تحدث عنه مناوي.. المؤتمر الدستوري المرتقب.. العقدة والمنشار !

تقرير: سناء الباقر

أثارت بعض القضايا الخلافية التي اقتحمت طاولة مفاوضات جوبا الحالية غباراً حول ما إذا كان من حق الحكومة الانتقالية والحركات المسلحة مناقشة بعض القضايا المصيرية التي تتعلق بكيفية الحكم ومصير بعض المناطق ومستقبل نظام الحكم، وفيما يرى البعض أنه من حقهم مناقشة مثل هذه القضايا كالعلمانية والشريعة الإسلامية وتقرير المصير وغيرها، طالما أعطتهم الوثيقة الدستورية هذا الحق، بينما يرى بعض المراقبين وحتى بعض من هم داخل أروقة المفاوضات أن هذه القضايا ليس مكانها المفاوضات بين جهتين ولكن مكانها المؤتمر الدستوري الذي ينعقد خلال الفترة الانتقالية الحالية والذي لم يحدد له زمان بعد .

كثير من الأحزاب خارج طاولة التفاوض ترى ذات رؤية الحكومة الانتقالية، بأن هذه القضايا القومية تتم مناقشتها خلال المؤتمر الدستوري، فقد أشار رئيس حزب البعث العربي الاشتراكي الدكتور تجاني مصطفى، إلى أن مطالب بعض الحركات داخل التفاوض بأن تكون العلمانية هي خط حكم البلاد أو تقرير المصير، بأن هذا ليس زمانها، واعتبر ذلك نوعاً من كروت الضغط التفاوضي فقط وأن مكانها المؤتمر الدستوري .
فمتى يتم عقد المؤتمر وما هي أهم القضايا التي تناقش فيه؟ ومن المخول بوضع اللبنات الأولى له ؟
ظل المؤتمر الدستوري حديث الساعة واعتبره البعض ليس وليداً للحكومة الانتقالية بل هو حديث ظلت تردده كل القوى السياسية منذ فترة ما بعد الاستقلال ولم يعقد حتى الان، وهو مؤتمر جامع لكل الوان الطيف السياسي والمجتمعي للمشاركة في وضع الدستور الدائم للبلاد وكيفية الحكم والعلاقة بين السلطات الثلاث التشريعية والتنفيذية والقضائية.
وحول هذا الخصوص قال المحلل السياسي الفاتح محجوب، إن المؤتمر يختص بحسم قضايا مختلف حولها مثل الشريعة الاسلامية وطبيعة نظام الحكم هل هو برلماني ام رئاسي والانتخابات وطبيعتها واذا كانت نسبية ام مباشرة وهُوية البلاد ولغتها الرسمية، واي قضايا اخرى يرى المؤتمرون انها تحتاج للبحث والتوافق حولها مثل المركزية واللا مركزية ومستويات الحكم وغيرها من قضايا مهمة . واكد على ان سلطة وضع الدستور او اجازة القضايا الخلافية هي من لب اعماله وانه مناط به حسم الخلافات حول الدستور والهُوية واعتبر اي اتفاق ثنائي بين الحكومة الانتقالية والحركات المسلحة يمس القضايا المختلف حولها بين القوى السياسية غير ملزم، وقد لا يجاز في المؤتمر الدستوري. ولهذا من الافضل لوفد الحكومة الانتقالية التفاوضي ترك القضايا الخلافية التي تهم السودان كله للمؤتمر الدستوري والاتفاق مع الحركات المسلحة حول قضايا مناطقها وطموحات قياداتهم الشخصية، واكد انها لا تملك الحق في فرض رؤيتها حول القضايا الخلافية وعلى بقية ابناء السودان، والافضل للجميع التحاور بقلب مفتوح في المؤتمر الدستوري بدون وصاية من اي جهة.
الخبير القانوني طارق مجذوب يقول ان الوثيقة الدستورية نصت على مفوضية للدستور ومؤتمر دستوري ضمن الاليات التي اسند تكوينها الى مجلس السيادة، ووردت ضمن مهام الفترة الانتقالية بموجب المادة الثامنة من الوثيقة الدستورية مهمة إحلال السلام .
وأكد على أهمية قيام المؤتمر الدستوري خاصة من خلال بروز بعض الموضوعات ذات الطبيعة الدستورية التي تتصل بطبيعة الدولة وشكل نظام الحكم، واشار الى ان انعقاده يكتسب اهمية اضافية لاتاحة منبر تفاكري وتشاوري تتسع من خلاله مساحة الحوار والمشورة لتضفي مزيداً من الشرعية والعمق العلمي على التطورات الدستورية الانتقالية المطلوبة لترسيخ مخرجات مفاوضات السلام .
الاستاذ مجاهد عثمان المحامي قال ان الدستور هو القضية الاساسية التي تتحدث عنها كل النخب وعرّفه بانه مجموعة من القواعد التي تضع شكل الدولة ونظام الحكم سواء أكان رئاسياً ام برلمانياً . وصلاحيات السلطات الثلاث والعلاقة بينها ووثيقة الحقوق والحريات بما فيها حرية الاديان وحرية التعبير والصحافة والاعلام، اضافة لانه مقيد للقوانين فلا بد من توافق كل القوانين معه . فمثلاً قانون جهاز الامن كان مقيداً للحريات لان له سلطات اعتقال خارج القانون الجنائي وقال ان المؤتمر الدستوري يضع اللبنة الاساسية للدستور، ليتم وضع دستور دائم للبلاد ويبين كل التفاصيل في الدولة شكلها ونظامها وان كانت دولة مركبة ام موحدة وهو الاساس لكل تفاصيل الدستور وتجتمع فيه كل مكونات المجتمع .
واشار عثمان الى الاشكاليات التي واجهت قيام المؤتمر في السابق، وقال ان ما واجه الحكومة السابقة في عقد المؤتمر الدستوري هو صاحب الاختصاص في المؤتمر ووضعه هل هو البرلمان ام المختصون في السياسة والقانون وكل نخب المجتمع؟ مضيفاً ان هذه كانت اللبنة المكونة لفكرة الحوار المجتمعي الذي يضم كل المختصين بقضايا الدستور وقضايا الدولة وغير السياسيين من مكونات المجتمع المدني، بما في ذلك الكفاءات العلمية في الجامعات والشيوخ والعمد للمشاركة في وضع شكل الدولة ويتم ذلك في شكل ورش ويوضع في النهاية امام البرلمان لاجازته بصورة نهائية ويُصبح ملزماً للجميع ويُجاز في شكل دستور دائم للبلاد .
أما ما يتم من مناداة بالعلمانية وغيرها من القضايا، فأكد على ان المؤتمر الدستوري هو الذي يبت فيها، فالمطلوب من الحكومة الانتقالية تحقيق مطالب محددة بثلاث سنوات وليس القضايا المصيرية التي تؤثر على مستقبل السودان كله، ويكون في ذلك ظلم وتعقيد اكثر للقضايا التي يعاني منها السودان ويظل الحق مفتوحاً امام الجميع للاحتجاج السلمي والقانوني .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
زر الذهاب إلى الأعلى