أدب الاستقلال .. إبــداع ثــوري ونضال فـكري

هادية قاسم
تحتفي البلاد بذكرى الاستقلال وتحررها من المستعمر، هذا الحدث التاريخي الكبير الذي كان ملهماً للمبدعين وفاتحاً لشهية الكتابة لديهم، فكتبوا بدمائهم أدباً وإبداعاً ظل خالداً على مر السنين، فقد كانت جذوة النضال مشتعلة وقتها، وكان القلم يتداعى أمام كتّابنا فسطروا بذلك أدباً شامخاً ارتجفت له أفئدة المستمر، وكان قد لعب دوراً كبيراً في تحرر البلاد من سطوة المستعمرين.
(نجوع) تتناول بعض ما جادت به قريحة المبدعين قديماً، وتتساءل هل يمكن أن يكون لدينا أدب نضالي جديد يرقى بالإشادة في ظل المتغيرات الحالية، سيما أن البلاد تشهد ميلاداً وعهداً جديدين، وبعض المحاور التي يجدها القارئ أدناه:
لا تحزني
كتب محمد أحمد المحجوب:
لاتحزني
فالعائدون سيكتبون
قصيدة عن قصتي
وسـيذكرون
على المــدى
إشــراقة البـطل الشـهيد
ويرددون
نشـيد حب خـالـد
سـطرته
يـوم الـوغى
بقـذائف من مدفعي
وكتب أيضاً مبارك المغربي (يا موطن الجدود)، ويوسف مصطفى التني: (وطني شقيت بشيبه وشبابه). أما خليل فرح فقد كان له دور كبير جداً في الاستقلال، وذلك من خلال أغنياته المشحونة بروح الوطنية التي كانت تجاهر بعدم قبولها للمستعمر وتدعو الى الاستقلال والتحرر من أغلاله، فقد كتب خليل: (نحن ونحن الشرف الباذخ ــ وعزة في هواك)، فيما كتب عبيد عبد النور (يا أم ضفائر قودي الرسن)، ومحمد علي أبو قطاطي كتب (الفينا مشهودة) التي برع فيها بالتوصيف الدقيق لرجال الوطن وكيف أنهم لا يخشون في الحق لومة لائم، وكان قد تغنى بها عبد العزيز محمد داؤود فأجاد وأطرب.
قضايا وطنية
البروفيسور محمد المهدي بشرى قال في إفادته لـ (نجوع): الأدب السوداني يتحدث دائماً عن فترة النهضة في الثلاثينيات، وأن الشعر بدأ بتناول القضايا الوطنية بعيداً عن الغنائية، وكان الهم السياسي والوطني هو الغالب. وأوضح أن هنالك دراسات أعدها محمد محمد علي (الشعر السوداني في المعارك السياسية) وهي دراسة مهمة، خاصة أن هنالك علاقة قوية ووثيقة بين الشعر كجنس إبداعي والقضية الوطنية متمثلة في الاستقلال والحريات وغيرها، حيث كان الشعر مربوطاً بالقضايا الوطنية وله علاقة بمصر وقد شكلت جانباً مهماً، وكانت بالنسبة لكثير من المبدعين تمثل الخلاص لهم مثل العباسي والتيجاني يوسف بشير وغيرهم، وأضاف قائلاً: (وقد كانت للتجاني قصائد عن مصر، كما أن العباسي نشأ في مصر، وكذلك معاوية محمد نور الذي كان يكتب في المجلات الأدبية في مصر، وواضح أن الشعر كان هو الغالب في فترة الاستقلال، وكان هو الأقرب للقضايا الآنية لأنه يعبر تعبيراً مباشراً بعكس الأجناس الإبداعية الأخرى، مثل المسرح الذي بدأ متأخراً أو القصة والرواية، وقد ظل الشعر وقتذاك هو الأكثر تأثيراً وإنتاجاً).
وأكد بشرى أنه منذ بدايات الكتابة في السودان كان الشعر هو السائد، وكان لظهور نقاد كبار أثر كبير مثل عبد المجيد عابدين والنويهي وإحسان عباس وعبده بدوي، وهؤلاء كانوا قد درسوا الحركة الأدبية في السودان، وكشف عن أن الفنون الأخرى كانت تحتاج لدولة مستقرة لها إمكانات في ما يتعلق بالطباعة والصحافة وما الي ذلك، وقد كان الشعر هو التراث الصوفي الغالب في السودان، وهذا ما جعل المزاج السوداني أقرب للشعر، وظل هذا الأمر الى فترة العشرينيات، وقد ظهر في هذا الاتجاه شعراء كبار مثل العباسي والمحجوب والتيجاني يوسف بشير ومحمد المهدي المجذوب والناصر قريب الله. وقال أيضاً إن الشعر الوطني كان قد بدأ قبل سنوات طويلة ما قبل الاستقلال، وإن الحركة الوطنية التي تظهر في كتاب محمد المكي إبراهيم (الفكر السوداني أصوله وتطوره) منذ سنوات اليقظة بدأت بالمهدية وانتهت بالمشروع المهدوي بعد وفاة المهدي الذي استمر لسبع عشرة سنة، وجاء الحكم الإنجليزي المصري ثم ثورة 24م، وكل هذا الثراء السياسي قد أدى الى إنتاج ثراء شعري كبير.
فيما يرى مراقبون أن المبدعين تحركهم مشاعر الوطن والولاء له، وأن ثورة ديسمبر المجيدة التي يُحتفى بها هذه الأيام ستجد أقلاماً صادقة ترصد وتعبّر وتوثّق لكل ما كان يجري فيها. وسيبقى ذلك أدباً يحكي عن نضال شعب جسور.. بجانب أن هنالك العديد من المبدعين الذين كانوا جزءاً من الأحداث، وبالتالي يكون بمقدورهم إجادة الكتابة ومن ثم الاحتفاء بها وتخليدها. وقد ذهب آخرون الى أن أدب الاستقلال كان نتاجاً طبيعياً للأحداث التي عانى منها الشعب السوداني، لذا خرج إبداعهم صادقاً لا تشوبه شائبة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق