المطلوب إثباته !

كما في الرياضيات.. وهو من واقع الجلسة النهائية للنطق في قضية المعلم أحمد خير نهار أمس..
هل رأيتم كيف صرخ ذلك المتهم (الله أكبر)؟..
وكأن الله الذي يهتف باسمه هذا أمره – تعالى عن ذلك علواً كبيراً – بقتل النفس.. ومن أجل هذا كتبنا كثيراً عن فهم أهل الإنقاذ للدين..
وقلنا إنه ينحصر – بناءً على مشاهدات امتدت لثلاثين عاماً – على الشكليات.. فيكفي أن يطلق أحدهم لحيته… ثم يطلق هتافات الدين..
ثم يطلق – من بعد ذلك – يده لتقتل… وتسرق… وتعذب… وتتحسس مباهج الدنيا..
ولا نغفل عاملاً دنيوياً آخر علاوة على الديني هذا..
فمن أبجديات علم النفس السياسي أن الأنظمة الباطشة يُعدي كبيرُها صغيرَها..
فالذي يفعله الكبير يتنزل إلى من هم دونه… فدونهم..
فتتقمص غالبية منسوبي النظام روحٌ شريرة، لا تتورع عن اجتراح أسوأ الموبقات.. ولنأخذ عهد هتلر كمثال على ذلك..
فإن أصغر نظامي في عهده كان يُجسد شخصيته هذه تجاه من يحس سطوةً عليهم.. سواءً نظامياً مثله كان… أم مدنياً..
وينسحب الأمر ذاته على الأنظمة المشابهة كافة… وإن كانت أقل عنفاً وشراسة..
فالذين قتلوا المعلم – إذن – كانت تتلبس كلاًّ منهم روحُ رئيسه..
روح البشير، والذي كان قد استقل عدد الذين قتلهم في دارفور… ورآه قليلاً..
قال إنه لا يتجاوز الرقم (10) آلاف… وحسب..
وليس (300) ألف كما زعم المرجفون… والمغرضون… والكذابون… و المعارضون..
وكأنهم – إذا أخذنا بكلامه – (10) آلاف حشرة..
ثم هو البشير نفسه الذي سكت عن قتل ضحايا كجبار… وبورتسودان… و العيلفون..
وآخرين غيرهم… على مدى سنوات حكمه الدموي..
وهو الذي كان ينوي قتل ثلثي المعتصمين في ساحة القيادة، إبان ثورة ديسمبر..
وباسم الدين أيضاً، وكأنه دين القتل… لا الرحمة..
ويسكت عن جرائمه هذه علماء السودان… وحين نسميهم علماء السلطان يغضبون..
ويصرخ الملتحي – ذو الوجه القميء – (الله أكبر)..
(ياخ الله يكسرك)، هل قال لك الله إن تعذيب المسلم – ثم قتله – من صميم دينه؟.. حتى وإن لم يكن مسلماً فحرامٌ قتله دونما حق..
بل حتى الحيوان لا يجوز -ديناً – تعذيبه…ولا إهانته… ولا إهدار كرامته الحيوانية..
ثم عقب صراخه هذا يضيف (نحن لا نخشى الموت)..
ومن قال لك إن الموت هذا هو الذي عليك أن تخشاه؟… وإنما ما بعده، يوم الحساب.. فالله توعد القاتل بغضبه… ولعناته… وعذابه العظيم.. ألم نكن محقين – إذن – حين حاولنا أن نثبت مراراً أن الدين عند الإنقاذ (الإجرام)؟..
وهو المطلوب إثباته !!.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى