تبلغ 3600 مركبة.. سيارات حكومة ولاية الخرطوم.. السير على طريق التجاوزات !

أجراه: صديق رمضان

حينما تفجّرت قبل سنوات قضية رهن أقسام الشرطة بولاية الخرطوم لعدد من البنوك، فإن الرأي العام استهجن مسلك حكومة عبدالرحمن الخضر وقتها، غير أن تلك العاصفة التي أثارتها الصحافة هدأت بعد ذلك ولكن تواصلت ذات الممارسات السالبة في عهد النظام المباد فيما يتعلق بأصول ولاية الخرطوم خاصة الأراضي والعقارات والسيارات، وفي الحلقات الماضية من سلسلة تقصينا عن أصول الولاية استعرضنا بالمستندات عدداً من المخالفات، وفي هذه الحلقة نتناول المتحركات التي تمتلكها والتي أيضاً تحيط بها الضبابية.

أرقام كبيرة
سعينا لمعرفة عدد العربات الحكومية بولاية الخرطوم غير اننا واجهنا صعوبة في الوصول الى مبتغانا لجهة غياب الاحصاءات الدقيقة والارقام المؤكدة، ولم نجد غير ان نستعرض احصائية الحصر الذي تم اجراؤه في العام 2017 ويبدو غير دقيق لانه ركز على 35 وحدة حكومية تابعة لولاية الخرطوم، وهذا الرقم كما يؤكد كثيرون لا يعبر عن عدد الوحدات الحكومية الكامل التابعة للولاية ،ونبدأ استعراض الحصر بالمحليات حيث تأتي محلية كرري في المقدمة بعدد واحد وثمانين عربة، امبدة «87»، امدرمان «125»، بحري «47»، شرق النيل 68» سيارة ودراجة بخارية، الخرطوم «177» ،ومن هذا الرصد يتضح امتلاك محلية الخرطوم اكبر عدد من السيارات والدراجات البخارية فيما تأتي بحري في المؤخرة رغم انها تعد من اكبر محليات الولاية.
مئات مقابل عشرات
ويوضح الحصر موقف السيارات المملوكة لولاية الخرطوم في وحدات اخرى ومنها الامانة العامة للحكومة التي تستأثر بنصيب الاسد حيث تمتلك 125 سيارة، وهو بالتأكيد رقم كبير اذا ما وضعنا في الاعتبار ان امانة الحكومة تضم عدداً محدوداً من الموظفين، والغريب في الامر ان ذات الحصر يوضح عدد العربات الحكومية في المجلس التشريعي التي تبلغ اثنتي عشرة وهو رقم متواضع جداً بالنظر الى عدد موظفي المجلس، بالاضافة الى هيئته ورؤساء اللجان، فيما يتعلق بالوزارات فتأتي اولاً وزارة الشؤون الاستراتيجية والمعلومات بعدد ثلاث عشرة عربة، اما وزارة المالية والاقتصاد وشؤون المستهلك فهي تعتبر ثاني اكثر جهة امتلاكاً للسيارات بولاية الخرطوم وتبلغ 330 سيارة ودراجة وهو رقم غريب لم نجد له تفسيراً، اما وزارة التخطيط العمراني فان عدد سياراتها تبلغ 254، وفي وزارة التربية والتعليم فان عدد السيارات يبلغ 111 سيارة وهو رقم متواضع ويعد دليلاً كافياً على ان التعليم كان في ادنى سلم اهتمامات العهد البائد، وتبلغ السيارات المملوكة لوزارة الزراعة والثروة الحيوانية والري 146 سيارة ودراجة بخارية، وتأتي وزارة البنية التحتية والمواصلات بعدد 89 سيارة، ثم وزارة التنمية الاجتماعية «39»، الشباب والرياضة «27»، التنمية البشرية والعمل «29»، الثقافة والاعلام والسياحة «37» ، الصحة وهي الوزارة الوحيدة التي تفوق المالية بعدد 393 سيارة ودراجة بخارية ،وزارة الصناعة والاستثمار «63» .
الأرقام تتفاوت
فيما تمتلك وزارة الحكم المحلي اقل عدد من العربات بين الوزارات وتبلغ 12 سيارة ودراجة بخارية فقط ، المجلس الاعلى للبيئة والترقية الحضرية «12»، اما جهاز حماية الاراضي فان امره غريب بعض الشيء لجهة انه وحسب الحصر لا يمتلك ولا سيارة واحدة فما تتوفر لديه 94 دراجة بخارية وهذا الامر على الارض يقول بخلاف ذلك، ويمتلك المجلس الاعلى للدعوة والارشاد 22 سيارة ودراجة بخارية، فيما تمتلك هيئة الطرق والجسور عدداً كبيراً من الاليات والسيارات وتبلغ 160، اما هيئة مياه الولاية فان عدد متحركاتها تبلغ 251، وهيئة الصرف الصحي 74، وهيئة التأمين»70» ، وهيئة اذاعة وتلفزيون الولاية «9»، وهيئة الخرطوم للصحافة والنشر «3»، وضرائب ولاية الخرطوم «288»، فيما تمتلك الادارة القانونية بالولاية عدد سيارات يفوق ما تمتلكه وزارات ويبلغ «34» واخيراً هيئة نظافة الولاية وتبلغ سياراتها بعدد متحركات يبلغ 260.
مليارات الجنيهات
وعلى اثر هذا الحصر فان عدد السيارات الحكومية بولاية الخرطوم تبلغ 1898 ،بالاضافة الى 637 الية ثقيلة ،علاوة على ثمانين ركشة ، فيما جاء عدد الدراجات البخارية 1079 ليصبح مجموع متحركات الولاية ثلاثة الاف وستمائة اربعة وتسعين سيارة ودراجة بخارية وركشة، فيما تبلغ قيمتها المادية 858149468 جنيهاً .
تحريك المياه الراكدة
إذاً فقد استعرضنا الحصر الذي تم اجراؤه في العام 2017 لمعرفة عدد السيارات الحكومية التابعة لحكومة ولاية الخرطوم والتي اشرنا خلال تحقيقات سابقة عن حدوث بعض التجاوزات فيها خاصة فيما يتعلق بالشراء والصيانة، وقد عضدت تقارير ادارة الاصول التابعة للولاية تحقيقنا بمستندات تؤكد حدوث تجاوزات ومنها العربة (اللكزس) التي كشفنا عن مخالفة في شرائها لجهة انها كانت مرهونة لدى الجمارك ورغم ذلك اكتملت علمية شرائها من مواطن دون عطاء ورغم ذلك عجزت وزارة المالية عن استلامها، وتناولنا لاصول الولاية والفساد الذي تشهده يبدو انه حرك راكد مياه هذا الملف، وذلك من خلال مكاتبات حصلنا على نسخ منها وابرزها تلك المتعلقة بالعربة (اللكزس) التي اكدت المستندات ان الشراء لم يكن صحيحاً وان مدير عام وزارة المالية ادم عوض الله ـ الذي يفترض ان يكون قد تقاعد الى المعاش رغم تمسك الولاية الغريب به كما تردد ـ يتحمل مسؤولية خطأ الاجراء في شراء العربة (اللكزس) ،والسؤال الذي ردده عدد من الموظفين بحكومة الولاية تمحور حول عدم معاقبة الذين ارتكبوا هذه المخالفة حتى الان، حيث اهدروا اموالاً مقدرة على خزانة الولاية في شراء عربة مرهونة ،وكذلك تحركت وزارة المالية بالولاية في عدد من قضايا الفساد التي اثارتها (الانتباهة) خلال الايام الماضية للتقصي والتحقيق رغم انه مضت على المخالفات فترة زمنية طويلة، ولكن يبدو ان التناول الاعلامي جعل امانة حكومة الولاية ووزارة المالية تعملان على التأكيد على محاربتهما للفساد.
ضعف إمكانيات
بالعودة الى حصر العربات التابعة لولاية الخرطوم، والتي يفترض ان تكون كل مستنداتها وارقامها موجودة لدى ادارة الاصول فان البعض يشكك في هذه الارقام ويرجح ان يكون عدد السيارات اكبر من الذي تم كشفه في الاحصاء ،وهنا السؤال اين ادارة الاصول من هذا الملف ،الاجابة تأتي بين ثنايا الكثير من الخطابات التي حررتها ادارة الاصول ممثلة في مديرها السابق والموظف الحالي خالد فريجابي، الذي يؤكد ان ادارته ظلت تنوه الى الكثير من التجاوزات التي تحدث في اصول الولاية من المنقولات عبر خطابات يتم ارسالها الى وزارة المالية وغيرها من جهات ولكن لا توجد استجابة ويضرب المثل بعدد من القضايا منها خطاب اصدره بتاريخ الحادي والعشرين من شهر نوفمبر عام 2018 يكشف فيه عن وجود تجاوزات بمواصلات الولاية خاصة فيما يتعلق بتشليع البصات وسرقة قطع غيارها وكيفية تشغيلها وعائداتها ،وفي خطاب اخر يشير الى ان مسؤولية رصد وحصر اصول ولاية الخرطوم تقع تحت مسؤولية ادارة الاصول والتخلص من الفائض التابعة لمالية الولاية، الا انه يؤكد افتقادها لابسط المقومات ، ويؤكد وجود تعطيل متعمد للادارة من قبل مدير عام وزارة المالية ،ورجح ان الهدف من وراء ذلك عدم كشف ما يُعتقد بانه مستور لا يريد ان يتعرف عليه احد.
شماعة وأسباب
وفي خطاب اخر يوضح مدير ادارة الاصول السابق ان ادارته لا تمتلك متحركات تساعدها على اداء عملها بل حتى بيئة العمل يعتبرها متردية ولا تشجع على اداء العمل كما ينبغي ،موضحاً في خطاب اخر ان ادارته لا تعرف عدد السيارات الحكومية في الولاية ويحمّل هذا التقصير وزارة المالية التي يتهمها في خطاب اخر بالعمل على تحجيم صلاحيات ومهام ادارة الاصول ،وبالفعل فان من يزور ادارة الاصول يتعجب من افتقارها لابسط المقومات، وكانت (الانتباهة) قد بحثت عن اصول ولاية الخرطوم المتعلقة بالعقارات والسيارات الا انها واجهت صعوبة كبيرة غير انها تمكنت من الحصول على مستندات تبدو منقوصة ولم تخضع للتحديث ولا تغطي كل ممتلكات الولاية، وسعينا للحصول على احصاءات توضح الوقود الذي تستهلكه السيارات الحكومية بالولاية بالاضافة الى تكلفة صيانتها السنوية ولكن لم نجدها .
فتح بلاغات
وحول ذات القضية يشير الموظف خالد الفريجابي، الى ان اصول ولاية الخرطوم تشهد فوضى كبيرة، منوهاً الى ان عهد النظام المباد اتسم بالفساد والتجاوزات التي توجد الكثير من المستندات التي تؤكدها غير ان التعامل معها لم يكن بمستوى الحدث، ويلفت الى ان المعوقات التي تواجه ادارة الاصول في حصر السيارات والعقارات بالولاية تكشف عن وجود اشياء خافية عن الرأي العام، ولم يجد الموظف خالد غير مخاطبة النائب العام بضرورة فتح ملفات التجاوزات في اصول ولاية الخرطوم وتدوين بلاغات، وقال ان الكثير من المرافق شهدت فساداً واضحاً وان المستندات التي تعضد ذلك موجودة ،ويعود ويشير الى ان سيارات الولاية تحتاج لحصر جديد يكشف عن عددها الحقيقي وكيفية تمليكها لموظفين في درجات لا تؤهلهم للحصول عليها، وقال ان الحصر الذي تم في العام 2017 لم يغطِ كافة وحدات حكومة الولاية.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى