشر في الوثيقة الدستورية كله عبارة عن اتفاق اديس ابابا، ما عدا ما قالوه بأن نصوص اتفاق اديس تسود على نصوص الوثيقة الدستورية، وهذا ما رفض، لماذا يسود الاتفاق على الوثيقة الدستورية وهو جزء منها، هذا هو الخلاف، وهم اصلاً (دايرين ليهم سبب، ورفضوا)، ومازالت الوثيقة الدستورية بها فصل شامل للسلام وما يتعلق به. لكن مازالوا يخلقون الخلافات، والآن قالوا يتم إيقاف تشكيل المجلس التشريعي وتعيين الولاة، وهذا لا يمكن، فالشعب كله ولجان المقاومة يريدون التغيير، فالولايات لم تشهد اي تغيير، والوطني مازال حاكماً في الولايات إلا الوالي فهو عسكري، ومعظمهم لا يبالي بقوى الحرية والتغيير ولا ببرنامجها، فلا بد من تعيين الولاة ليشعر الناس بالتغيير ولمصلحة خدمة المواطنين في الولايات، والولاة مكلفون، وبعد توقيع اتفاق السلام يمكن إعادة تعيين الولاة، ثم يتم ربط المجلس التشريعي والولاة باتفاق السلام، وما معروف متى يتم الاتفاق، هم قالوا في اسبوعين، والآن نحن من سبتمبر وصلنا ديسمبر، وربما استغرق السلام شهوراً، فلا يمكن تعطيل المؤسسة التشريعية وهي الثالثة في الحكومة الانتقالية ولها دور اساسي في مراقبة الحكومة وادائها، وكل ما تحدثتِ عنه من ضعف الوزراء والتعيينات (الماشة بغير لوائح )، هذه كلها علاجها في المجلس التشريعي الذي يمكنه التعديل والرقابة.
• الولاة مكلفون.. هل التشريعي ايضاً كذلك؟
ــ لا.. هناك كتلة كاملة سميناها كتلة السلام، وحسمناها، ويمكن ان نحتاج لزيادة في المجلس التشريعي، وعندما توقع اتفاقية السلام يمكن ان تطالب الحركات بزيادة تمثيلهم في المجلس، ويمكن تعديل الوثيقة الدستورية مرة ثانية لزيادة عدد النواب من (300) الى (350) مثلاً او غير ذلك.
• كتلة السلام هل ضمن نسبة الـ 33% ام 67%؟
ــ للاثنين معاً، فالحركات جزء اصيل من برلمان الشعب الممثل للفترة الانتقالية.
• طالما أن المفاوض هو حكومة قوى التغيير لماذا ذهب وفدكم إلى جوبا؟
ــ الحكومة تمثل الجانب الفني والتنفيذي الموقع، لكن نحن كجانب سياسي والسلام جند سياسي وفيه قضايا فكرية، مثلاً اذا برز من يتحدث عن تقرير المصير او الهوية الوطنية او الدين والدولة، هذه ليست قضايا فنيين وانما قضايا سياسيين، فالتفاوض سياسي ولكن التنفيذ حكومي.
• ولكن الجبهة الثورية رفضت مشاركتكم في التفاوض ؟
ــ ليس من حقهم طبعاً، ورفض موقفهم من ممثل مجلسي السيادة والوزراء وقوى التغيير بأننا وفد واحد، وذلك كان هو الرد على الثورية.
• ما الجديد في لجنة نائب رئيس مجلس السيادة التي كونها للتوفيق بين وفدكم والجبهة الثورية؟
ــ لا جديد.. لأن الثورية كررت مطالبها القديمة بايقاف تعيين الولاة والمجلس التشريعي، وهذه مطالب تعجيزية.
• كيف سيتم التفاوض اذا كانوا رافضين وجود وفدكم في قاعة التفاوض؟
ــ ليس من حقهم، وسيكون لدينا موقف، واليوم لدينا اجتماع في المجلس المركزي لمناقشة علاقتنا مع الجبهة الثورية، والكلام عن تأجيل تعيين الولاة والمجلس التشريعي، وموقفنا مما هو جارٍ في جوبا.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى