الخبير في قضايا الشرق الفريق عثمان فقراي

ندى محمد أحمد
تُعد قضايا شرق البلاد من القضايا المعقّدة، وقد أفضى ذلك لتجميد مفاوضات مسار الشرق بجوبا لثلاثة أسابيع، كما عزمت الحكومة على تنظيم مؤتمرص خاصة بالشرق في الخرطوم، يمتد لثلاثة أيام حول أزمة الشرق والحلول المطلوبة لها، أجرت «الانتباهة» الحوار التالي مع الخبير في قضايا الشرق الفريق عثمان فقراي .
] كيف تنظر لمسار الشرق في مفاوضات جوبا؟
– نحن نريد لمسار الشرق ان ينتقل للداخل ، لان الناس القادمين من الخارج غير متفق حولهم، وليس لديهم اطروحات لقضايا الشرق، وهم لديهم اجندة سياسية، وهم بعيدون عن القواعد بالشرق، ونحن نقلنا وجهة نظرنا للمجلس السيادي، والزول الذي جاء من الخارج (عمل لينا ) مشكلة في بورتسودان، لانه لم يجد استجابة من الشارع، ومتى ما اتفق الناس في الداخل على رؤية واحدة لمسار الشرق يمكن ان يوقعوا على اتفاق للشرق في جوبا، والشرق سلامه في الداخل، بدليل اتفاقية الشرق للعام 2006، ولم تحدث مشاكل في الشرق، الا المشاكل الداخلية، وسببها سياسيون في الخارج، لديهم اجندة، وليس لهم سند جماهيري، وهذا ما يدفعنا للتمسك بان يكون مسار الشرق في الداخل.
] ماذا عن مؤتمر الشرق الذي تبنته الحكومة ليُعقد في الخرطوم ؟
– نحن سنشارك في المؤتمر لنوضح رؤيتنا، حول جذور ازمة الشرق، واي مقاربة خاطئة لقضية الشرق ستؤدي لفهم خطأ، والفهم الخطأ سيؤدي لحلول خطأ، وهم حالياً بدأوا في الاتصال بقبائل في القضارف، وهذا شيء جيد، وان كانت هذه ولاية واحدة من ولايات الشرق، هناك قبائل ممتدة في ولايتين، واخرى في ثلاث ولايات، لا بد من اشراك الادارة الاهلية والاكاديميين والمثقفين، واهل الخبرة والدراية، فمشكلة الشرق تحتاج لتفهم كبير، فهي تتعلق بالتنمية المتوازنة والتقسيم العادل للثروة والسلطة، بحيث لو ارادوا تعيين ولاة يستطلعوا اهل المنطقة، هم اعرف بخيارهم الذي يريدونه، ولكن لو حصرت الترشيحات في قوى الحرية والتغيير والاحزاب، سنعود مرة اخرى للمحاصصات الحزبية، وهذه لن تؤدي للاستقرار، لذلك لا بد ان يتم التوافق على قضايا الشرق في الداخل، وجوبا ما عليها الا ان تبارك الورقة المقدمة عن الشرق وتجيزها، باعتبارها هي من يتبنى المفاوضات.
] ماهي المقاربة الخاطئة التي أشرت لها ؟
– المقاربة الخاطئة كالآتي: الشرق اكثر الاقاليم التي تحتوي على الموارد، وبنيات تحتية، ومواقع استراتيجية، وموانئ دولية، وحدودنا الدولية المائية التي تمتد لنحو (17) كيلومتراً، والطرق الرئيسية في البلاد، و(80%) من التعدين في البلاد، إذاً الشرق لا ينقصه غير مياه النيل، فكل مقومات الموارد موجودة ومكتملة في الشرق، ومع هذا فهو يشكو من العطش وقلة المياه، لذلك فان المقاربة الخطأ تتمثل في ان ينحصر التفكير في الشرق في الموارد فقط، فالموارد يعيش حولها الانسان، واذا اردت ان تحقق تنمية في الشرق، لا بد ان تتم عبر انسان المنطقة، واذا لم يحدث هذا سيتمرد الانسان ويحمل السلاح كما حدث من قبل، فالاهتمام بالموارد دون تلمس مشاكل انسان المنطقة (مابودي لقدام ) .
] هناك من يرى أن موارد الشرق محل أطماع دول جوار وأخرى إقليمية ؟
– انا اتحدث عن المقاربة الخطأ من خلال الموارد، اخوانا في جامعة الخرطوم تبنوا مبادرة عن الشرق، هم تحدثوا عن التنمية والموارد، والتنمية مرتبطة بانسان المنطقة، في السابق عندما تم فتح مصانع في الشرق، وتحديث الميناء، وجاءت عمالة من خارج الولاية، خرجوا وحملوا السلاح ضد الحكومة، فمشكلة الشرق تحتاج لتفهم وتنمية متوازنة، واذا لم تكن هذه هي رؤية مؤتمر الشرق فلن يحدث استقرار في المنطقة، فالمحاصصات القبلية ليست من الصالح، فمن مميزات الشرق انه عبارة عن سودان مصغر، لم لا نشركهم جميعاً، وليس اشراك قبيلتين او ثلاث .
] من هي الجهات التي تريد إشراك بعض القبائل وإهمال بقية مكونات الشرق ؟
– مثلاً اخواننا الموجودين في القضارف، هناك قبائل ممتدة في ثلاث ولايات عبر سلسلة جبال البحر الاحمر، بالواضح السودان بدون الشرق لا يكون السودان، يكون جمهورية النيل، والشرق بدون قبائل البجة الممتدة من شلتيب الى جبال التاكا لا يكون شرقاً، واذا لم يكن هذا الفهم سائداً لن تحل مشاكل الشرق .
] هل ترى أنه من الوارد أن يفكر الشرق في الانفصال ؟
– في عالم اليوم لا توجد دولة تعيش لوحدها، فنحن في زمان العولمة، هناك جيران ومطامع، الامارات العربية تريد ميناء بورتسودان، وقطر تريده ايضاً، فكل دول الجوار والاقليم لديها مطامع في الشرق، في المياه وفي الارض، لذلك ومن اجل تماسك الوحدة الوطنية لا بد ان تحل مشاكل المواطن في الشرق .
] إذاً مشكلة الشرق الأساسية هي التنمية ؟
– التنمية من خلال الانسان، وليس تنمية فوقية تؤدي لتهميش مواطن الشرق، وهذا ليس صعباً، سبق ان عملنا مراكز تدريب ومدارس فنية، لتخريج عمالة مدربة .
] ما هي المحاذير التي تخشونها ؟
– نحن متخوفون من حدوث ما حدث اثناء الزيارة الاخيرة لمحمد الامين داؤود بدل ان تؤدي للسلام ادى لحرب، ونحن متخوفون الناس تغلط في الشرق، ويتم تعقيد المشكلة بدلاً من حلها .
] كيف تنظر لخطوة تأجيل مفاوضات مسار الشرق لحين انعقاد مؤتمر الشرق ؟
– هي خطوة إيجابية، لان من يتبنى مسار الشرق في جوبا ليس لديه قواعد على الارض، هم سياسيون بدون قواعد وقبول اجتماعي، كما لا توجد حركات مسلحة في الشرق، فاتفاقية 2006 اوقفت الحرب في الشرق .
] ولكن الجبهة الشعبية في زيارتها لكسلا استقبلتها حشود كبيرة من المواطنين ؟
– الحشد ليس معياراً لوجود القواعد والجماهير، يمكن اغراء الناس وترحيلهم، فالحشد صناعي، واي زول ممكن يحشد صناعياً، لكن السؤال هل اذا اُجريت الانتخابات هل سيكسب دوائر انتخابية، هل لديهم رؤية حقيقية عن الشرق؟ ليس لديهم شيء سوى قولهم نحن نمثل الشرق وانا اتفاوض عنه، ولكن الواقع ان من لديه السند الجماهيري هو الذي يتفاوض عن الشرق .
] ماذا عن مؤتمر الشرق الذي تتجه الحكومة لتنظيمه في الأيام المقبلة ؟
– حتى الان لم يصلني برنامجه، وانا ارجو ان يكون مؤتمراً تشاورياً تفاكرياً، ليخلص المجتمعيون لاجندة متفق عليها، وليس مجرد مؤتمر حشد وتقديم اوراق، ماذا تفعل بالاوراق واين تذهب بها، هل سيتم استطلاع مواطن الشرق في الولايات الثلاث واشراك رجال الادارة الاهلية، واشراك قيادات الشرق، هل ستتم دراسة اتفاقيات الشرق السابقة للوقوف على الثغرات التي توجد بها، اذا لم يبن المؤتمر على حيثيات صحيحة فالنتائج لن تكون صحيحة، واتمنى ان يكون المؤتمر تفاكرياً لنتفق على الاجندة، وان يكون المؤتمر جامعاً لكل مكونات الشرق بولاياته الثلاث.
] ثمة اتهام موجه للإدارة الأهلية باعتبارها هي التي تقدم قيادات الشرق.. مما أدى لتدخل القبائل في السياسة.؟
– الدولة لجأت للادارة في مسألة السلام، وفي المشاكل الاخيرة في بورتسودان استطاعت الادارة الاهلية ايقاف الازمة، لا يجب عزل الادارة الاهلية، ويقود العمل السياسيون والاكاديميون، وما يهمنا ان يعمل الجميع باجندة تشمل كل مكونات الشرق، عبر المشاركة في المؤتمر، حتى لا يكون مجرد مؤتمر للاوارق والكلام، فمن الصعب تنفيذ التصور والرؤى غير المدروسة .
] من إشكالات مسار جوبا أن القيادات هي التي شاركت مع الإنقاذ ؟.
-هناك اشكالات غير هذه، هناك قيادات شاركت الانقاذ وهي بالخارج، والقيادات التي اتت من الخارج غير متفقة فيما بينها، ثم انها لم تطرح اجندة، كما انهم غير مفوضين للتحدث باسم الشرق .
] ماهي فرص نجاح مؤتمر الشرق ؟
– افضل ان يكون مؤتمراً تفاكرياً، واستصحاب قيادات الشرق جميعاً، على المستوى السياسي والاكاديمي والادارة الاهلية .
] هل الشرق مرشح لتمرد ؟
– سبق ان حمل الشرق السلاح، وتمت تسوية القضية عبر اتفاقية الشرق في العاصمة الاريترية اسمرا، الان الشرق لا يهدد بالسلاح، فهو يصرخ افهمونا، ويبقى ان الفهم الخاطئ يفضي للحلول الخاطئة .

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب
Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق
إغلاق