التحديات الاقتصادية..بين الوعود والصمـــود!

تقرير: رباب علي

رؤية ضبابية حملتها أولى المؤشرات للحالة الاقتصادية في العام ٢٠٢٠م، بلا جديد يذكر فيها أو تغيير محسوس في ما يتعلق بالجانب المعيشي على الرغم من الرسائل الواضحة التي حملتها التسريبات حول موازنة العام ٢٠٢٠م، الا أن المواطن السوداني حملته سفينة الاماني لواقع آخر لحل الضائقة المعيشية عبرها وكأنها تحمل عصا سحرية، الا انه تفاجأ بمواجهتها صعوبات كبيرة تتمثل في كيفية معالجة العجز في الميزان التجاري، اضافة الى كيفية توفير الايرادات اللازمة للمعالجة، وما حوته من توجه رفع الدعم (المؤجل) وتأثيره على الاسعار .

آمال ذائبة:
(مافي اي جديد)، عبارة راتبة تطلق عند اصطدام الواقع نحو أمر ما بالخذلان، وكانت أولى كلمات الموظف حامد الهادي، مبدياً اسفه لما آل إليه الحال في الحالة المعيشية من غلاء يتجدد يومياً بلا حسيب أو رقيب وتأثير ذلك على (جيب) المواطن سلبياً، وزاد: ذابت الآمال بانتهاء عام الثورة الأول بلا نفع على الحالة الاقتصادية التي تزداد سوءاً يوماً بعد يوم.
أزمات متتالية
وأورد الباحث في الشأن الاقتصادي بدر الدين إبراهيم في حديثه لـ (الإنتباهة) أن اكبر المصائب التي خلقت الازمات للنظام السابق الفساد الممنهج واستباحة الأموال العامة والخدمات واستغلال النفوذ بشكل سافر لاكتناز الثروات ومن ثم استباحة موارد وعناصر البلاد الاقتصادية المهمة، وتحويل عائداتها الى مصالحهم الشخصية وارتفاع وتيرة التهريب عبر الحدود.
وهذه الازمات – حسب بدر – هي التي افضت الى ضائقة معيشية وهي الضائقة التي مازالت متفاقمة الآن في ظل الوضع والنظام الانتقالي الحالي، بل تزايدت حدتها لعدم الاهتمام منذ البداية في كيفية ايجاد المعالجات العاجلة المطلوبة من قبل المسؤولين.
تدخلات عاجلة
وقال إن الوضع الاقتصادي يحتاج فعلاً لتدخلات عاجلة في ظل دعم كبير موجه لسلعتي الخبز والمواد البترولية والكهرباء مع تراجع كبير للصادرات وعجز كبير في الموازنة وارتفاع تاريخي لسعر الدولار مع تعويل محفوف بالمخاطر على الدعم الخارجي مما يزيد من مخاوف تسارع وتيرة تفاقم الازمة الاقتصادية كأكبر تحدٍ يواجه الحكومة الانتقالية الحالية، بجانب تحديات اخرى لاتقل عن التحدي الاقتصادي، والامر يتطلب التعامل بصورة مغايرة مع ذلك الوضع وعدم التركيز على قضايا يمكن تأجيلها تنشغل بها الحكومة الآن والسودان يعتبر أحد أكبر الدول المثقلة بعبء الدين إذ تبلغ ديونه حوالي 60 مليار دولار تحتاج الحكومة الانتقالية إلى تسويتها بشكل منفصل.
انعدام الاستثناء
ولفت بدر إلى أن مشكلة الموازنة الاساسية انه لم يتم الحديث عنها كاستثنائية حتى يتم التعامل معها بذات الفرضية، ولهذا ينظر لها المواطن بانها مخيبة للآمال ومحبطة، بينما رؤية الخبراء تصب في جانب انها تفتقد للعلمية والأسس وغير واضحة المنهج أو المدارس الاقتصادية ويستحيل أن تطبق كما قدمت بنودها، ورؤية التنفيذيين انها غير واقعية ومكبلة ولا يمكن أن تؤدي إلى نتائج إيجابية، وتذهب رؤية السياسيين الى انها مداخل النيل منها متوفرة للذين هم (ضد) ومداخل الدفاع عنها محاطة بالحرج للذين هم (مع).
تبرؤ وتشاكس
وزاد:المزايدة السياسية بالتشاكس بين المكونات المختلفة المكونة للحكومة وعدم توحيد الجهد والتنصل والسعي للتبرؤ منها في محاولة لكسب المواطن لها دور، اضافة الى أن الطاقم الذي أعد الموازنة لم تتوفر له عوامل التعايش مع الواقع الماثل لجهة الغياب الطويل المسبب للبعض والاستناد على خبرات عالمية في العمل في المنظمات وهنالك بون شاسع بين التفكير والتخطيط والممارسة بين المنظمات والدولة، كما أن غياب المرجعيات الأساسية كالتعداد السكاني التعداد الزراعي التعداد الحيواني يؤكد عدم الاستطاعة بتقديم أي مخطط لمشروع موازنة دون الإجابة عن السؤال الأبرز(كم).
تركة ثقيلة
وأشار المختص في الشأن الاقتصادي د.أسامة السماني إلى أن الثورة ورثت تركة ثقيلة من الفساد، ولولا الانهيار الاقتصادي لما قامت الثورة لجهة أن السياسة والاقتصاد مكملان لوجه واحد.
وأبان أن ارتفاع الدولار في إلى 90 جنيهاً بسبب المضاربات ليس إلا ، فلا يوجد بند شراء للدقيق والمواد البترولية مع استمرار التهريب بدون إنتاج والصادر من ذهب وغيره تذهب للاتجاه السالب.
واكد انتشار العديد من السلوكيات السلبية في الاقتصاد وهي كارثة ولن يستفيد منها السودان.
ولفت إلى أن الدولار تستخدمه أمريكا ضد الشعوب الفقيرة وهو ما يحدث الآن في السودان وهو أاس البلاء، وكل المؤشرات تدل على وجود فوضى خلاقة تحيط بالاقتصاد مع وجود تضخم جامح الآن.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق