نجوى قاسم.. عندما نغالب أهلها في الحزن عليها

(1)
· عندما تحدث كارثة او تقع مصيبة في الخارج ويتفاعل معها السودانيون ويشاركون أهلها الحزن والعزاء، تخرج بعض الأصوات التي تستكثر هذا الأمر – وترى فيه (ترف) اجتماعي يجب ألّا يكون – باعتبار أن الكوارث السودانية والمصايب على (قفا من يشيل)..وليس بين جوانحنا حيزاً لحزن يأتي من خارج الحدود æ(الفينا مكفينا).
· هذا الاستنكار والرفض لمشاركة السودانيين لغيرهم في (أحزانهم) و(أوجاعهم)، شيء يجرد السودانيين من حواسهم، اذ اكتسب السودانيون حب الناس لهم وتفضلهم على الكثير من الشعوب من تلك الروح التي يتميزون بها – روح المشاركة والتفاعل مع الغير، وعليه أفضل الصلوات والسلام، يقول: (مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى شيئاً تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)..فلماذا تستنكرون على أهل السودان (السهر) إن شكا إخوة لهم من المسلمين في دولة أخرى؟!.
· الشعب السوداني بذلك الإحساس يجسد (الإيثار) حتى في تقديم أحزان الآخرين على أحزاننا.
· الإنسان يتقدم وتعظم إنسانيته كلما كان إحساسه كبير بالغير.
· السودانيون يتوجعون لعذابات الشعب السوري ويبكون من ويلات الشعب الليبي، ويعيشون وجعة الشعب اليمني – حتى وإن كانت بلادهم في وضع أسوأ من تلك البلاد.
· هذا هو السودان – وهذا هو شعبه يتقدم على الأخير حتى في أوجاعهم وأحزانهم ويعيش الحرقة عليهم أكثر من إحساسهم بها.
(2)
· والسودان يمر بأوضاع خطيرة – والأوجاع تحلق في سماء السودان – الجنينة تنزف وبورتسودان تنتظر – مع ذلك لم يمنع ذلك السودانيين أن يحزنوا بوجع عظيم على رحيل مذيعة قناة العربية الحدث (نجوى قاسم)¡ وهي ترحل بصورة فجائية في ليلة الخميس الماضي.
· الشعب السوداني لم يستطع أن يمنع حزنه على رحيل نجوى قاسم، بكاها كما بكا ليلى المغربي – اذ لا تعرف (الأحزان) قبيلة او جنسية لتكبر او تصغر، ولا يحتاج (الشجن) أن يصدّق من وزارة الداخلية ليكون شجناً شرعياً.
· الأمور التي تحدث بصورة (تلقائية) بدون تكلف او ترتيب، يجب ألا نعترض عليها، لأن تصاريف الاقدار لا تخضع للجنة تنسيق او إدارة مرور.
· بشكل تلقائي حزن الشعب السوداني على اللبنانية نجوى قاسم – وجدوها واحدة منهم – كانت بينهم في السودان حتى والبلاد تمر بأصعب اللحظات وأحرجها – لم تكتفِ بإطلالتها من استديوهات القناة التي تعمل بها في الإمارات، وإنما قررت أن تكون بينهم – أن تكون معهم في لحظاتهم التاريخية العصيبة بالخرطوم.
· إحساسها بالانتماء للثورة السودانية لم ينتج من فراغ، وتفاعل الشعب السوداني معها أثناء الثورة وبعد رحيلها لم يكن عبطاً.
· نجوى قاسم أتى بها للسودان (صدقها) في إحساسها بالثورة – وتفاعل معها الشعب السوداني وتعاطف نتاجاً لهذا (الصدق) الذي تبادله معها.
· الشعب السوداني لا ينجذب لأحد سهواً – إن لم يحس بصدقه وقدراته التي تؤهله لذلك لا يتوقف عنده.
· لهذا كان (الحزن) على نجوى قاسم في السودان يشبه الحزن الذي يخرج من حشا الأمهات – حزن لا رياء فيه.
· حزن يشبه (أرير) البرد في أزقة شندي عندما يتسلل المساء (من عصر بدري).
(3)
· صعدت نجوى قاسم مدارج (النجومية) بالتلقائية التي تميزت بها – تلقائية تقربها الى (العفوية) المطلقة التي نشاهدها في البيوت والشوارع والأسواق.
· عفويتها نفسها تخرج من ثقافة (عميقة) وÃدراك كبير، لهذا كان لها ذلك (الأسلوب) الذي اختلفت به عن الآخرين.
· كانت ذات طابع (خبري) في كل أنفاسها، وضح ذلك من (الكارزيما) التي تتمتع بها، وتفرض بها على الجميع متابعتها والتسمُّر أمامها إن طلت على الشاشة لتقدم نشرة الأخبار، او لتقدم برنامجاً سياسياً.
· تملك قوة (مغناطيسية) تجذب المشاهدين ليكونوا تحت قبضتها بشكل يجعل إرادتهم تتوافق مع إردتها.
· أما الضيوف الذين تستضيفهم، فهم في الغالب يقعوا ضحايا للرهبة منها، وهي تحاصرهم بأسئلتها الساخنة – ولعل حال (بلادي سهول..بلادي حقول) يؤكد ذلك عندما استضافته ولم يجد غير تلك الكلمات للإجابة على Ãسئلتها.
(4)
· بِغِم /
· الأحزان لا تصلح أن تكون من أدوات المكياج..وهي شعور لا تفرزه الخلايا الميتة.
· الأحزان لا تدخل في بند Çلأشياء التي يمكن التفضل بها.
· هل تحسدوها – على حزنهم عليها؟.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق