رئيس تجمع التمازج السوداني لـ (الانتباهة): الخلطاء يعانون من الفصل العنصري والتمييز

• حوار: ندى محمد أحمد

• على مدار نصف قرن من الزمان كان امتداد الحرب في جنوب السودان، والتي انتهت بانفصاله في 2011م، ولم تنتهِ العديد من القضايا العالقة بين البلدين، ومنها قضية (الخلطاء)، وهم مجموعة مقدرة تعود اصول ابويهم لدولتي السودان وجنوب السودان، وصاروا بلا هويات ولا اوراق رسمية، ولا حقوق لهم في التعليم والعمل والسفر، وكذلك التصويت في الانتخابات، فهم لدى الجنوبيين شماليون، وعند الشماليين جنوبيون، في هذه المساحة تتناول (الإنتباهة) قضية الخلطاء بمعية نجم الدين محمد البشير رئيس تجمع التمازج السوداني الجنوبي ورئيس تجمع التعاون والسلام والوحدة.

] بداية نتعرف عليك؟
ــ والدي من السودان، ووالدتي من جنوب السودان من قبيلة اندوغو، ومسلمون مثل الكريش والبندا احدى قبائل الفراتيت، وجدنا كلمنت امبورو.
] متى عدت للشمال؟
ــ في نهاية السبعينيات، وكنت في جوبا مع الوالدة، وكنا والوالد والوالدة وزوجة ابي الثانية في جوبا، عندما اراد الوالد العودة للسودان، ورفض اهل والدتي لها الذهاب مع والدي للشمال، والوالد ترك لنا بيوتاً في الجنوب وعشت حياة كريمة، وعندما كبرت ووصلت اولى ثانوي، طلب مني الوالد العودة وعدت بالفعل، ودخلت كلية الشرطة، وتركتها للدراسة، ودرست الجامعة ثم دراسات عليا في الادارة في المانيا، ثم اشتغلت في المنظمات.
] ما هي قضيتكم نجم الدين؟
ــ نحن مجموعة كبيرة جداً من الاخوة الخلطاء بين الشمال والجنوب، الذين يعانون من مشكلات كبيرة جداً.
] ما المقصود بكلمة خلطاء؟
ــ تعني مواطنين مشتركين بين السودان ودولة جنوب السودان، مثلاً الام جنوبية والاب سوداني، او الاب جنوبي والام سودانية، وهذا التجمع عانى من الكثير من المشكلات، كالفصل العنصري والتمييز، بجانب مشكلات اجتماعية اخرى.
] ماذا تقصد بالفصل العنصري والتمييز؟
ــ نحن لدينا خلطاء بين البلدين، الاب سوداني والام جنوبية، واول ما يأتي الابن ليعيش في الشمال قد لا يكون مقبولاً لدى اسرته، واحتمال الاب ينكره، واحتمال هو ينكر الاب، اذا شعر بان الوضع غير امن بالنسبة له في ما يلي الدراسة والاستقرار وكذا، وهناك خلافات وصلت المحاكم بين الاب والابن، فالابن يبحث عن نسبه، مثلاً لدينا اخونا والده مسؤول كبير في الدولة ووالده يعلم به ولكن ينكر بنوته، ولكن عندما جاء اليه ابنه لينضم للاسرة ظهرت مشكلة الوراث والنسب، فانكر ابنه، والابن قال لا اريد مالا فقط اريد نسبي.
] كيف نشأت مشكلة الخلطاء؟
ــ الخلطاء في السودان ليست لديهم مرجعيات، ومثلاً نقول انه من قبيلة كذا، فالآباء لا يعلمون هل ابناؤهم على قيد الحياة واين امكنتهم، لانهم عندما غادروا الجنوب لم يخبروا ابناءهم بذلك، وبعد ذلك اجتهد الابناء ليصلوا لآبائهم، وبعضهم قبل بهم فعاشوا في وضع طبيعي مع اسرهم واستخرجوا ارقاماً وطنية، والبعض الآخر لم يقبل بهم، وبالتالي لم يستطيعوا استخراج ارقام وطنية، او احتمال ان الابن لم يعرف موقع الأب، لذا ليس لديه مستند رسمي يمكنه من الدراسة والعمل، وهؤلاء كثر، والحائمون في وسط الخرطوم اكثرهم ابناء خلطاء ليست لديهم اوراق ثبوتية سودانية او جنوبية، وعندهم اطفال سيمرون بنفس الاشكالات، وسابقاً في الجنوب كانت هناك مجالس احياء تساعد الاسر على الدراسة باسمائهم الحالية، على ان يستخرجوا لهم مستندات لاحقاً، ولا يستطيعوا استخراج مستندات لعدم وجود العصب.
] ما هي آثار انفصال الجنوب على الخلطاء؟
ــ أثر كثير، فبعد الانفصال لدينا مجموعة واجهت مشكلة العنصرية والتمييز في الجنوب، (في الجنوب يقولوا ليك ود عرب وفي السودان يقول ليك ود الخادم). فالتمييز موجود وينكره الاعلام والمجتمع.
] ما هو هدفكم في التجمع؟
ــ تكوين خلية واضحة بالنسبة للحكومة السودانية والمجتمع الدولي والمجتمع السوداني، ليعرفوا قضيتنا، فنحن نعاني من التمييز والعنصرية وغياب الاوراق الثبوتية، وعدم الاهتمام من الحكومة، والحرمان من العمل والعلاج والصحة، ومشكلات اخرى، مثلاً لو اراد احد الخلطاء احضار والدته من الجنوب للسودان للعلاج لا يستطيع، ولدينا بيوتنا في الجنوب ولم نستطع ان نضع يدنا عليها كملك لنا، لانهم عاملونا معاملة (ما مظبوتة)، ولدينا عقارات (نجابد فيها مجابدة)، مثلاً جنوبية لديها اولاد من اب سوداني واولاد من اب جنوبي معها، فيبيع اولادها من الجنوبي التركة كلها، ولا يتركون لاخوانهم في السودان شيئاً، وهذا حق شرعي ضائع، فنحن اصبحنا كاللاجئين بين الدولتين.
] ما هي مطالبكم؟
ــ الحرب في جنوب السودان استمرت خمسين عاماً، فعدد المواليد لن يكون بسيطاً، وعضويتنا المسجلة حالياً اكثر من (2700).
] عدد بسيط؟
ــ ليس بسيطاً، وهناك نحو (7 او 8) آلاف آخرين موجودون في الاقاليم نريد جمعهم ليصلوا لحقوقهم، ونحن بصدد انشاء فروع في الولايات، وبلغنا الحكومة، لنحصر عضويتنا.
] مطالبكم في الدولتين؟
ــ نريد تمثيلاً في البرلمان، ومن قبل اثبات الهوية، ولا يمكن ان يتم الا عبر لجنتنا في التجمع، ويا ليت لو شكلت وزارة الداخلية لجنة خاصة بنا، كما نحتاج لاهتمام من وزارة الرعاية الاجتماعية بقضيتنا، فمن مشكلاتنا العطالة وعدم إمكانية السفر للخارج، واذا كانت الدولتان غير قادرتين او غير راغبيتن في حل مشكلتنا فليخبرونا، ونحن سنصعدها لاعلى مستوى.
] تصعيد؟
ــ نعم.. نصعدها للام المتحدة لتجد عضويتنا طريقاً لمغادرة الدولتين، ونحن على اتصال بمنظمات الامم المتحدة التي طالبتنا بمعرفة موقف البلدين ومن ثم نبلغها به، ونحن الآن في انتظار رد الحكومة السودانية وبدايتنا بالسودان، واذا نجحنا في ذلك سنتجه للجنوب ليكون لدينا ممثل لنا للحفاظ على حقوق عضويتنا، وحالياً نحن نعمل على ترجمة الوثيقة، ونوزعها عالمياً وعلى السفارات الامريكية والبريطانية والنرويجية والفرنسية، لتساعدنا.
] تتحدث عن حقوق سياسية؟
ــ نحن نريد تمثيلاً في البرلمان، وعندما نحصل على الهويات لاحقاً يمكننا ممارسة حقنا في التصويت والترشح للانتخابات، فنحن لم نشارك في اية انتخابات في البلدين، كما لم نشارك في استفتاء الجنوب لعدم وجود الهويات.
] هل تعني البرلمان الانتقالي؟
ــ نعم نريد ممثلاً في البرلمان الانتقالي، ونحن التقينا وزير مجلس الوزراء عمر بشير مانيس، وقدمنا له نسخة من وثيقتنا، وقال: سننظر في موضوعكم ونرجع لكم، ولكنه لم يتصل بنا، وسنقدم وثيقتنا للمجلس السيادي ايضاً، وهناك ولايات حدودية مع دولة الجنوب فيها مشكلات الخلطاء بصورة كبيرة لكبر اعدادهم هناك، لانهم في الولايات دون مستندات رسمية، وغير قادرين على الوصول للخرطوم، ونحن نريد تمثيلاً شعبياً في مناطق تلك الولايات، للعمل على خدمتهم عبر التواصل مع الحكومة المعنية.
] هل عرضتم قضيتكم هذه على النظام السابق؟
ــ نعم.. قدمنا اوراقنا في الحوار الوطني، وللأسف ابلغتنا لجنة الحوار المجتمعي باننا تأخرنا، وحولتنا للجنة السبعتين التي اخبرتنا بأن عملهم ينحصر في الاحزاب والحركات المسلحة، وطالبونا بالصبر، ومازلنا صابرين حتى اللحظة، وانا اشكر بشارة ارور فقد كان واعياً جداً بقضيتنا.
] هل عرضتم قضيتكم على الاحزاب؟
ــ هناك احزاب طلبت منا ان نعرض لها قضيتنا، منها الامة القومي والاصلاح الآن، وجسم اسمه اللجان الثورية قال نحن نتبنى قضيتكم، فقلت له ان اتجاهنا قومي، واذا مولتنا الحكومة لحصر الخلطاء قطعاً هم ما بين (3 الى 4 ملايين)، ونحن طلبنا تمثيلاً في البرلمان الاتحادي، وطالبنا بممثل او منسق على مستوى لجان المناطق.
] ماذا عن الاوضاع الصحية للخلطاء؟
ــ الكثير منهم مرضى، وما قادرين يتعالجوا، ولدينا اعضاء اضطروا للاقامة في معسكرات اللاجئين الجنوبيين.
] من اجل الخدمات؟
ــ لا توجد بها خدمات على مستوى جيد، ولكنها مأوى آمن لهم، وهناك من لديه اولاد وبنات، سبحان الله، (عايشهم الله).
] اوضاعهم الاقتصادية؟
ــ ليست لديهم اوضاع تذكر لتؤهلهم اجتماعياً، وثلاثة ارباع هذه الفئة (ما لاقيا تأكل وما لاقيا شغل، وفيهم من يشحد الشيوخ والكنائس).
] هل تتعرضون للتنصير؟
ــ كثيراً.. فنحن عندنا كثيرون تقول للفرد منهم هل انت مسلم ام مسيحي، يقول لك ان لا دين لي، لانه ذهب للشيوخ فطردوه، وذهب للمسيحيين فطردوه، وابي مسلم ورفضني، (واهل امي قالوا انت ود عرب ما بتنفع معانا)، فأين نذهب؟
] هل هناك من تنصر؟
ــ نعم.. بسبب الظروف الصعبة فيذهب لاقرب كنيسة بها مساعدات ويتنصر.
] هل كانت أوضاع جيلكم افضل من الجيل الحالي؟
ــ جيلنا كان احسن، لأن الحياة الاقتصادية في الجنوب كانت مستقرة رغم الحرب، ولكن بعد الانفصال صارت صعبة جداً،
] ما هي مخاوفكم؟
ــ نخشى من الاعتداء علينا، من المتطرفين سواء في السودان او جنوب السودان، لا نهم ما عايزين هذه النوعية من البشر وسط المجتمع.
] ما هي اكثر الفئات الاجتماعية التي لها ابناء خلطاء؟
ــ الجيش، ابناؤهم كثر جداً، وفي الشرطة كثر، وايضا الضباط التنفيذيون، ونحن من خلال عملنا نجحنا في ايصال بعض الابناء لآبائهم، واستقروا مع اسرهم، وشكرونا على ذلك، وتزوجوا منهم، وبعضهم وجد وصية ميراثهم موجودة، وذلك بعد عملية دراسة للاسرة المعنية، لمعرفة قابليتها لاستقبال ابنائهم، وهناك اسر تبنوا اطفالاً، ومنحوهم اسمهم، فصار للواحد منهم اسمان من المربي واسم آخر من الاب الاصلي، واصبح رجوع الشاب من الاب المربي للاب الاصلي مشكلة كبيرة جداً، فهو يتخوف من رجوعه لابيه الاصلي وهل سيجد القبول الذي يجده لدى والده المربي ام لا؟
] نشاطكم مقصور على السودان؟
ــ نعم.. ونريد تمثيلاً برلمانياً وتمثيلاً على مستوى المجالس الشعبية عامة، ولاسيما الولايات الحدودية، وللاهتمام بحقوقهم من سكن وغيره.
] من اين لكم بالتمويل؟
ــ نحن ليس لدينا تمويل، لكن لدينا تمويل نفسي اكتسبناه من بعض الاحزاب وبعض مكاتب حقوق الانسان والامم المتحدة، وبعض البرامج الخارجية التي خاطبناها، فقضيتنا مثل البدون في الخليج.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى