تحالف دول البحر الأحمر..هل ستشرك إسرائيـل؟

أعدها: الخواض عبدالفضيل

أعلنت المملكة العربية السعودية، توقيع ميثاق تأسيس مجلس الدول العربية والإفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، في العاصمة الرياض، عقب توقيع ميثاق التأسيس من قبل 8 دول هي: السعودية والسودان وجيبوتي والصومال وإريتريا ومصر واليمن والأردن.
ونفى الوزير بالمؤتمر نفسه، وجود تصور، حالياً، لإنشاء قوة عسكرية للتحالف الجديد، مشيراً إلى أن جميع الدول لديها قدرات دفاعية، وتنسيق ثنائي، ويمكن أن يتطور ذلك إلى تنسيق جماعي. وقال: لا أتصور إنشاء قوة جديدة على خلفية ذلك التأسيس. وأوضح الوزير السعودي، أن المجلس يهدف للتنسيق والتشاور بشأن الممر المائي الحيوي، في ظل تحديات متزايدة في المنطقة في إطار حفظ الأمن والاستقرار، ومواجهة الأخطار المحدقة، ولفت إلى أنه تم الاتفاق على ميثاق التأسيس، وستكون الرياض مقراً للمجلس.

تسابق المصالح
ويعتبر أمن البحر الأحمر من القضايا الأهم في منطقة الشرق الأوسط ويعتبر أهم ممر مائي عالمي لأنه معبر لكل المصالح الآسيوية والأوروبية والأمريكية في هذه المنطقة، وتوجد فيه أهم الموانئ العالمية، هي عدن وجيبوتي وقناة السويس، بالإضافة الى موانئ البحر الأحمر. وهنالك تنافس دولي وإقليمي متسارع يؤكد ذلك التسابق وجود القواعد العسكرية في البحر الأحمر ويقدر عدد القواعد العسكرية بأكثر من (27) قاعدة عسكرية أغلبها في جيبوتي بعدد أكثر من (10) قواعد عسكرية وايضاً قواعد في اليمن وفي مصر والقواعد العسكرية في سواحل الصومال والساحل الإريتري. وتعتبر أكبر منطقة للقواعد العسكرية في العالم، وهذا ما جعل من البحر الأحمر أهمية عسكرية وأمنية واقتصادية، وظهر التنافس على البحر الأحمر نتيجة التنافس الإقليمي الخليجي والدولي في التواجد بالبحر الأحمر ينظر الى ذلك في التسارع في التواجد على موانئ البحر الأحمر ويمكن النظر إليه في التسارع الأمريكي والصين التي تريد إنشاء طريق الحرير، وكذلك روسيا التي تبحث عن مكان لها بالمنطقة، وإيطاليا وألمانيا وفرنسا. وأيضاً ما زاد خطورة أمن البحر الأحمر ما تم في الفترة السابقة،اما إسرائيل فتكاد تسيطر على عدد كبير جداً من الجزر في البحر الاحمر ولها مصالح إستراتيجية وأمنية في المنطقة.
ميلاد الفكرة
ويقول الخبير في شؤون القرن الافريقي دكتور عبد الوهاب الطيب بشير، إن الفكرة في تأسيس هذا التجمع قديمة من قبل الدول المطلة والمشاطئة للبحر الاحمر وخليج عدن، لافتاً الى أن الفكرة لم تخرج الى حيز التنفيذ، لكن تم طرحها في عام 2016م، قُدم طرح هذه الفكرة في المؤتمر الدولي لأمن الحدود الذي أقيم في الرياض بالسعودية من العام 2012م بورقة بعنوان (علاقة العرف الحدودي بالحركات المسلحة وتأثيرها بالأمن الإقليمي بمنطقة القرن الأفريقي والجوار العربي)، وخاصة الخليجي منذ ذلك الوقت تبنت السعودية هذه الفكرة. أما فكرة التجمع باعتباره تجمع إقليمي مؤسسي يقوم بعدد من الوظائف والمهام الجامعة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية وهو يشابه العديد من التجمعات المؤسسية مثل مجلس التعاون الخليجي ومثل التجمعات في المنطقة العربية والأفريقية.
وتوقع دكتور عبد الوهاب في حديثه لـ(الإنتباهة)، أن يكون هنالك عدد من التحديات سوف تواجه هذا التجمع، لافتاً الى أن كبرى هذه التحديات في طبيعة النظام الإقليمي الذي سوف يقوم عليه مجلس تجمع دول حوض البحر الأحمر وخليج عدن. أولى التحديات في مدى السيطرة والهيمنة التي يمكن أن تسعى إليها الدول الثماني المكونة لهذا التجمع، كما ايضاً هنالك دول ستسعى للمساومة بكثير من القضايا في هذا التجمع، مضيفاً أن الطبيعة الجيوبولتكية والجيواستراتيجة لهذا التجمع، تجعله يواجه تحديات التدخل من الدول العظمى والتنافس الخارجي على شاكلة الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا وفرنسا وأيطاليا والصين واليابان .
وأشار الى أن قيام التجمع في هذا التوقيت لأسباب أمنية عسكرية أكثر من أن تكون أسباباً اقتصادية او سياسية.
ومن الملاحظ أن التجمع يضم (5) دول من النظام الإقليمي القومي للقرن الأفريقي ودولتين من النظام الإقليمي المؤسسي لدول مجلس التعاون الخليجي، ماعدا دولة واحدة خارجة من النظامين وهي الأردن .
وأشار دكتور عبد الوهاب الى أن هذا التجمع سوف يظهر شخصية الدولة القائدة في منطقة البحر الأحمر والدولة المدافعة عن المعتقدات والآيدولوجيات كالسعودية ضد فواعل إقليمية كإيران وتركيا والصين سوف يكون هذا التجمع أمام تحدي القواعد العسكرية الموجودة على البحر الاحمر، مضيفاً أن التجمع يعيد ترتيب العلاقات الدولية في هذه المنطقة، وبالأحرى العلاقات الخليجية مع دول القرن الافريقي والعلاقات مع الدول المشاطئة للبحر الاحمر والدول العظمى.
توترات دولية
بالمقابل أفاد المحلل السياسي دكتور أبوبكر آدم أن التجمع أتى في وقت تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط توترات ذات حساسية عالية، بالأخص بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، والذي وصل فيه التوتر الى تبادل إطلاق نار واغتيالات،لافتاً في تصريحه لـ(الإنتباهة) أن الاتفاقيات التي تمت بين الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الاحمر قد تكون في إطار المحافظة على الملاحة البحرية، حيث من المتوقع من إيران أن تغلق مضيق هُرمز ويعتبر هذا أحد الأسلحة التي من الممكن لإيران استخدامها في الرد على الولايات المتحدة الأمريكية، بالتالي ستقلل حركة الملاحة البحرية الدولية إذا أغلقت هذه المنطقة فلابد من تحوط لوجود معابر بحرية اخرى كذلك في ظل التوتر في الوقت الراهن أن هنالك أطماع من دول كبرى في العالم حول البحر الاحمر من ضمنها تركيا، لهذا لن تقف مكتوفة في ظل أطماع هذه الدول لقطع الطريق امام هذه الدول لابد من وجود تحالف بين الدول العربية والافريقية لحماية مصالحها وأراضيها من اي تواجد عسكري او تواجد لقواعد أجنبية في المنطقة، لذلك هذه خطوة استباقية لقطع الطريق أمام تلك الدول.
حماية البحر الأحمر
بالتالي فإنه يمكن القول إن التنسيق والتعاون بين الدول العربية السبع، إضافة إلى إريتريا الدولة الأفريقية المهمة، يكتسب أبعادًا إستراتيجية، وعسكرية أيضاً من حيث أهمية وضرورة أن يكون لهذه الدول حضور إشرافي على باب المندب وخليج عدن والبحر الأحمر؛ وذلك من منظور ما تتمتع به من أهمية، بالنسبة إلى التجارة العالمية، فضلًا عن العدد الكبير من السكان الذين يعيشون في الدول المطلة عليهما. وهو ما يعني ضرورة وأهمية حمايتهما من أعمال القرصنة، والتهريب والاتجار بالبشر، فضلًا عن تلوث البيئة، فضلًا عن وجود فرص تتمثل في الاستثمار والتجارة بين دول المنطقة. في هذا الإطار، تأتي ضرورة ليس فقط إعادة ترتيب الوضع الأمني في المنطقة بعد أن تعرض لمحاولات توغل إقليمية، بل أيضًا ضرورة تفعيل التكامل الاقتصادي والتجاري بين دول المنطقة.

اضغط هنا للانضمام لمجموعات الانتباهة على تطبيق واتساب

مقالات ذات صلة

Do NOT follow this link or you will be banned from the site!
إغلاق