السودان: الطيب مصطفى يكتب: بين البرهان وياسر العطا والشهيد علي عبد الفتاح

] لو قيل لي بل لو قيل للبرهان وياسر العطا أن يختارا شهيداً واحداً في هذه البلاد ــ وصدقا مع ربهما ــ لا اظنهما سيختاران غير احد أعظم عظماء السودان ــ الشهيد علي عبد الفتاح ــ الذي لم يخرج طلبا لدنيا يصيبها او لثورة لا يعلم مآلاتها على الدين وعلى الدنيا، إنما خرج ابتغاء شهادة في سبيل الله ينالها، ويا لها من شهادة لا تقارن باية شهادة اخرى في كل هذا العالم الفسيح.
] اقول لهما، ولا اقول للحزب الشيوعي ومغفليه النافعين وتابعيه بغير احسان من الذين لا يعلمون اقدار الرجال ولا يعرفون معنى الشهادة في سبيل الله، ولا لحمدوكهم الغريب عن طينة هذه البلاد وهويتها وتقاليدها الراسخة ــ كرموا شهداء ثورة ديسمبر بما تشاؤون ولكن ليس على حساب سيد الشهداء، علي عبد الفتاح، ولا على حساب اولئك الشهداء العظماء الذين علمتم صدقهم يوم آزروكم وساندوكم في الاحراش والرصاص والدانات تتطاير فوق رؤوسكم، وليس في شوارع الخرطوم وساحة كولومبيا.
] اقول للفريق ياسر العطا .. هل نسيت يا رجل ملحمة الميل اربعين التي قاد كتائب دبابيها الشهيد علي عبد الفتاح لينقذ جوبا من هجوم اوباش الغزو اليوغندي المساند للهالك قرنق والذين وصلوا الى مشارف المدينة، فاذا باولئك الربانيين يعيدون سيرة معركة بدر الكبرى ويسطرون في سجلات التاريخ ما قل نظيره مدى الأزمان، فكان علي عبد الفتاح وكان معاوية (سكران الجنة) وكان معز عبادي وكان وكان وكان من رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه وقهروا الدبابات باجسادهم الطاهرة ليرتفعوا ويحلقوا عالياً ليعانقوا الثريا سمواً ومجداً، تطلعاً للقاء الأحبة محمد وصحبه في الفردوس الأعلى باذن الله.
] هل نسيت كل ذلك يا ياسر؟! إن كنت قد نسيته فإن الله العزيز لم ينسه ولن ينسى والله العظيم من ينال من شرف علي عبد الفتاح ويبدله بآخر كائناً من كان، لأنه لا يوجد من يستحق ان يقدم على علي عبد الفتاح ومن بذل بذله واعطى عطاءه.
] اعلم ما قصده التافهون الذين ما اختاروا الا علي عبد الفتاح، لكنهم لا يعلمون ما قد يحدثه استفزازهم لأحباب الشهيد من غضب اخشى ان يتفجر حمماً من ردود الفعل، فبالله عليك يا برهان ويا عطا ويا حميدتي، إن هان عليكم علي عبد الفتاح ونسيتم جهاده ومنافحته عنكم وعن بلادكم، ان ترحموا هذه البلاد من ردود فعل غاضبة قد تنشأ من الجرح الغائر الذي سيصيب اكباد احبابه ومريديه قبل ان يصيب امه الثكلى واولي قرباه الخزانى بما يقرأون ويسمعون من استهداف لشهيد عزيز قل نظيره في التاريخ.
] اود ان اسأل البرهان وحميدتي والعطا.. هل ترضون ان تطول حملات الدفتردار الانتقامية التي ولغت فيها قحت، ومازالت، شهداء القوات المسلحة لتبدل اسماؤهم باسماء آخرين من شهداء ثورة ديسمبر ؟! هل ستزال اسماء (الجنا المكحل بالشطة) اللواء عبد المنعم الطاهر والفريق الزبير محمد صالح واللواء ابراهيم شمس الدين وغيرهم من عظماء القوات المسلحة؟
] اقول لهم ولغيرهم من اتباع قحت كرموا شهداء الثورة الذين نسأل الله لهم القبول والرحمة والمغفرة بدون ان تنتقصوا من قدر ومكانة اولئك العظماء، وضموهم الى قائمة منظمة الشهيد التي يشرف عليها المجاهد العظيم محمد احمد حاج ماجد حتى ينعموا بذات المعاملة.
] اقول في ختام كلمتي هذه: لقد سال مداد كثير وصدرت تسجيلات صوتية عديدة في الايام القليلة الماضية حول ازالة اسم الشهيد علي عبد الفتاح، اخترت من بينها ما سطره الصحافي محمد حامد جمعة مخاطباً به البرهان وياسر العطا وقيادات القوات المسلحة السودانية قبل ان يخاطبوا ويساءلوا في يوم تشخص فيه الابصار، فهلا شاركتموني قراءة ما كتب المكلوم محمد حامد؟!
] لم يحدد الشهيد علي عبد الفتاح مرقده ومتكأ إغماضته الاخيرة، لكنه في الوقت عينه تخير بكامل قناعاته مسيرته وهو عالم بكلفة ذلك. فجرح وأعيق ثم نهض يكمل مشواره حتى اختاره الله شهيداً مكفناً في رداء الجيش مغموساً في الدم والنجيع؛ ولم يضع وهو في عليائه اسمه على داخلية او شارع وصيدلية؛ ماذا يفعل بهذا وقد نحت اسمه في تواريخ الرجال؛ ما كان في جانب الطور حين تسابق الناس للمناصب والمحاصصات؛ ما شد العمائم واللحى في انقسام الإسلاميين، وما حضر قسمة (نيفاشا) ولم تمس اسرته التي مازالت في الدروشاب في اطراف بحري.
] أسرة من عوام الناس.. ما تخطت الرقاب بكفن ابنها ولا حازت حظوة بشهادته.. كاذب وكذوب من يثبت ان لعلي شبراً حازه لنفسه او لاسرته غير مسقط رأسه حين ولد او ما يستر جسده، حيث اسلم الروح التي بذلها رفقة الضباط والجنود الذين سينسخون اليوم اسمه، وقد عرفهم يوم ان عز النصير، ويوم ان كان حلفاء اليوم هم من يحشدون العدو والخارج على هذا الجيش الذي يشتمه الآن من يقررون باسمه ولم يفعل (علي) والذي نحن به اعلم ونحن به ابر.. امحوه اسماً وعلامة.
] مزقوه من حقب تاريخ الارض، لكنه رجل سيظل ويبقى في داخل ودواخل كل من عرفه؛ مس أصابعه على كتف رفيق باق؛ وبسمته الوضيئة ساعة عسرة تمتد لتقوم في كل الظلام مشعل ضوء.
] وان كان البعض جبن لتقدير يراه في قيادة الجيش عن رفض المساس بشهداء سقطوا ضمن شراكة القتال والمناجزة في واجب وطني؛ كان ومازال ثابتاً ومعلوماً في ايام القوات المسلحة ويعرفه تحديداً (البرهان) و (العطا) وقد عرفناهم في المتحركات وظلال الشجر و (القطاطي)، وعرفونا، فإن اللوم لا يطول (حمدوك) او (الفكي) قدر وقوعه على من طمروا الرجال في الوحل بين السفح والجبل.. ضباطاً ومجاهدين وجنوداً ثم هم اليوم ينكرون ويصمتون.
] ان كان علي عبد الفتاح باطل الموقف آنذاك ــ وحاشاه ــ فموقف من جبنوا عنه اليوم اشد بطلاناً؛ ان لم يكن (علي) شهيد وطن وواجب في الجنوب، فما الذي يجعل قادته اليوم قادة عليهم العلامات والنياشين.. هل جلبوها من كرري ام من أم دبيكرات، الم ينالوها من حرب الجنوب؟!

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق