الحكومة تعاملت مع (البشير) بصورة أرحم من تعاملها مع (الشعب)

(1)
راعي الضأن في الخلاء يدرك أن اي محاولة لرفع الدعم (تدريجياً) او (جزئياً) ، على كل السلع او بعضها ، هو اعلان رسمي للخروج للشارع وعودة (المتاريس) و (الوقفات الاحتجاجية) و(الاعتصامات الميدانية) ، ولا اعتقد ان الحكومة الحالية عندها طاقة لذلك – فقط سقط النظام البائد بكل جبروته وامنه عندما بدأ يلوح برفع (الدعم) عن بعض السلع.
لن تصمد حكومة حمدوك امام (وقفة احتجاجية) واحدة – وهي اوهن من ربع ساعة (اعتصام) في ميدان عام.
الكلمات والتبريرات التي قدمتها الحكومة الانتقالية في (رفع الدعم) ومحاولتها التذاكي على ذلك باعفاء بعض السلع والاعلان عن رفع الدعم عن (الجازلين والبنزين) بصورة (تدريجية) لا يختلف كثيراً عن المصطلحات والمبررات التي كانت تقدمها حكومة 30 يونيو عندما تريد ان ترفع الدعم – وقد كان ذلك نفسه يتم تدريجياً وجزئياً – اي لا توجد اي (عبقرية) فيما اتت به الحكومة الانتقالية في موازنتها الجديدة.
لا جديد يذكر… إلّا اذا كانوا يريدون ان يقنعونا ان الضعين عاصمة تركيا.
(2)
حتى الحديث عن (مجانية) التعليم والعلاج حديث (مطاطي) – لا قيمة له، لأن ذلك كان يفترض ان يتم بصورة تلقائية وبدون مقابل… هذا واجب على حكومة الثورة ، وليس منحة او تفضلاً منها.
هل تنتظر الحكومة الانتقالية لكي تدعم الصحة والتعليم ان ترفع الدعم عن بعض السلع الضرورية لتفعل ذلك؟.
لماذا كانت (الثورة) إن كان دعم الصحة والتعليم سوف يتم بمقابل؟.
هل سوف تدعم حكومة حمدوك الصحة والتعليم في دولة اخرى، حتى تبتز الشعب السوداني وتتفضل عليه وتشترط ان يرفع الدعم عن بعض السلع اولاً. مؤسف ان يخرج ابراهيم بدوي وزير المالية وفيصل محمد صالح وزير الاعلام ليحدثونا عن ذلك بفخر – وهما اللذان كانا يحدثانا بالامس عن الضائقة الاقتصادية التي تمر بها البلاد وعن جور النظام السابق وظلمه للشعب السوداني.
ماذا أبقيتم لمعتز موسى وحسن اسماعيل؟.
حتى كلمة (تدريجياً) سمعناها كثيراً من النظام السابق، ولا تحمل اي محمل من (العبقرية)؟.
وكأنك يا أبو زيد ما غزيت …والكلمة هنا للشعب السوداني بعد الموازنة (الخجولة) والتي اعلن عنها بليل مثل (الانقلابات العسكرية) لما حملته من جراح للمواطن السوداني.
(3)
أكد التجمع المهني في بيان له اصدره امس، أنه لن يقبل أن تتولى حكومة الثورة تنفيذ سياسة الصدمة التي كانت تتوعّد بها الإنقاذ، وأن أي مشروع لمعالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد السوداني (بما في ذلك تقليص دعم السلع) ينبغي أن يتم وفق خطة متدرجة بآجال لا تقل عن ثلاث إلى خمس سنوات، تضع نصب أعينها أهدافاً مسبقةً في مجال إعادة توزيع الدخل والإنفاق العام، وتسبقه إجراءات دعم الفئات الضعيفة حتى يمكن امتصاص آثار الإصلاح الهيكلي وتقليل كلفته الاجتماعية والإنسانية. واعتبر التجمع، أنّ مشروع الموازنة بصورته الحالية هو عبارة عن وصفة لمفاقمة الأزمات وتجريب المجرّب، وأشار إلى أنها ذات السياسات التي افتتح بها نظام الإنقاذ. هذا رأي تجمع المهنيين – ولا اعتقد ان فصلنا تجمع المهنيين من قوى اعلان الحرية والتغيير وحكومتهم سوف يبقى منهم شيئاً.
ولا قول بعد بيان تجمع المهنيين عن موازنة 2020م.
(4)
بغم /
اعتقد ان الحكومة الانتقالية كانت اكثر رحمة  بـ(البشير) الذي اطاحت به واودعته في مصحة (اصلاح اجتماعي) من رحمة الحكومة نفسها على (الشعب السوداني) الذي جاءت من اجله فرفعت الدعم.
وأحسب أن حمدوك هذه المرة (جلت) تصويباته – بدلاً من ان (يبل) الكيزان (بل) الشعب السوداني!!.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى