الشاعر السنغالي جوب في حواره مع ( نجوع ) :

هادية قاسم
شاعر من جمهورية السنغال مقيم بالمملكة المغربية وهو طالب في مرحلة الماجستير في الأدب والنقد في جامعة محمد الخامس بالرباط . حاز على جائزة أفضل شاعر سنغالي عام 2019م ، و جائزة أفضل قصيدة في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم بالمغرب -و جائزة أمير الشعراء التي تُقام بأبو ظبي بالموسم الثامن. شارك في العديد من المهرجانات الدولية، فهو شاعر مقتدر تمكن من حفظ القرآن الكريم في بواكير عمره ما مهّد له لإجادة كتابة الشعر الفصيح .(نجوع ) حاورته عقب مشاركته في مهرجان الشعر العربي بالخرطوم ووقفت على ملامح تجربته :-
] محمد الأمين جوب حدثني عن البدايات ؟
– بكل تأكيد يصعب تحديد البدايات دائماً والحديث عن تشكلها وشرح طريقة تكونها وانهماكها داخل النقطة الفاصلة لكن يمكن أن أزعم أن محاولاتي الأولى كانت متزامنة مع بداياتي في تعلم اللغة، حين حفظت القرآن مبكراً والتفت إلى جوانبي ولم أجد من أسرتي إلا القامات العلمية الباذخة الذين يتفننون في الكتابة باللغة العربية وجعلوها طوع أقلامهم حتى وإن لم يكونوا شعراء وأدباء في توجههم يظل فيهم لمسة أدبية، لأن بيئة السنغال شاعرية بالفطرة وملهمة بالفطرة ومعشبة أيضاً بالدهشة والجمال؛ هكذا وجدتُنِي معجباً بالشعر والشعراء ولم أعرف من هم؟ مما جعلني في سفر شوقي للوصول إليهم وللتناص مع ذاتهم المبدعة الممتلئة باللا يقال، وكنتُ أحفظ كل ما أجد من شعر جميل بغض النظر عن الكاتب، ثم لما كثرت المحفوظات في الذاكرة شرعتُ في المحاولات محاكاة لما ترسخت في ذاكرتي من الشعر الجيد، كحال كل موهبة في تجربته الأولى لكن لم أكتب الشعر بشكل جدي إلا حوالي سنة 2010 و2011 ولما انتقلت إلى المغرب لإكمال دراستي أكثرت القراءة والمطالعة فاطلعت على تجارب شعرية شتى وانفتحت عيوني على كنوز شعرية كثيرة فبدأت أقرأ لأكتشف من جديد واستطعت أن أكتب بشكل أفضل وأتطور نحو الأحسن دائماً في كل يوم تلو اليوم حتى وصلت إلى ما أنا عليه وأنا راض به ولله الحمد.
] الشعر في حياتك؟
– الشعر أهم مافي الحياة فهو الماء الذي بدون أن نشربه لا نعيش وهو الطعام الذي بدون أن نغمس أيدينا فيه نموت ولو بلحظة متأخرة، وهو الأوكسجين الذي نتنفسه بدون الشعر نحن في خطر عظيم، فما دام الشعر موجود في الحياة بكل تجلياته وعطائه فهذا يعني أن آدم عليه السلام ما زال يتفيأ تحت ظلال الجنة ويعتاش تحت نعمه الوافرة، فنحن في الجنة ما دمنا مع الشعر وفي النار ما دمنا بدونه وما زلنا ننتج الحياة السعيدة ما دمنا ننتج الشعر.
] الشعر قضية، كيف تنظر لذلك؟
– أنا شخصياً أعتقد أن الشعر احتفاء بالجمال والتغني بالحياة ومحاولة انعكاس مظاهرها فيك وفي شعرك. فاعتبار الشعر قضية ربما هو السبب في وجود كثير من النظم واللا شعر فلو اعتبرناه التغني بالجمال لخرجنا من اللا شعر إلى الشاعرية العارمة .
] حدثني عن مشاركتك في مهرجان الشعر العربي الذي أقيم بالخرطوم مؤخراً
وهل كانت زيارتك للسودان هي الأولى؟
– مشاركتي في مهرجان الخرطوم الدولي كانت حدثاً مهماً، ولا سيما أن هذا العام زيارتي الأولى للسودان التي أحببتها كثيراً وتترابط في مخيلتي بأشياء جميلة جداً، لأني اطلعت على التجربة الشعرية السودانية المضمخة بالمجاذيب الصوفية ففتنتني وأسرتني لكن لما وصلت إليها من خلال هذه المشاركة شعرت بالكثير من النشوة والفرح .
] ماذا وجدت بمعيتنا ؟
– هذا الحب العميق وهذا التقدير الهائل للشعر، وهذا الجمهور الذواق بالفطرة رغم مشاركتي في المهرجانات والمناسبات الأدبية المختلفة لم أجد بهذه الفتوة وبهذه القوة إلا في السودان .
] أيهما تحبذ أكثر.. القصيدة العمودية أم قصيدة التفعيلة ؟
– الشعر هو الشعر في كل أشكاله أستمتع بالقراءة والاطلاع لجميع أشكال الكتابة وأتماهى معها وأتذوقها بشكل طبيعي، وأكتب التفعيلة كما أكتب العمودي بيد أني أميل إلى العمودي أكثر وأجد حريتي فيه ما لا أجده في باقي الأشكال، لكن عند القراءة لا فرق بين الأشكال فالأهم هو الدهشة والجمال .
] بمن تأثرت في تناولك الشعري؟
– لم أتأثر بشاعر واحد بل تأثرت بجميع التجارب الشعرية المختلفة بدءاً من العصر الجاهلي والعصر العباسي والأموي وصولاً إلى الشعر الحديث لأن الشعر بناء هائل متكامل لكل شاعر أن يقف على كتف من قبله من الشعراء ليرى أبعد ما رأى ويكتشف أكثر مما اكتشف كما يقول نزار قباني فيستطيع أن يعطي الناس مغامرات جمالية وحديثة جديرة بالاحتفاء والاحترام، فالمبدع لا يستطيع بناء صوت خاص مختلف إن لم يهدم السابق لينتقل إلى كتابة ذاته ولست مهتماً بشأن التصنيفات كثيراً ولا أقتنع به أيضاً، لأن الشعر عندي مغامرة واكتشاف وركض أبدي الى اللامتناهي .
] من يعجبك من الشعراء السودانيين ؟
– كما قلت في البداية أنا معجب جداً بالتجربة الشعرية السودانية عموماً بدءاً من عبد الحي والفيتوري وغيرهما من العماليق الذين يضيق الوقت بذكرهم .
] جوائز ومشاركات خارجية؟
– ربما أهم المشاركات ما يلي :
مهرجان الشارقة للشعر العربي – مهرجان طنجة الدولي – أمسية شعرية وتكريمة لي بنواكشوط – مهرجان الخرطوم الدولي ، إضافة إلى عدة أماسي داخل المغرب والسنغال.
أما الجوائز لعل أهمها: جائزة أفضل شاعر سنغالي عام 2019م – جائزة أفضل قصيدة في مدح الرسول صلى الله عليه وسلم بالمغرب – جائزة أمير الشعراء بالموسم الثامن.
] متى تُعجب بما تكتب؟
– أنا معجب بالقصيدة عندما تكون قيد الكتابة وتمثلني حينها حق التمثيل، لكن ما إن فرغتُ من شأنها إلا وعادت ككل النصوص المكتوبة سابقاً، باختصار أنظر إلى القصيدة بطموح واحترام وأراوغها لتأتي وعندما تأتي لا أحتفي بها.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق